اخبار الامارات اليوم - الإهمال والمخالفون وراء سرقات المباني قيد الإنشاء

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

يتسبب الإهمال وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة في المباني قيد الإنشاء في وقوع كثير من جرائم السرقة. كما يؤكد الواقع تكرار الحوادث التي يتبين أن وراءها حُرّاساً مخالفين لتلك المباني، شاركوا في ارتكاب الجريمة، أو مرروا معلومات لشركائهم تسهل عليهم سرقة الموقع، والاستيلاء على مواد البناء والكبلات والأسلاك الكهربائية، وتقطيعها وبيعها.

وأفادت شرطة الشارقة بأنها تلقت 402 بلاغ خلال 18 شهراً، مؤكدة أن «أغلب السرقات تحدث نتيجة تواطؤ الحارس مع آخرين في تنفيذها، إلى جانب الإهمال من جانب المقاول والمالك».

وبدورها، بينت بلدية الشارقة أن زياراتها الدورية للمواقع قيد الإنشاء تهدف إلى التأكد من التزام المقاولين بتطبيق اشتراطات السلامة فيها، «أما توفير حارس في الموقع لحمايته من السرقة فيعود للمقاول، ولا تلزمه البلدية بذلك».

ورصدت « اليوم» قضايا نظرتها محكمة جنايات وجنح الشارقة خاصة بسرقات مبانٍ قيد الإنشاء، ارتكبتها عصابات وأشخاص من جنسيات مختلفة.

وأكد قانونيان أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة المالية أو بالعقوبتين معاً كل من نفذ جريمة سرقة أو شارك فيها، أو في حال ارتكاب سرقة من أحد الأماكن المسكونة أو المعدة للسكن أو في أحد ملحقاتها، لافتين إلى أن العقوبة تكون مشددة في حال استخدام السلاح والإكراه والاعتداء على سلامة الغير.

وتفصيلاً، قال مدير عام العمليات الشرطية في شرطة الشارقة، العميد محمد راشد بيات، إن الإدارة أطلقت حملة توعية موسعة بشأن حماية المباني قيد الإنشاء، من جرائم السرقة، تأتي في إطار الخطة الاستراتيجية لوزارة الداخلية، الرامية إلى تعزيز الأمن والأمان.

وأوضح بيات أن الإحصاءات والتقارير الشرطية بينت أن الإهمال من جانب بعض المؤسسات العامة والخاصة، وملاك المساكن قيد الإنشاء، وعدم اتخاذ التدابير الوقائية قد أسهما بشكل مباشر في وقوع كثير من جرائم السرقة، ومكنا مرتكبيها من تنفيذ مُخططاتهم بسهولة.

وأكد أن عدد بلاغات المساكن قيد الإنشاء، التي تعرضت للسرقة خلال الفترة من بداية عام 2018 حتى النصف الأول من عام 2019، بلغ نحو 402 بلاغ.

وبين أن أغلب السرقات تحدث نتيجة أمرين، الأول تواطؤ الحارس مع آخرين في تنفيذ جرائم السرقة، والثاني إهمال المقاول والمالك على حدٍ سواء.

وشرح أن «بعض شركات المقاولات تستعين بأشخاص مُخالفين لقانون الإقامة، أو بشركات تعمل من الباطن تحت اسم الشركة الرئيسة، فيعمد الحُراس إلى تمرير معلومات لآخرين تؤكد جاهزية الموقع للسرقة، ويتولى هؤلاء الاستيلاء على مواد البناء أو الكبلات والأسلاك الكهربائية، وتقطيعها وبيعها. أما في جانب الإهمال، فالقصص كثيرة».

بدوره، أكد مدير إدارة الهندسة في بلدية الشارقة، المهندس يعقوب الزرعوني، حرص البلدية على عمل زيارات دورية للمواقع قيد الإنشاء للتأكد من التزام المقاول بتطبيق اشتراطات السلامة في الموقع، من أجل الحفاظ على السلامة العامة.

وأضاف أن البلدية لا تلزم المقاول أو صاحب المبنى قيد الإنشاء بتوفير حارس في الموقع لحمايته من السرقة، لافتاً إلى أن الأمر في تعيين حارس يعود للمقاول ولا تلزمه البلدية بذلك.

ورصدت «الإمارات اليوم» قضايا بسبب إهمال ملاك البنايات لها، ففي إحداها، دخل أربعة أشخاص إلى موقع قيد الإنشاء ليلاً، واعتدوا على الحارس وقيدوه، وسرقوا مواد بناء من داخل مستودع الشركة.

وأظهرت تحقيقات الشرطة، في قضية سرقة وقعت أخيراً، تورط حارس بناية في جريمة سرقة، إذ اتفق مع عصابة على تقييده وعمل سيناريو يظهره ضحية اعتداء من أفرادها، فيما هو شريك لهم.

واتهم شخصان، في قضية أخرى، يعمل أحدهما في الشركة التي تعرضت للسرقة نفسها، إذ استخدم حافلة تتبع لمكان عمله في سرقة المعدات ونقلها مقابل 1000 درهم. وقضية ثالثة كان سبب السرقة فيها نوم الحارس وعدم انتباهه للمستودعات، إذ استطاع أربعة أشخاص ملثمين الدخول إلى غرفته، وتقييده، وكسر هاتفه، وسرقوا مواد بناء وأسلاكاً كهربائية وباعوها.

وفي قضية مختلفة، تضمنت نوعاً من الفكاهة، لم يستطع أشخاص مغادرة مستودع مبنى قيد الإنشاء بسبب حمولة السيارة الزائدة، إذ لم يتمكنوا من إخراج السيارة من الموقع الذي سرقوه بعد تحميل المواد المسروقة وزيادة الأحمال فيها، ما مكن حارس البناية من الاتصال بالشرطة بعد أن تمكن من فك قيوده.

وفي قضية أخرى، كان سبب السرقة عدم وجود حارس للبناية، ووضعت المسؤولية على المقاول. وكانت محكمة جنح الشارقة، نظرت قضية ناتجة عن إهمال الحارس، حيث ترك الموقع لفترة من الزمن، واستغل مجهولون ذلك بالدخول إليه، وقص الكبلات، وسحب الأسلاك الكهربائية.

كما نظرت محكمة الجنايات قضية سرقة بناية قيد الإنشاء، نفذت أثناء نوم الحارس، إذ دخلت عصابة الى الموقع، وتمكنت خلال أقل من ساعة من قطع الأسلاك الكهربائية وسحبها والهروب بعيداً، فيما ظل الحارس نائماً، وحين استيقظ تبين له أن الموقع سرق.

وأكدت شرطة الشارقة أن السرقة من المساكن قيد الإنشاء تكمن في مرحلتين، الأولى مرحلة التشييد والبناء، والثانية مرحلة التشطيبات، مضيفة أن أغلب البلاغات تكون في المرحلة الثانية، وغالباً ما تستهدف السرقات الكبلات والأسلاك الكهربائية، لارتفاع قيمتها السوقية، مشيراً إلى أن إهمال المقاول وعدم تأمين المنشأة، من أهم أسباب حدوث السرقات في المواقع الإنشائية.

بدورها، قالت المحامية ليلى حمزة الملا، إن القانون يُعاقب بالحبس لمدة لا تقل عن سنة إذا وقعت السرقة في أي من الأحوال الآتية: في المال المملوك لأي جهة، والأماكن المسكونة أو المعدة للسكن أو أحد ملحقاتها، عن طريق كسرها أو باستعمال مفاتيح مصطنعة، أو بغير موافقة صاحبها، أو انتحال صفة عامة أو كاذبة، واستخدام أداة في تنفيذ الجريمة لنقل المسروقات.

وأضافت: «تغلظ العقوبة في حال وجود سرقة بالإكراه، أو الاعتداء على سلامة الغير».

وأكد المستشار القانوني، المحامي محمد رزق الحفني، أن المشاركة في السرقة أو المشاركة الإجرامية، وفقاً للمادة 44 من القانون الاتحادي رقم 3 لسنة 1987، نصت على أنه «يُعد فاعلاً للجريمة من ارتكبها وحده أو كان شريكاً مباشراً فيها. ويكون الشريك مباشراً في حالات عدة. منها، إذا ارتكب الجريمة مع غيره، أو إذا اشترك في ارتكابها وكانت تتكون من جملة أفعال فأتى عمداً عملاً من الأعمال المكونة لها، أو إذا سخر غيره بأية وسيلة لتنفيذ الفعل المكون للجريمة وكان هذا غير مسؤول عنها جنائياً لأي سبب».

وتابع: «نصت المادة 45 من القانون ذاته على أنه يُعد شريكاً بالتسبب في الجريمة، كل من حرض على ارتكابها فوقعت بناء على هذا التحريض، ومن اتفق مع غيره على ارتكابها فوقعت بناء على هذا الاتفاق، ومن أعطى الفاعل سلاحاً أو آلات أو أي شيء آخر استعمله في ارتكاب الجريمة مع علمه بها، أو ساعد الفاعل عمداً بأي أخرى في الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكاب الجريمة».

ولفت إلى أن من أهم أسباب سرقة البنايات قيد الإنشاء عدم وضع حارس أمن على الموقع.


5 إرشادات لتجنب سرقة المباني قيد الإنشاء

أكدت شرطة الشارقة أن هناك خمسة إرشادات يتعين على ملاك المباني قيد الإنشاء الالتزام بها، لتجنب السرقات، هي:

■الالتزام بحفظ مواد الإنشاء والمعدات في مكان آمن.

■استخدام كشافات إضاءة تعمل بالطاقة الشمسية حول مواقع المنشآت لتسهيل المراقبة الليلية.

■إسناد الحراسة إلى عمال مدربين على أعمال الحراسة، أو التعاقد مع شركات أمن مختصة في هذا المجال.

■وضع كاميرات مراقبة تعمل بالطاقة الشمسية، ومزودة بأجراس الإنذار، والإنذار الحركي.

■الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة حول الموقع، أو تعرض أي من المواد، أو المعدات للسرقة.

حارس بناية اتفق مع عصابة على تقييده وعمل سيناريو يظهره ضحية اعتداء من أفرادها.

طباعة فيسبوك تويتر لينكدين Pin Interest + Whats App
للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق