“الحرقان” يفشل.. هدوء ميسي وجوارديولا يتفوق على وقاحة مورينيو ورونالدو!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

هل يحاسب رونالدو على فعلته دون أن يخلق له عاشقيه بعض الأعذار؟

“الملك سوف يلعب يوم الأحد”

بعد أن طرق كل الأبواب بلا جدوى، وفشل في الانضمام إلى إحدى أندية أوروبا الكبيرة التي تشارك في دوري الأبطال، كانت هذه هي كلمات كريستيانو رونالدو عبر تطبيق إنستجرام حول مشاركته من عدمها قبل مباراة رايو فاييكانو.

والمدهش أن الدون لم يكن مؤثرًا على الإطلاق في تلك المواجهة، وخرج بين الشوطين ولم يجلس على دكة البدلاء كما جرت العادة، بل غادر أرض الملعب وتوجه إلى بيته.

نعم، هو مثير للجدل، نعم هو يحب أخذ اللقطات التي تشعل مواقع التواصل الاجتماعي، لكن غير احترافي؟ قد تبدو جديدة على البعض، لكن نعم هو كذلك.

ونحن لسنا بصدد كشف حقيقة باتت واضحة وضوح الشمس للكل الآن، لكننا نحاول أن نفهم، ما هو الفارق الحقيقي بين ميسي ورونالدو؟ ولنوسع الفكرة أكبر لكي نفهم أيضًا الفارق بين بيب جوارديولا وجوزيه مورينيو؟

لا تمتعض يا صديقي مبكرًا نحن لن نتحدث عن الفوارق الفنية “الواضحة” أيضًا والتي يكون فيها الكلام نسبيًا ويمكن الاختلاف فيه بصورة واقعية تجعلنا نتحدث طويلًا ثم ننصرف على اتفاق ألا نتفق.

لكن الفوارق في الشخصية وطريقة المعاملة والخروج والتفاوض وأشياء أخرى عديدة تجعلنا نرى الرحلة ونقارن بين النتيجة النهائية بين هذا وذاك لنعرف من كان يمشي على الطريق الصحيح ومن ادعى أنه علم خط السير.

المحتويات

أنا الأفضل في العالم!

“أنا أفضل لاعب في العشرين عامًا الماضية، هذا ليس رأيي فقط، النتائج تظهر هذا”.

بالطبع نعلم أن تلك الكلمات تعود أيضًا لرونالدو، في مقابلة أجراها مع “Undici” عام 2016.

البعض قد يراها ثقة بالنفس، لكن إذا كانت كذلك، فمن يقول على نفسه أنه من ضمن الأفضل فقط ويكتفي بتلك المكانة المتواضعة لا يثق في نفسه إذًا، الحقيقة هذا مبرر زائف غير مقنع هدفه فقط التبرير لأفعال رونالدو المغرورة.

نعم كريستيانو رجل يهتم بأرقامه، وهذا أمر مقبول وطبيعي لا مشكلة فيه، لكنه لا يهتم بها فقط لزيادتها وتحسينها، بل لاستخدامها في النقاش حول “هوس” الأفضل عبر التاريخ.

هذا ربما قبل أن يختصر الطريق على الكل ويوضح أنه الأفضل!

أما عن ميسي فيمكننا رؤية نموذج آخر، لا يهتم بالتصريحات “النارية” أو “الحارقة” ولا “المشتعلة” ولا كل هذه الأنواع من اللهيب الذي يصاحب كلمات الدون.

هو فقط يلعب كرة القدم، يستمتع بها، ويشعر بالسعادة عند الفوز، والمرارة عند الخسارة، ونقطة وانتهى الحديث!

معرفة ذلك ليست بالأمر الصعب، فمشاهدة ميسي حينما سجل “الهاتريك” رقم 50 في حياته ضد إشبيلية وهويسير في ردهة الملعب بعد اللقاء، ليخبره أحد المتواجدين أنه سجل الثلاثية الـ 50 في حياته، تفاجئ البرغوث وقال له: “حقًا؟، لم أكن أعرف تلك الإحصائية، 3 نقاط لبرشلونة!”.

هذا ما رأيناه على الجانب الآخر، هذا ما عهدناه من ميسي، وهذا ما لم نراه أبدًا من رونالدو.

الحقيقة أن تلك الحرب المشتعلة بين الجماهير لن تصل بنا إلى شيء، ميسي له عشاقه ورونالدو كذلك، لكن الحقائق ثابتة وموجودة، وحبك لشخص معين لا يعني أنه لا يخطأ أو لا يتمتع بصفات غير رياضية.

لقد ناداني “بيب” لذلك أقول له جوزيه

عام كامل قضاه مورينيو في ريال مدريد يحاول فيه استدراج جوارديولا إلى معركة المؤتمرات الصحفية لكن بلا جدوى، الإسباني كان هادئ تمامًا ويحاول تجاوز تصريحات البرتغالي المتهم إياه بالاستفادة من الأخطاء التحكيمية.

ربما شعر جوزيه بأن مثل هذه الادعاءات لن تفلح مع جوارديولا، لذلك قرر “عدم احترامه” لكي يستفزه في الأخير ويخرج الإسباني عن صمته.

الفكرة كانت في مناداة جوارديولا بـ “بيب” من قبل مورينيو، وهو أمر ليس محبذ في إسبانيا، حيث من الأفضل أن تنادي خصومك بالاسم الثاني لهم، لكن مورينيو كان يعرف ما يفعل!

“لقد ناداني بيب، لذلك أجبت، في العادة، يتحدث بعبارات عامة عن فريق أو مدرب، لكن هذه المرة سماني، إذا قال:” بيب “، أقول: مرحبًا، جوزيه”.

وقال جوارديولا “غدًا في الساعة 8.45 سنلعب مباراة على أرض الملعب، “خارج الملعب”، ربح العام بأكمله، الموسم بأكمله وفي المستقبل”.

وواصل: “يمكنه الحصول على دوري أبطال أوروبا الخاص به خارج الملعب، دعه يستمتع بها، لكن هذه مباراة، وعندما يتعلق الأمر بالرياضة سنلعب وأحيانًا نفوز وأحيانًا نخسر، نحن سعداء بانتصارات أصغر ونحاول أن نجعل العالم معجبًا بنا ونحن فخورون جدًا بهذا”.

ربما كانت تلك هي المرة الوحيدة التي يقوم فيها جوارديولا بأخذ قرار عدواني على مدرب آخر أو حتى فريق آخر، ويمكننا معرفة ذلك من الحالة الرومانسية بينه وبين يورجن كلوب في إنجلترا الآن.

لا يكف بيب عن تعظيم دور الألماني والتحدث عن الريدز بطريقة لائقة وقول إنهم الأفضل بالعالم، بل وصل الأمر إلى الاعتراف بأن كلوب هو أفضل مدرب في العالم.

شخصية الإسباني لا تميل إلى المشاغبة، عكس مورينيو الذي يحاول جاهدًا بكل الطرق “خلق الصراع” والفوز به، لأنه كما قال بيب، سيفوز به دائمًا.

لماذا نحن هنا؟

ما سردناه عن جوزيه ورونالدو في فريق، وبيب وميسي في الآخر، يصل بنا إلى تلك النقطة التي نقف عندها الآن، وهي معرفة محصلة تلك الأفعال.

ولكن في البداية علينا أن نفهم، هل تؤثر تلك الأفعال على مسيرة أي شخص رياضي؟

في الحقيقة نعم، بالطبع عندما نتحدث عن الدون ومورينيو فنحن نتحدث عن اثنين من أعظم ما رأت كرة القدم داخل الملعب وخارجه، لكن العيش في ظلال الماضي وعدم معرفة الوضع الحقيقي للشخص يمكن أن يضعه في مكانة كان لا يتخيل يومًا ما أنه سيتواجد فيها.

Ronaldo Mourinho Real Madrid 2012

ولنا في الدون خير مثال، حتى الآن يبحث كريستيانو عن فريق كبير يضمه، ولا يوافق أحد على قدومه، لماذا؟ لأن رونالدو قد خفت بريقه وانخفض مستواه لعدة عوامل خارجة عن إرادته، وحتى تلك النقطة فلا توجد مشكلة.

لكن حينما تتعامل مع الحياة كلها على أنك تستحق مكانة أخرى أكبر مما أنت فيها، وتعامل ناديك بعدم احترام، وتحاول مدينة كاملة بمشجعيها ورئيس ناديها، ومدربها الأسطوري في محاولة إقناعك بالبقاء، ثم تقول: لا أنا أستحق أفضل من ذلك، فعذرًا رونالدو أنت لا تستحق أي شيء سوى معاقبتك بالجلوس على الدكة للاعب متوسط مثل مارسيال!

الدون لم يحترم مانشستر ولا مشجعيها، وفكر في نفسه قبل الجميع، لذلك نحن نعود إلى تلك الشخصية المغرورة التي تحدثت يومًا ما عن كونها الأفضل، نحن نتحدث عن شخص لا يرى سوى نفسه وأرقامه ومجده.

A split image of Cristiano Ronaldo and Anthony MartialGetty Images

على الجانب الآخر، فميسي لا يقدم أفضل أداء له في باريس، ولا يعتبر من ضمن النخبة حاليًا، حاله حال رونالدو، وأسباب انخفاض مستواه أيضًا مثل الدون، لكن شخصيته التي تبحث عن كرة القدم فقط هي ما تجعله في وضعية أخرى.

برشلونة يتمنى أن يسترجع ميسي، وباريس يحاول تمديد تعاقده، على الرغم من أنه داخل الملعب يمثل بعض المشاكل التكتيكية على أي فريق أوروبي كبير حاليًا.

لكنهم يعلمون أن هناك استفادة بطريقة أو بأخرى من تواجده، على الأقل لن يتذمر ويضرب الأرض بقدميه ويقول أخرجوني الآن!

لماذا مورينيو وجوارديولا؟

في السنوات الأخيرة يبدو وأن محصلة جوارديولا كانت أقوى من مورينيو، الأول ركز فقط على كرة القدم، من خلال أساليبها وتطور علم البيانات والإحصائيات، وكذلك الأمور الفيزيائية المختصة باللعبة، وغيرها من العوامل التي تساعده على النجاح.

أما الآخر، فبعد أسطوريته الكبيرة، ظل في منطقة “قاصف الجبهات” وصاحب التصريحات النارية، ولم يطور من نفسه أو من كرة القدم التي يلعبها، حتى تدهورت رحلته بين أندية ممتازة إلى متوسطة، ووصل في النهاية إلى تدريب فريق روما.

2017-03-11 Guardiola Mourinho 2016Getty Images

بل ظل في تلك المنطقة يبحث عن صراع جديد يشتبك فيه مع أحد المدربين أو حتى النوادي، والدليل على ذلك، أن جوزيه حتى الآن يحاول قول بعض التصريحات التي تمس فترته مع مانشستر يونايتد.

والفكرة أن جوزيه ليس بحاجة الآن لتلك الحرب، فهو يدرب روما ولديه العديد من الأمور الأخرى التي لا بد أن يهتم بها غير محاربة شبح الماضي وتحقيق الانتصار الزائف عليه!

شعور وقح بالاستحقاق

المحصلة من تلك الأحداث كلها تدور حول شعور رونالدو باستحقاقه بالتواجد في مكانة عالية مختلفة عن وضعية فريقه المتواضعة -من وجهة نظر الدون- الذي يشارك فقط في الدوري الأوروبي ولا طموح له في المنافسة حاليًا.

والحقيقة أن وصف هذا الشعور بـ “الوقح” ليس قاسيًا على الإطلاق، بل ربما هي أقل الكلمات التي تناسب ما يفعله رونالدو من استهزاء بمشاعر جماهير فريقه وبناديه بشكل عام.

Cristiano RonaldoGetty Images

لا يوجد شيء في صالح الدون الآن، هو خسر كل ما يملك على الورق، لكننا نعلم أن هذا لن يشكل أي فارق مع عشاقه، وأنها مسألة وقت فقط وسيلعب في مواجهات فريقه بعد أن يسمع كلمة “لا” مرة أخرى من أي نادي يحاول الهروب إليه.

وستتحول حالة الغضب من البرتغالي إلى حب وود، بل سنجدد مبررات جديدة لفعلته الوقحة مع مانشستر، لأن كرة القدم تفتقد إلى المنطق، فما بالك حينما يجتمع الحب بتلك اللعبة؟


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق