اخبار الامارات اليوم - امرأة تطلب الطلاق بعد زواج زوجها من أخرى.. والمحكمة ترفض

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

أيدت المحكمة الاتحادية العليا، طعن رجل ضد حكم استئناف قضى بتطليقه من زوجته، التي طالبت بذلك بعد زواجه من أخرى، إذ وصفت المحكمة تقرير المحكمين – الذي استند إليه حكم الاستئناف - بالخاطئ والمخالف لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون، والذي قرر التفريق بينهما دون سند ومع عدم ثبوت الضرر.

وأكدت المحكمة أن إقرار طلاق المدعية على سند زواج المدعي عليه، مع إقرارها أمام الحكمين بأن زوجها يعاملها معاملة حسنة وطيبة فإن حكم الاستئناف يكون قد أخطأ في فهم الواقع وخالف أحكام الشريعة الإسلامية مما يوجب نقضه بشأن التطليق وتوابعه مع التصدي.

وفي التفاصيل، أقامت زوجة دعوى ضد زوجها، مطالبة بتطليقها منه للضرر لزواجه من امرأة أخرى مع حضانة أولادها الأربعة، وبإلزامه بمؤخر المهر والنفقات وتوابعها لها وللأولاد وبتهيئة سكن حضانة المبلغ المحدد للخادمة.

وقالت المدعية إنها زوجة المدعي عليه، وقد ألحق بها ضرراً بزواجه من أخرى مما حداها لولوج باب القضاء"، في المقابل، تقدم زوجها بدعوى متقابلة لإسقاط حضانة الزوجة وضم حضانة الأطفال إليه.

من جانبها عرضت المحكمة الصلح على الزوجين فوافق عليه الزوج ورفضته الزوجة، وتعذر على المحكمة إقناعها بالصلح، ثم ندبت حكمين أودعا تقريرهما الذي قررا فيه أن الصلح تعذر بسبب الخطأ المشترك وإصرار الزوجة على الطلاق.

وقضت المحكمة الابتدائية بالتفريق بين الزوجين مع جزء من مؤخر المهر وحضانة الأولاد الأربعة، وبإلزام المدعي عليه، بمؤخر المهر والنفقات وتوابعها لها وللأولاد وبتهيئة سكن حضانة للمدعية الحاضنة و دفع المبلغ المحدد للخادمة ، وبرفض الدعوى المتقابلة.

ثم قضت محكمة الاستئناف بتعديل الحكم الأول والقضاء مجدداً بتعديل مقدار النفقات بين الطرفين مع مضي الحكم بالتطليق وتوابعه، ولم يرتض المدعي عليه بهذا الحكم فطعن عليه على سند أن الحكم خالف أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون ومخالفة الثابت بالأوراق حين قضى بالأخذ بتقرير الحكمين الباطل والذي قرر بالتفريق دون سبب شرعي وبدون ثبوت الضرر سوى زواجه الشرعي من امرأة ثانية.

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا، طعن الزوج، موضحة أن من المقرر في قضاء المحكمة الاتحادية العليا وعملاً بنص المادة 117 وما بعدها من قانون الأحوال الشخصية أن لكل من الزوجين طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بالمعروف بينهما ولا يسقط حق أي منهما في ذلك ، ما لم يثبت تصالحهما، وتتولى لجنة التوجيه الأسري وفقًا لهذا القانون بين الزوجين، فإن عجزت عنه عرض القاضي الصلح عليهما ، فإن تعذر وثبت الضرر حكم بالتطليق ، وإذا لم يثبت الضرر ترفض الدعوى ، وإن استمر الشقاق بين الزوجين، وتعذر على لجنة التوجيه الأسري والقاضي بالإصلاح بينهما، عين القاضي بحكم حكمين من أهليهما إن أمكن ، وإلا فمن يتوسم فيه الخبرة والقدرة على الإصلاح ، وعلي المحكمة تحليف كل من الحكمين اليمين بأن يقوم بمهمته بعدل وأمانة. وعلى الحكمين تقصي أسباب الشقاق وبذل الجهد للإصلاح بين الزوجين، ولا يؤثر في سير عمل الحكمين، امتناع أحد الزوجين عن حضور جلسة التحكيم متى تم إعلانه بالجلسة المحددة، أو الجلسات اللاحقة، إن حصل انقطاع بينهما.

وتابعت المحكمة أنه إذا عجز الحكمان عن الإصلاح، وكانت الإساءة كلها من جانب الزوج، والزوجة هي طالبة التفريق، أو كان كل منهما طالبًا، قرر الحكمان التفريق بطلقة بائنة دون مساس بشيء من حقوق الزوجية المترتبة على الزواج والطلاق، وإذا كانت الإساءة كلها من جانب الزوجة قررا التفريق نظير بدل مناسب يقدرانه تدفعه الزوجة و إذا كانت الإساءة مشتركة قررا التفريق دون بدل أو ببدل يتناسب مع نسبة الإساءة وإن جهل الحال فلم يعرف المسيء منهما، فإن كان الزوج هو الطالب اقترح الحكمان رفض دعواه ، وإن كانت الزوجة هي الطالبة أو كان كل منهما طالبًا التفريق قرر الحكمان التفريق بينهما دون بدل،  ويقدم الحكمان إلى القاضي قرارهما مسببًا متضمنًا مدى إساءة كل من الزوجين أو أحدهما إلى الآخر، ويحكم القاضي بمقتضى حكم الحكمين إن اتفقا فإن اختلفا عين القاضي غيرهما، أو ضم إليهما حكماً يرجح أحد الرأيين ، وعلى القاضي تعديل حكم الحكمين فيما خالف أحكام هذا القانون.

وأضافت المحكمة أنه من المقرر في قضـاء هذه المحكمة أن تقرير الحكمين إذ كان موافقاً للقانون بشأن التفريق ينفذ و لو لم يرض به الزوجان عملا بالمادة 121 من قانون الأحـوال الشخصية.

ولفتت المحكمة إلى آيات قرآنية على حق التعدد وأنه في حد ذاته ليس ضرراً أو شقاقاً يستدعى طلب التطليق، ومعناها أن الرجل يشرع له أن يختار ويتزوج اثنتين أو ثلاث أو أربع بالوجه الشرعي، لأن في ذلك اعفافاً للرجال واعفافاً للنساء أيضاً، وفي ذلك أيضًا طلب الذرية، ولا ينبغي للمرأة المؤمنة أن تأبى ذلك  ولا أن تكرهه.

ونوهت أن من ميزة الشريعة الإسلامية الغراء أنها بقدر ما حرصت على حفظ رابطة الزوجية قائمة بين الزوجين باعتبارها مظهر من مظاهر رقي الشريعة الاسلامية الغراء بالأسرة وعلى ما أمر الخالق سبحانه وتعالى لتكون لبنة طيبة في المجتمع ووفق إطار المادة الخامسة عشر من الدستور والتي نصت على أن الأسرة أساس المجتمع وقوامها الدين الإسلامي والأخلاق وحب الوطن، ويكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها من الانحراف، إلا أنه جعل الطلاق في المرحلة الأخيرة كحل صعب وقاس وأخير لقطع عرى رابطة الزوجية بين الزوجين ووفق الضوابط ، وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى ذلك بقضائه بالتطليق وبأخذه بتقرير الحكمين الخاطئ المخالف لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون والذي قرر التفريق دون سند ومع عدم ثبوت الضرر أو دوام العشرة بالمعروف بينهما بمفهومه الشرعي سوى ادعاء المدعية زواج المدعي عليه، سبباً لطلب التطليق مع إقرارها أمام الحكمين بأن زوجها يعاملها معاملة حسنة وطيبة فإنه يكون قد أخطأ في فهم الواقع وتقدير الأدلة مع ما شابه من القصور في التسبيب وأسس قضاءه على أسباب لا تكفى لحمله والذي جره إلى مخالفة أحكام الشريعة الإسلامية الغراء والقانون مما يوجب نقضه بشأن التطليق وتوابعه مع التصدي .

 

طباعة فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest + Whats App
للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق