اخبار سوريا مباشر - “الطائرات المسيّرة” والفصائل لرسم خريطة عسكرية جديدة لإدلب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

عنب بلدي – مراد عبد الجليل

انتهت “مهلة شباط” التي منحها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لقوات النظام السوري للانسحاب من المناطق التي سيطرت عليها خلال الأسابيع الماضية، لتبدأ عملية رسم خريطة عسكرية جديدة للمنطقة، تمنح الأتراك ورقة قوية في عملية التفاوض مع الروس في المسارات العسكرية والسياسية المقبلة.

“سير الأحداث في إدلب بدأ يتغير لمصلحة ”، تأكيد رسمي أطلقه الرئيس التركي، في كلمة له، في 27 من شباط الماضي، ملوحًا باستخدام القوة العسكرية ضد النظام لإرغامه على الانسحاب، في حال فشلت المساعي الدبلوماسية، داعمًا تصريحاته بسيطرة فصائل المعارضة المدعومة من أنقرة على مدينة سراقب الاستراتيجية في ريف إدلب الشرقي.

تركيا تبحث عن دعم أمريكي- أوروبي

مع قرب انتهاء المهلة بحثت تركيا عن مساعٍ دبلوماسية مع حليفتها روسيا في الملف السوري لرسم خريطة نهائية لإدلب، وعقد وفدا البلدين أربع جولات تفاوض، كان آخرها الأسبوع الماضي، لكن لم يتوصل الطرفان لأي اتفاق.

الحدث الفارق كان مقتل 33 عسكريًا تركيًا في ريف إدلب جراء قصف قوات النظام السوري، الخميس الماضي، ما دفع تركيا لتغيير لهجتها من الدبلوماسية السياسية إلى الانتقام لجنودها وجعل النظام هدفًا لتركيا، ليس في حدود إدلب فحسب بل حتى في خارجها.

وبدأ الرئيس التركي بالتحرك داخليًا عبر عقد اجتماع أمني مع كبار مسؤولي الدولة إلى جانب المعارضة التركية لحشد رأي عام مع أي خطوة يخطوها في إدلب.

كما بدأ البحث عن دعم وحشد رأي دولي عبر اتصالات مكوكية أجراها مع عدد من رؤساء الدول اللاعبة في الملف السوري، أبرزهم الرئيس الأمريكي، ، والمستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، ورئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى جانب اجتماع طارئ لحلف شمالي الأطلسي (الناتو) بدعوة من تركيا.

وأكد الأمين العام لـ” الناتو”، ينس ستولتنبرغ، في مؤتمر صحفي، في 28 من شباط الماضي، أن الحلف مستمر في دعم تركيا من خلال إجراءات، من بينها تعزيز دفاعاتها الجوية، في حين أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة تدرس خيارات لمساعدة تركيا.

وقال بومبيو، بحسب وكالة “رويترز”، الجمعة الماضي، “الولايات المتحدة منخرطة مع الحلفاء الأتراك، وتدرس خيارات لمساعدة تركيا في صد هذا العدوان، مع سعينا لوقف وحشية نظام الأسد وروسيا وتخفيف المعاناة الإنسانية في إدلب“.

إلا أن حديث أردوغان في أول خطاب له بعد مقتل الجنود الأتراك، في 29 من شباط الماضي، عن عدم وفاء أمريكا بتعهداتها في منطقة شرق الفرات إلى جانب الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم للاجئين السوريين، يشير إلى اكتفاء هذه الدول بتقديم الدعم عبر التصريحات دون أي خطوات ملموسة على الأرض.

“طائرات دون طيار” تحصد قوات النظام

وتوجهت الأنظار إلى تركيا عقب مقتل جنودها، وإلى رد الفعل الذي ستتخذه، وخاصة مع قرب انتهاء مهلة شباط، وسط توقعات بشن عملية عسكرية واسعة ضد قوات النظام السوري، ما قد ينتج تصادمًا مع روسيا.

لكن المحلل السياسي حسن النيفي استبعد حصول حرب واسعة بين تركيا وروسيا في ، ورأى أن كلا الجانبين يحاول أن يدفع باتجاه اللعبة الدبلوماسية.

وقال في حديث إلى عنب بلدي، “أعتقد أن تركيا ستستمر لفترة طويلة بمعارك محلية تستهدف نقاطًا محددة يتم خلالها طرد قوات النظام، كما جرى في سراقب”، متوقعًا معارك مشابهة في مناطق أخرى، مشيرًا إلى أن تصريحات الرئيس التركي بأن جميع كوادر النظام باتت هدفًا للجيش التركي لها دلالة بأن النظام لم يعد بمأمن من تركيا.

وبدأت الفصائل بتغيير الخريطة العسكرية في إدلب، عبر شن عمليات عسكرية ضد قوات النظام السوري في عدة محاور، وتمكنت من استعادة بعض المناطق الاستراتيجية، كانت أولاها مدينة سراقب ومحيطها، الواقعة على نقطة تقاطع الطريقين الدوليين دمشق- M5)) وحلب- (M4)، والتي تضم أربع نقاط مراقبة تركية.

كما شنت الفصائل عملية عسكرية في ريف إدلب الجنوبي، وسيطرت على قرية كفر عويد الاستراتيجية كونها تضم سبعة تلال مرتفعة في منطقة جبل الزاوية، تطل على عدة قرى بجبل شحشبو جنوب القرية، وسهل الغاب في الطرف الغربي منها، وسط توقعات باستمرار العمل العسكري على كامل جبل الزاوية وسهل الغاب الذي سيطرت قوات النظام على معظم قراه خلال الأيام الماضية.

وإلى جانب هجمات الفصائل، دخلت الطائرات التركية المسيّرة في المعركة، بعد صعوبة في دخول سلاح الجو الحربي التركي، نتيجة عدم السماح له من قبل روسيا التي تتحكم بالمجال الجوي فوق إدلب، وهو ما أشار إليه أردوغان بتصريحات قال فيها، “المشكلة الوحيدة أمام تركيا في إدلب هو المجال الجوي وسنجد حلًا”.

ونشرت وزارة الدفاع التركية تسجيلات تظهر استهداف قوات النظام بشكل واسع في إدلب وخارجها، وتدمير دبابات ومدرعات عسكرية وراجمات صواريخ للنظام، إضافة إلى منشآت حيوية أهمها مصنع أسلحة كيماوية في ريف حلب (بحسب الرواية التركية)، ومقتل عدد من العسكريين والضباط، كان أبرزهم قائد “اللواء 124” في الحرس الجمهوري، اللواء الركن برهان رحمون.

وصرح أردوغان في خطابه، السبت الماضي، أن الجيش التركي “حيّد” أكثر من 2100 عنصر من قوات النظام السوري، ودمر حوالي 300 موقع وآلية، بينها 94 دبابة، و37 مدفعية، و28 راجمة صواريخ، و17 عربة مدرعة، كما دمرت القوات التركية عددًا من المواقع من بينها مدارج للطائرات، ومستودعات للأسلحة، وأنظمة دفاع جوي، وعنابر للطائرات، فضلًا عن مصنع لإنتاج الأسلحة الكيماوية.

وأكد الرئيس التركي أن الضغوط على النظام السوري ستزداد يومًا بعد يوم، وستظهر تركيا حزمها له ولداعميه في هذا الشأن، معتبرًا أن تركيا لم تكن ترغب في تصعيد الأمور إلى هذا الحد إلا أن النظام السوري أجبرها على ذلك، داعيًا إياه لتحمل التبعات.

وأسفرت هجمات الفصائل والطائرات المسيّرة التركية عن رسم خريطة عسكرية جديدة لإدلب، قد تتوسع خلال الساعات أو الأيام المقبلة في ظل استعداد الفصائل لعمليات واسعة في المنطقة، بحسب معلومات عنب بلدي.

انتقلت تركيا من الاعتماد على استيراد الطائرات من دون طيار، من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، إلى تصنيعها عبر جهود محلية شبه تامة بدأتها بطائرة “أنكا” (ANKA) ثم “بيرقدار” (Bayraktar) وانتهاء بـ”أكينسي” (Akıncı ) و”سونغار” (Songar)، لتحتل المرتبة السادسة عالميًا في هذا النوع من الطائرات بعد الولايات المتحدة وإسرائيل والصين وباكستان وإيران.

“العنقاء”.. أولى الطائرات المسيّرة بصناعة تركية

أعلنت تركيا في العام 2010 تصنيعها أول طائرة دون طيار محليًا، وإدخالها إلى القوات المسلحة عوضًا عن “هيرون الإسرائيلية”، وأطلقت عليها اسم “أنكا” (ANKA) “العنقاء بالعربية”، وصُنعت من قبل شركة “توساش” (TUSAŞ ) التركية (شركة الصناعات الجوية والفضائية التركية).

واقتصرت “العنقاء” في نموذجها الأول على مهام الرصد والاستطلاع والتصوير، لكن في أيار 2019، زُودت بنظام رادار محلي الصنع، وطُورت لتصبح محملة بأسلحة وتحت اسم جديد “العنقاء 2” بدأت بقدرات جديدة.

ويمكنها أداء مهامها فوق البحار، وجمع المعلومات الاستخباراتية عن بُعد، وتحديد الأهداف على سطح الماء ورصد المواقع.

ويوفر الرادار ميزات مهمة، منها قدرة مستشعراته على التصوير حتى في الأجواء الماطرة أو الغائمة وفي الظلام، ويوفر مشاهد بأعلى دقة تتيحها الظروف المحيطة، ويبلغ طول جناحها نحو 17 مترًا، ويُستخدم منها نحو 20 طائرة في العمليات العسكرية التركية داخل البلاد وخارجها.

“Bayraktar TB2”.. فخر الصناعة التركية

استطاع المهندس الشاب سلجوق بيرقدار في العام 2005 إقناع مجموعة من المسؤولين الأتراك بحضور عرض لطائرة دون طيار صنعها محليًا، إذ لم يستطع الحصول على إذن من مؤسسة بلاده العسكرية لتجريب طائرته المزودة بذخيرة حية.

وبدأت المرحلة الأولى من تطوير نموذج الطائرة المسيّرة “بيرقدار TB2” عام 2007، وأجرت أولى رحلاتها عام 2009، ثم تبعتها مراحل التطوير الأخرى، ودخلت الطائرة الخدمة رسميًا ضمن القوات التركية، في حزيران 2015، ووصل عدد المسلّم منها إلى مديرية الأمن العام التركي إلى نحو 98 طائرة.

ويتكون نظامها من ست مركبات جوية (طائرات) ومحطتين أرضيتين للتحكم والسيطرة، وثلاث محطات للبيانات الأرضية، ومحطتين للفيديو، إضافة إلى معدات للدعم الأرضي، وتُصنف ضمن الطائرات العسكرية التكتيكية (مراقبة وهجوم)، ويمكنها التحليق إلى ارتفاع يصل إلى ثمانية كيلومترات، وحمل معدات بوزن 150 كيلوغرامًا، والطيران حتى 25 ساعة متواصلة.

كما يمكنها إجراء مهام المراقبة والاستكشاف والتدمير الآني للأهداف خلال الليل والنهار، وتعمل على تزويد مراكز العمليات للقوات المسلحة التركية بمعلومات آنية ترصدها خلال مهمتها بالأجواء، وهي قادرة على استهداف التهديدات المحددة بذخائر وصواريخ محمولة على متنها.

المتفوقة “Akıncı”

يبلغ طول جناحيها نحو 20 مترًا، وزمن تشغيلها يتجاوز 24 ساعة، وتستطيع التحليق إلى ارتفاع 15 كيلومترًا، بحمولة تتراوح بين 450 إلى900 كيلوغرام، وقادرة على حمل وإطلاق صواريخ كروز طويلة المدى، وقنابل موجهة بدقة، وتجهيزات أخرى متطورة تشمل رادارًا متطورًا ونظامًا خاصًا للحرب الإلكترونية وأنظمة اتصال فضائية.

“سونغار”

تعد أولى الطائرات دون طيار محلية الصنع، مزودة بنظام إطلاق نار، كما أنها قادرة على تأدية جملة من المهام الحساسة، كتحديد الأهداف وتدميرها، ورصد كمية الخسائر بعد انتهاء العمليات، وتصوير مناطق العمليات.

إضافة إلى إجراء عمليات على مسافة عشرة كيلومترات، وحمل 200 رصاصة من عيار 5.56 x  45  ميليمتر، وتستطيع إطلاق النار من بندقيتها، التي تملك قدرة دوران بين 0 و60 درجة، ودخلت الخدمة ضمن الجيش التركي في بداية شباط الماضي.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق