اخبار سوريا مباشر - “أستانة ميت”.. ماذا يعني تعطيل عمل المسار السياسي الأطول بشأن سوريا

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

فتح وصف الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اتفاقيات “أستانة” بـ “الميتة”، الباب أم السؤال حول مستقبل هذه الاتفاقيات، وكيف سينعكس توقف العمل بها على الأرض.

وقال أردوغان لمجموعة من الصحفيين أثناء عودته من السنغال، في 29 من كانون الثاني الماضي، إنه “لم يتبق شيء اسمه مسار أستانة”، مطالبًا بالتحرك من أجل إحيائه مجددًا والنظر فيما يمكن فعله.

ويأتي حديث الرئيس التركي، في ظل استمرار تقدم قوات النظام السوري بدعم الطيران الروسي في ريف إدلب الجنوبي، وسيطرتها على مناطق واسعة.

وأضاف أردوغان للصحفيين أن هناك بعض الاتفاقات بين وروسيا في مسار “أستانة” و”سوتشي”، لكن “للأسف الروس لم يلتزموا بها”.

تعنت روسي

ينص الاتفاق الموقع في مدينة سوتشي الروسية بين الرئيسين التركي والروسي، رجب طيب أردوغان، وفلاديمير بوتين، في أيلول 2018، على الإبقاء على منطقة “خفض التصعيد” في إدلب، وتحصين نقاط المراقبة التركية واستمرار عملها.

ووفق الاتفاق، يتخذ الاتحاد الروسي جميع الإجراءات اللازمة لضمان تجنب تنفيذ عمليات عسكرية وهجمات على إدلب، والإبقاء على الوضع القائم، إضافة إلى إقامة منطقة منزوعة السلاح بعمق 15- 20 كيلومترًا داخل منطقة “خفض التصعيد”.

المحلل السياسي التركي، باكير أتاجان، قال لعنب بلدي، إن الرئيس التركي كان متمسكًا منذ البداية باتفاقات “أستانة”، لكن على أساس أن تكون المعارضة السورية شريكة بمستقبل ، سواء في تعديل الدستور أو في المرحلة المقبلة من عمر سوريا.

وأردف، “لكن الفترة الفترة الأخيرة، شهدت رفضًا من روسيا والنظام السوري لأي وجود للمعارضة على الأرض، أو  في العملية السياسية”، مشيرًا أن ذلك ترجم بشكل واضح عبر قصف إدلب وتوقف عمل “اللجنة الدستورية”.

واعتبر أتاجان أن ما تقوم به روسيا والنظام وحتى إيران في إدلب، يأتي “بضوء أخضر أمريكي”، على أساس “أنهم يقومون بطرد الإرهاب من سوريا، لكن في الحقيقة هم يقتلون الشعب السوري وليس هيئة تحرير الشام”.

أردوغان يهدد

وحول الخطوات التي من يمكن أن تتخذها تركيا حيال تقدم النظام في إدلب، بالتزامن مع تهديد أردوغان بإنهاء العمل باتفاقات “أستانة”، لفت المحلل التركي، إلى أن أنقرة ستتمسك بالحوار مع روسيا، بينما تهدد بالقيام بأعمال عسكرية على الأرض لدفع الطرف الآخر للجلوس إلى طاولة الحوار، لعقد اتفاقيات جديدة حول المنطقة.

وكان الرئيس التركي، هدد باستخدام القوة العسكرية في سوريا من أجل “إرساء الاستقرار”، وخاصة في محافظة إدلب.

وقال أردوغان خلال اجتماع موسع لرؤساء فروع حزب “العدالة والتنمية”، في العاصمة أنقرة، في 31 من كانون الثاني الماضي، إن تركيا تريد إرساء الاستقرار في سوريا، ولن تتردد في القيام بكل ما يلزم إزاء ذلك بما يشمل استخدام القوة العسكرية.

وأوضح أتاجان، أن تركيا لديها مصالح في المنطقة، ولن تتخلى عن العمق الاستراتيجي، وقال في هذا الإطار، “العمق الاستراتيجي لتركيا في سوريا هو الشعب بجميع مكوناته، الذي إذا خسرته أنقرة ستخسر مصالحها في وكل المنطقة، لأن سوريا هي بوابة تركيا على المنطقة”.

مصلحة الضامنين

من جانبه، يرى المحلل السياسي السوري حسن النيفي، أن “أستانة” تم تأسيسه لخدمة مصالح الدول الضامنة لها، وليس خدمة للمصالح السورية.

وأضاف في حديث لعنب بلدي، “يمكن القول إن روسيا أرادت من وراء تأسيس مسار أستانة أن تحقق هدفين متوازيين، الأول ميداني، والآخر سياسي”.

الهدف الميداني، وفق النيفي، هو احتواء المعارضة المسلحة من خلال جلب قادة الفصائل، و إجبارهم على توقيع تنازلات كبيرة تفضي إلى إنهاء مقاومة النظام السوري، والالتزام بوقف إطلاق النار، في الوقت الذي لم تلتزم به روسيا والنظام بذلك، وأنتج هذا الوضع مناطق “خفض التصعيد” التي استعادها النظام.

أما على المستوى السياسي، فقد استطاعت روسيا إفراغ قرارات الأمم المتحدة، وتحييد “مسار جنيف” واستبداله بـ “مسار سوتشي”، الذي يختزل القضية السورية بـ”اللجنة الدستورية”.

ويرى النيفي أن اتفاقات “أستانة” التي بدأت منذ بداية عام 2017، استخدمها الطرفان الروسي والتركي لإدارة مصالحهما، على حساب المصلحة الوطنية السورية.

وأردف، “عندما وصلت هذه المصالح إلى مرحلة التصادم والتناحر تفجر الصراع في إدلب، ورأينا أن رئيس تركيا يقول صراحة أن مسار أستانة انتهى، ما يعني من الناحية العملية أن المصالح الروسية التركية وصلت إلى مرحلة التناقض، ولم تعد تستطيع الوصول إلى تفاهمات، مما أدى إلى تصعيد الوضع على الأرض”.

واعتبر أن التصعيد على الأرض هو نتيجة عدم صمود التفاهمات الروسية التركية، وذلك يترجم حاليًا بشكل فعلي في ريف الغربي، حيث تدعم تركيا فصائل المعارضة، في مواجهة تقدم قوات النظام في المنطقة.

إذ إن “ما يحدث في ريف حلب يعكس إرادة تركيا في مقاومة النفوذ الروسي، وما خسرته المعارضة في ريف إدلب الجنوبي كالمعرة، وفي المستقبل سراقب، تحاول أنقرة تعويضه في حلب”.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق