اخبار سوريا مباشر - لطفي الحفار.. ساقي مدينة دمشق

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

في 22 من أيلول لعام 1921 عقدت المفوضية الفرنسية العليا في دمشق اتفاقًا جمركيًا مع المفوضية الإنجليزية العليا في فلسطين، على البضائع التي تتبادل هاتان المنطقتان التجارة بها.

وعلى أثر ذلك، اجتمع عدد من تجار دمشق وتناقشوا في قضية هذا الاتفاق وأضراره على التجارة والصناعة في وفلسطين، وصدر عن الاجتماع بيان معارض لهذا الاتفاق بعد ثلاثة أشهر من إعلانه، كتبه السياسي والاقتصادي السوري لطفي الحفار ونشره باسم تجار دمشق.

كان لطفي الحفار في تلك الفترة عضوًا بإحدى اللجان المنبثقة عن المنتدى التجاري السوري.

وأوضح الحفار في نص البيان، بالأرقام الأضرار التي ستنجم عن ذلك الاتفاق لكونها تمس بالصادرات والواردات والصناعات السورية، جراء وضع الحواجز الجمركية بين سوريا وفلسطين والأردن.

غرفة تجارة دمشق

بعد هذا الاحتجاج المرفق بالبيانات، لمع لطفي الحفار كواحدٍ من الكفاءات الاقتصادية، إذ اُنتخب في 1922 نائبًا لرئيس غرفة تجارة دمشق، وقال جملته “إننا فقراء إذا افترقنا، أغنياء إذا اجتمعنا”.

وتولى تأسيس أول مطبوعة اقتصادية سورية، عن طريق نشرات الغرفة التجارية الشهرية، التي اهتمت بتطوير الخبرات الاقتصادية في سوريا، من خلال نشرها دراسات عن التجارة الخارجية والتعامل مع الجمارك والضرائب والسوق الحر والتبادل التجاري والاستيراد والتصدير.

ونظم الحفار علاقة المجتمع المدني من التجار وأرباب الأعمال بالمجتمع السياسي والقضايا الوطنية على المستويين العلني والسري المتصل بالتبرّعات والإسهامات التي مولت حركات الشباب ضد الانتداب الفرنسي.

وترأس لطفي الحفار عددًا من المؤتمرات الاقتصادية وعرفه الإنجليز والفرنسيون من آرائه في الاتفاقات الجمركية بين سوريا وفلسطين ولبنان، حيث كانت هذه الاتفاقات مجالًا للتفاوض بين مناطق نفوذ إنجلترا وفرنسا.

مياه عين الفيجة في منازل دمشق

وفق ما روته سلمى الحفار في كتابها الذي وثقت فيه مذكرات والدها اليومية، كان سكان مدينة دمشق يشربون مياه بردى وفروعه الملوثة ويشكون من أضرارها الصحية.

وقال الباحث السوري وصفي زكريا في كتابه “الريف السوري” (من فصل عنوانه، “دمشق في مطلع القرن العشرين” صفحة رقم 344)  إن “دمشق كانت محرومة من المياه الصالحة للشرب، تشرب من مياه الأنهر الملوثة، الأمر الذي كان يتسبب بآلاف الأمراض لسكانها، كالتيفوئيد والزخار والكوليرا وما شابه”.

وتذكر سلمى الحفار في الصفحة رقم 111 من كتابها “مذكرات لطفي الحفار”، أن للوالي التركي ناظم باشا فضل على مدينة دمشق في محاولة جر مياه عين الفيجة عبر قساطل معدنية عام 1906.

وحين أشرف على بناء القصر الجمهوري في حي المهاجرين، أقام ناظم باشا 400 سبيل في مختلف الأحياء السكنية لتأمين شرب مياه نقية لسكانها تصل إلى السبلان من خزانين بُنيت في سفح جبل قاسيون، يضخان المياه بمعدل ساعتين في الصباح وساعتين في المساء، مما قلل من مخاطر مياه بردى الملوثة، لكن لم تحل المشكلة.

وكان لطفي الحفار صاحب الفكرة الأولى بمشروع جر مياه عين الفيجة بشكل دائم لبيوت أهالي دمشق وزائريها، فاستغرق عشر سنوات لتنفيذه، من الفترة الواقعة بين 1922 إلى تاريخ تدشينه في عام 1932 باسم الحفار وأعضاء غرفة تجارة دمشق.

وبعد أن علم لطفي الحفار أن هنالك بعض المستثمرين الفرنسيين يدعون لطلب امتيار مشروع الفيجة، اقترح أن يدعو فريقًا من وجوه المدينة وتجارها وأعيانها لتأليف شركة مساهمة وطنية أهلية لتنفيذ المشروع الصحي، بحسب مذكراته اليومية.

وفي أوائل عام 1922، طلب أعضاء غرفة تجارة دمشق من رئيسها آنذاك، عارف الحليوني، إرسال المهندس المائي رشدي سلهب من قبل وزارة الأشغال العامة، لدراسة نفقات جلب المياه عبر أنفاق تحفر في الجبال لتأمين وصولها لمستوى ارتفاع النبع، وزيادة كمياتها بحسب الحاجة إليها.

وقدرت تكاليف المشروع، مع بناء شبكة لتوزيع المياه في سائر أنحاء المدينة، 150 ألف ليرة عثمانية ذهبية، بطلب امتياز قُدم من شركة مساهمة وطنية باسم بلدية دمشق، ليصبح الماء في مدينة دمشق ملكًا أبديًا لسكانها، بمساعدة قانونية من عضو مجلس الاتحاد السوري فارس الخوري.

رئاسة الوزراء والجمهورية

في عام 1938 تولى لطفي الحفار وزارة المالية في حكومة جميل مردم بك الأولى، ثم كُلّف بخلافة جميل مردم، وبهذا فإنه تولى رئاسة الوزارة عن الكتلة الوطنية التي تحولت بعد ذلك لحزب وطني عام 1946، وكان الرئيس لطفي الحفار أحد مؤسسيه، واختير نائبًا لرئيس الحزب ثم رئيسًا له عام 1947.

وكان الحفار ممثل سوريا في مؤتمر الجامعة العربية حول فلسطين في نهاية عام 1948، وترشح لرئاسة الجمهورية السورية في عام 1955، لكنه انسحب لمصلحة الرئيس شكري القوتلي الذي فاز بهذا المنصب بادئًا رئاسته الثانية (1955 ـ 1958) التي انتهت مع إعلان الوحدة بين وسوريا.

وبعد الانفصال عن مصر حدثت مجموعة من الانقلابات كان منها انقلاب28 مارس 1962 الذي لم يستمر إلا أيامًا قليلة لكن هذه الأيام شهدت اعتقالات رؤساء الجمهورية والحكومة والبرلمان، ومن هؤلاء الرؤساء ناظم القدسي ولطفي الحفار.

ولد لطفي الحفار عام 1885 في حي الشاغور الدمشقي، وتوفي في 4 من شباط لعام 1968 عن عمر يناهز الـ 82، ودفن في مدافن سفح جبل قاسيون.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق