اخبار برشلونة اليوم - هل نجوم كرة القدم يحصلون على أموال أكثر مما يستحقون؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

سبورت 360 – خلال بداية جائحة فيروس ، تم تسليط الضوء بشكل كبير على الرواتب الخيالية التي يحصل عليها لاعبي كرة القدم، الأمر بدا مستفزاً للكثيرين بشكل مفاجئ، لأن ذلك تزامن مع تصريحات من أطباء وممرضين وباحثين انتقدوا رواتبهم المتواضعة مقارنة بحجم المسؤولية التي تقع عليهم والضغط النفسي والبدني في هذه الأزمة العالمية.

ركز البعض على رواتب النجوم العالميين مثل كريستيانو رونالدو وليونيل ميسي ونيمار ..الخ، وبدأوا يقارنوها برواتب الأطباء والعلماء الذين يقاتلون يومياً للحفاظ على أرواح الناس، ويعرضون حياتهم للخطر.

مسألة انتقاد رواتب اللاعبين المبالغ بها بدأت منذ مدة طويلة، لكنها انفجرت خلال الأسابيع الماضية بعد اندلاع الجائحة، وهذا ما يجعلنا نطرح سؤالاً مهماً، هل فعلاً لاعبي كرة القدم يحصلون على رواتب فلكية ولا يستحقوها، وهل هناك من هم أحق بهذه الرواتب؟

إجابة هذا السؤال ليست بسيطة على الإطلاق، لأن القضية متشعبة، ويمكن أن تختلف الإجابة بحسب المنظور التي ترى منه الأمور، فإذا نظرت للأمور بشكل سطحي يدعو للإنسانية، فستخرج بإجابة مؤكدة أن النجوم لا يستحقون الملايين التي تدخل أرصدتهم البنكية كل أسبوع، لكن لو تعمقنا قليلاً بالتفاصيل، واستعرضنا الصورة كاملة، سنكتشف نتائج لم نكن نتوقعها، وسيبدو الأمر منطقياً بعض الشيء، وليس بالمطلق.

الشهرة هي من تجلب الملايين وليس كرة القدم

هناك حلقة ضائعة دائماً عندما يتم فتح نقاش الرواتب الضخمة للاعبين، ويتم تجاهلها بشكل كامل، وتتمثل في أن كرة القدم بحد ذاتها ليست مصدراً للملايين كما يعتقد الكثيرين، وإنما من يحصل على الرواتب الباهظة هم قلة قليلة يتمتعون بشهرة واسعة النطاق على مستوى العالم، الأمر لا يقتصر على لعبة الساحرة المستديرة، وإنما ينطبق أيضاً على جميع الرياضات الأخرى، بل وفي جميع مجالات الحياة.

ما الفرق مثلاً بين عالم الفيزياء ستيف هوكينج وأي عالم فيزيائي آخر يحظى بإنجازات كبيرة على الصعيد العلمي لكنه غير معروف جماهيرياً؟ الفارق ببساطة هو حجم الأموال التي يملكها كل منهما من مجال عملها، ستيف هوكينج امتلك ثروة كبيرة لأن قصته الإنسانية ملهمة، ولأنه قام بتبسيط العلوم المعقدة للعامة، في المقابل هناك علماء حصدوا نجاحات أكبر على الصعيد العلمي، ودخلهم المادي متوسط، أو فوق المتوسط بقليل، وبالتالي المسألة دائماً ما تتعلق بالشهرة.

نيمار على سبيل المثال يحصل على 35 مليون يورو من باريس سان جيرمان ليس لأنه من أمهر اللاعبين في العالم وحسب، وإنما لكونه ثاني أكثر لاعب متابعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد كريستيانو رونالدو، عندما يتابعك قرابة 200 مليون شخص مثلاً، من الطبيعي أن يتم دفع لك أموال كبيرة لأنها ستكون مستردة بأضعاف، إما عن طريق الشركات الراعية للنادي، أو بيع القمصان، أو ببساطة ارتفاع قيمة النادي التجارية، فلو عقدنا مقارنة بين قيمة باريس قبل قدوم نيمار وبعده، سنجد أن الفارق كبير جداً.

FIFA Ballon d'Or Gala 2015

ولنبقى مع باريس سان جيرمان كمثال لتوضيح الفكرة، يحصل آنخيل دي ماريا مثلاً على ثلث راتب نيمار رغم أن مساهمته في المباريات لا تقل عنه شيء، لكن ذلك يعود إلى قوة نيمار الإعلانية والإعلامية، وهذه القوة تأتي من ملايين الأشخاص الذين يتابعونه.

هذه المسألة تنطبق على جميع مجالات العمل عموماً، حتى لو اختلفت الطريقة، في هوليوود مثلاً، هناك ممثلين وصلوا إلى مستوى مذهل من حيث تقمص الشخصية، وحصدوا العديد من الجوائز العالمية، لكن تجد أن المصارع دوين جونسون المعروف باسم “ذا روك” يحصل على عائد مادي أكبر بكثير من ممثلين أكثر موهبة منه بأميال، وهنا الشهرة والقبول الجماهيري هما من يحسمان الأمر أيضاً، ولطالما كان الأمر كذلك.

لماذا نتحدث عن الشهرة، لأنه ببساطة كرة القدم تعد اللعبة الأكثر متابعة على مستوى العالم باستثناء أمريكا، وبالتالي، هناك عدد كبير من اللاعبين المشهورين، وتلك الشهرة تدخر أموال هائلة على الأندية كما أشرنا في مثال نيمار، مما يعني أنهم يستحقون تلك الأموال التي يحصلون عليها لأنهم هم من يجلبوها للأندية والشركات من الأساس.

إن كنت تعرف طبيب أسنان مشهور على مواقع التواصل الاجتماعي، يمكنك بسهولة أن تتوقع مستوى دخله المادي، وإن قارنته بطبيب أسنان آخر لا يعرف شيء عن كيفية الترويج لنفسه، فستجد أن الأخير دخله بسيط أو متوسط، فالقاعدة العامة في العصر الحديث، كلما عرفك عدد أكبر من الناس، سوف يزداد دخلك المادي في المجال الذي تعمل به.

لاعب كرة القدم ليس غنياً كما نعتقد

من خصائصنا كبشر أننا نركز على الأمور البارزة فقط، ونغض النظر عن التفاصيل، نشاهد المبالغ المجنونة التي تدخل حسابات لاعبين مثل وسيرجيو راموس وكيفين دي بروين، ولا ننظر إلى لاعبين أقل بالمستوى يكاد يستطيعون سداد مصاريفهم الشهرية، وهناك لاعبين في دول نامية لا يعتمدون على كرة القدم كمصدر للدخل من الأساس.

متوسط راتب اللاعب في الدوري الإسباني الدرجة الأولى 2.1 مليون يورو سنوياً، لكن لا تتعجل، ودعنا نبحر بالتفاصيل التي حدثتك عنها، متوسط راتب اللاعب في يبلغ 9.8 مليون يورو في السنة الواحدة، وهذا راتب مجنون بطبيعة الحال، لكن المتوسط ينخفض ليصل إلى 6.7 مليون يورو عندما نستبعد راتب من المعادلة، هل اتضحت الصورة؟ ربما قليلاً.

قلنا أن اللاعب في برشلونة يحصل على 9.8 مليون يورو سنوياً كمعدل عام، ما رأيكم أن ننظر إلى فريق أقل بالمستوى مثل إشبيلية؟ الفريق الأندلسي يمنح اللاعب 1.9 مليون في السنة كمعدل، ماذا عن بلد الوليد مثلاً الذي يبلغ متوسط رواتب اللاعب الواحد فيه 400 ألف يورو فقط، أي 33 ألف شهرياً، لاحظ أننا نتحدث عن فريق يلعب في واحد من أقوى دوريات العالم إن لم يكن الأقوى على الإطلاق.

النجم الكاميروني أليكس سونج صرح يوم أمس قائلاً “قضيت 8 سنوات في آرسنال، لكن أقسم أنني في آخر 4 سنوات فقط بدأت أكسب لقمة عيش جيدة”، لا داعي لأذكرك أن الأمر متعلق بواحد من أقوى وأغنى الفرق في العالم، كان يمنح أحد لاعبيه راتباً متواضعاً يتوافق مع صغر سنه ودوره في الفريق.

إن انتقلنا إلى الدرجات الدنيا في أي دولة أوروبية، سنجد أن اللاعبين هناك يحصلون على رواتب لا تمكنهم من إعالة عائلاتهم، ولا يمكنهم من خلال هذا الدخل عيش حياة فيها شيء من الرفاهية، فما بالكم إن سلطنا الضوء على دول مثل غانا والسنغال وحتى الكثير من الدول العربية ودول أمريكا الجنوبية؟

يقال أن هناك 2.5 مليون لاعب كرة قدم في العالم، وبحسب بعض التقارير، يصل عدد اللاعبين المحترفين إلى 20 ألف لاعب، هؤلاء من يلعبون في الدرجات الأولى في بلدانهم، ومسجلين لدى الفيفا، وهذا ما يجعلنا نتساءل، كم نسبة اللاعبين الذين يتجاوز راتبهم المليون يورو سنوياً؟ في الواقع النسبة لا تتعدى 1% من اللاعبين المحترفين حول العالم.

Real Madrid v Paris Saint-Germain: Group A - UEFA Champions League

ماذا عن المهن الأخرى غير كرة القدم؟

شبكة “وورد ريبورت” الأمريكية أصدرت تقريراً عام 2018 يستعرض 25 وظيفة في الولايات المتحدة الأمريكية من حيث الراتب السنوي، المفاجأة أن لاعبي أهم رياضتين لديهم كرة السلة وكرة القدم الأمريكية غير متواجدين في القائمة، وذلك يعود لما أشرنا إليه سابقاً، أن متوسط دخل اللاعب ليس مرتفعاً، الرواتب الخيالية تقتصر على النجوم المشاهير فقط.

وتضمن تقرير الشبكة الأمريكية 12 وظيفة لها علاقة بالمجال الطبي في قائمة أعلى 25 وظيفة من حيث متوسط الراتب، فمثلاً يحصل طبيب التخدير في أمريكا على ربع مليون دولار سنوياً، منهم من يجني أضعاف هذا المبلغ، ومنهم من يحصل على أقل من ذلك، تذكر دائماً أننا نتحدث عن المعدل العام.

في هولندا، بلغ متوسط راتب الطبيب 241 ألف يورو سنوياً خلال عام 2017، في الوقت الذي لم يتجاوز فيه متوسط راتب اللاعب في الدوري الهولندي (الدرجة الأولى) 207 ألف يورو، وهذا دليل جديد أن لعبة كرة القدم ليست طريق تسلكه كي تصبح مليونيراً، فيجب عليك أن تكون ضمن أفضل اللاعبين في العالم لتحصل على الملايين.

لكن .. ماذا يقدم نجوم كرة القدم الكبار للمجتمع؟

البعض منكم قرأ جميع الأسطر السابقة، ولم يقتنع بأي كلمة، لأن مشكلته ليست مع اللاعبين المتوسطين والمهمشين، مشكلتهم الحقيقية مع النجوم الكبار الذين يلعبون في أفضل الفرق ويحصلون على أموال مهولة، فهو يرى أن ما يقدمه ليونيل ميسي مثلاً مجرد عمل ترفيهي لا يستحق عليه هذه الأموال، ويجب أن تذهب الرواتب الكبيرة للعلماء والأطباء والباحثين وكل من يقدمون خدمات مباشرة للمجتمع.

نعود إلى نقطة الصفر في مقالنا، ونقول أن هذه نظرة سطحية، أولاً لأننا نتحدث عن قلة قليلة من اللاعبين ممن يحصلون على هذه الرواتب كما أشرنا، وإن لم تقتنع، فدعني أحدثك ما يقدمه هؤلاء النجوم لكوكبنا الأزرق، لكن قبل ذلك، سوف أطرح عليك سؤلاً، ماذا لو اختفى أفضل 1000 لاعب في العالم من الوجود؟

ما سيحدث في هذا السيناريو الافتراضي أن شعبية كرة القدم ستتقلص كثيراً، ولن يعود هناك اهتمام كبير بهذه اللعبة، فما فائدة متابعة لاعبين متوسطين ومتقاربين بالمستوى في جميع الفرق، وماا المثير في المباريات العالمية طالما أننا لن نشاهد لاعبين يفعلون أموراً لا يستطع أحد غيرهم فعلها.

Manchester United v Newcastle United - Premier League

اسمع أحدكم يقول: وما المشكلة في ذلك؟ ماذا سيتغير علينا إن قلت شعبية كرة القدم إلى حد كبير؟ ما سيتغير عزيزي القارئ أن هناك قنوات رياضية ستصبح بلا معنى، يعمل بها آلاف الموظفين، كما سيتم تسريح الملايين من الموظفين حول العالم ما بين عمال وأطباء ومدربين وصحفيين وإعلاميين ومحللين ومخرجين ومصورين.

كل شخص مصدر رزقه من كرة القدم بشكل مباشر أو غير مباشر هو مدين لكريستيانو رونالدو وليونيل ميسي ونيمار ودي بروين وسيرجيو راموس وزلاتان إبراهيموفيتش ..الخ، نحن نتحدث عن ملايين من الأشخاص يعيلون أسرهم وعائلاتهم بفضل كرة القدم، وبالتالي، فإن دور لاعب كرة القدم لا يتوقف على الترفيه وحسب كما يظن البعض.

أفضل النجوم في لعبة كرة القدم الذين يحصلون على الملايين هم من يجعلون الناس تجلس خلف شاشات التلفاز لمتابعة المباريات على القنوات الرياضية، بفضل هذه المواهب الفريدة في العالم تتطور كرة القدم يومياً ، ويتضاعف حجم الأموال بها، وبالتالي تتاح فرص عمل أكثر في جميع دول العالم.

كما يقوم الطبيب بإنقاذ حياة شخص مريض، ويكتشف العالم علاجاً لوباء ما، فإن لاعبين مثل رونالدو وميسي ومبابي يجذبون مئات الملايين من الناس للعبة كرة القدم، مما ينقذ آلاف الأشخاص من الجوع والفقر في كل يوم، فالحياة عبارة عن منظومة متوازنة ومتكاملة، وكل عصر لديه معطياته ومتطلباته الخاصة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال تفضيل مجال عمل على الآخر، بغض النظر عن الأهمية المباشرة لذلك العمل.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق