اخبار برشلونة اليوم - تأثير كورونا على ريال مدريد وبرشلونة.. تحليل شامل

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

سبورت 360 – انتشر فيروس المستجد في مختلف أنحاء العالم، ووجه ضربات في مقتل لاقتصاديات كرة القدم بالقارة الأوروبية على عدة جهات، حيث توقفت الدوريات الكبرى كما دخلت الأندية العملاقة في مأزق اقتصادي.

وقد تتسبب هذه الجائحة في تغيير جذري لعالم كرة القدم، وربما نشهد أندية تعلن إفلاسها، وأخرى بالمقابل قد تزيد من قوتها وترفع من شأنها.

ولا عجب في أن كلمة “أزمة” باللغة الصينية لها معنيين مختلفين؛ “الخطر” و”الفرصة”.. ولكن الإدارة الحكيمة والمُتبصرة هي كلمة السر في كشف من سيخرج من هذه الأزمة مدمراً أو أقوى مما سبق.

بطبيعة الحال، الجميع سيخرج خاسراً من جائحة كورونا، وهذا أمر لا شك ولا جدال فيه، لكن من ستكسره هذه الخسارة، ومن ستقويه؟ دعونا نأخذكم في مقارنة مستفيضة لإدارة الأزمة وتبعاتها المحتملة على كل من قطبي الكرة الإسبانية وبرشلونة.

إن المقارنة بين الكيفية التي سيخرج بها كل من ريال مدريد وبرشلونة من هذه الأزمة سيكشف للجميع عن ضخامة الفجوة ما بين التبصر وعدم القدرة على التنبؤ.

طبعاً، لا يُمكن الادعاء أن رئيس ريال مدريد كان يستعد لهذا الأمر منذ سنوات، فالأزمة صدمت العالم على حين غرة. ولكن نعم، كمدير جيد، فقد كان فلورنتينو بيريز يُعد العدة لتحمل اللحظات الصعبة. والآن ولأسباب مختلفة، يمكننا القول بأنه سيخرج منها قوياً من جائحة كورونا.

كيف؟ دعونا نلقي نظرة فاحصة على هذا:

1. الديناميكية:

الخسارة أمام مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا والسقوط المدوي ضد ريال بيتيس في آخر مباراة بالليجا، كان وقعهما كارثياً وأثارا الشكوك حول ، ولهذا يمكن القول إن توقف الموسم يصب بمصلحة المرينجي حيث سيسمح بعودة لاعبيه وهازارد من الإصابة، وسيمنح اللاعبين الآخرين فرصةً لالتقاط الأنفاس.

بالمقابل، نجد أن أبرم صفقة اضطرارية من خلال التعاقد مع مارتن برايثوايت من أجل تعويض غياب مقابل 18 مليون يورو. ومع عودة الفرنسي المتوقعة للملاعب، سيُصبح المهاجم الدنماركي ملزوزاً للبحث عن فرصة نادرة للعب بعد أن ترك فريقه السابق ليجانيس المهدد بالهبوط بأحلك الظروف.

2. الوضع الاقتصادي:

انخفاض المداخيل سيُؤثر على جميع الأندية الكبيرة، فقط من عليه التزامات أقل ويمتلك سيولة سيتأثر بالحد الأدنى، ولهذا، فعلى العكس من وضعية برشلونة، سيكون المرينجي قادراً على تحمل الأزمة لأشهر، فالرواتب تشكل 55% فقط من إيراداته، بينما تتجاوز 80% في البلاوجرانا.

GettyImages-1193606426 (1)

برشلونة سيخرج من هذه الأزمة بوضعية هشة للغاية قد تزيد من حجم ديونه، ولن يكون بمقدوره القيام بتعاقدات، وقد يضطر لبيع بعض لاعبيه.

ليس فقط برشلونة، العديد من الأندية أيضاً ستُواجه ضائقة شديدة قد تضطرها لعرض لاعبيها في بمبالغ زهيدة لتوفير المال، وكذلك من أجل إنقاذ سفنهم من الغرق مثل يوفنتوس وباريس سان جيرمان.

فقط الأندية التي كانت تسير على نهج الإنفاق الرشيد (ريال مدريد وبايرن ميونخ تحديداً) هي التي ستكون قادرة على الخروج من هذه الأزمة برأس مرفوعة.

السيناريو الأكثر واقعية يكشف أن ريال مدريد سيمتلك القدرة على شراء لاعبين بأسعار ورواتب معقولة، فيما سيلهث برشلونة وراء بيع نجومه لتغطية مصاريفه.

3. التخطيط:

بنظرة سريعة على الموسم المقبل، نجد أن ريال مدريد يمتلك 39 لاعباً، 20 منهم أعمارهم تحت 23 سنة ومعظمهم من النجوم الواعدين والقادرين على العطاء لسنين طويلة أمثال فينيسيوس، رودريجو، ، أوديجارد، حكيمي وغيرهم ممن قد يتم زجهم بمنظومة الفريق أو بيعهم لتوفير المال حسب الحاجة.

في جميع الأحوال، فإن النادي الملكي سدته يتمتع بقدرة عالية على اتباع سياسة تحفظية، من خلال اللجوء لتعزيز فريقه من المخزون الكبير من اللاعبين الذين بحوزته والذين يلعبون في كافة المراكز، دون أن يضطر للدخول مرغماً للميركاتو وصرف الأموال لتعزيز فريقه.

GettyImages-1211232819 (1)

الوضع مغاير في برشلونة، فالبارسا يملك عدداً أقل من اللاعبين (30 لاعباً من بينهم 13 لاعبا فقط تحت 23 سنة)، ناهيك عن حاجتهم لبيع بعضهم لتجنب العجز في الميزانية.

فقط دي يونج وأرتور ميلو وأنسو فاتي من يبدو أنهم لا يمسون، أما البقية فسيكون النادي الكتالوني مضطراً لبيعهم كما حدث منذ أيام قليلة مع كوكوريلا.

ويبدو أن مشكلة برشلونة خلال الموسم المقبل ستكون مزدوجة، فهو لن يكون فقط غير قادر على القيام بتعاقدات في بعض المراكز التي يحتاج لتعزيزها، بل سيلجأ أيضاً لبيع بعض لاعبيه، وربما يضطر لخوض الموسم المقبل بـ20 لاعباً، وهو الذي يُعاني أصلاً من نقصٍ في تركيبته البشرية حتى قبل بداية جائحة كورونا.

4. بيع اللاعبين:

قلة هم لاعبو ريال مدريد الكبار نسبياً في السن مثل مودريتش، بيل وخاميس، وجميعهم لا يُعول عليهم الفريق كثيراً ولا يأمل في تحقيق مبالغ كبيرة من بيعهم رغم رواتبهم العالية، ولذلك قد يكون توقف الموسم مفيداً للدفع تجاه بيعهم وتوفير رواتبهم وإحلال لاعبين آخرين من الشباب محلهم.

أما في برشلونة فالوضع مغاير تماماً، فمعظم لاعبيه ممن تقدم بهم السن وحان الوقت للتفكير جدياً من الآن بتعويضهم بلاعبين آخرين، لكن النادي لا يملك لاعبين شباب بشكل كافٍ، ولا يبدو أنهم سيكونون قادرين على القيام بتعاقدات جديدة بسبب الأزمة المالية، مما سيجعل الأمور معقدة تماماً على إدارة .

وأمام هذا الوضع، سيكون برشلونة بين حلين أحلاهما مر؛ أن يُضحي ببيع معظم لاعبيه الشباب ويعتمد على لاعبيه الكبار (ذوي الرواتب المرتفعة جداً)، أو بيع لاعبيه الكبار بأسعار زهيدة والرهان على المستقبل عبر لاعبيه من الشباب، وهذه مخاطرة أخرى ستُقلص من مداخيله وستزيد من جراحه الاقتصادية النازفة أصلاً.

برشلونة سيكون مضطراً أيضاً للتعامل مع معضلة ميسي (ركيزة مشروعه الحالي) والذي يستنزف خزينة النادي براتبه الضخم، حيث سيستحيل على النادي الكتالوني الإيفاء به في ظل الظروف الحالية، مع علمهم بأن الأرجنتيني يملك حق الخروج من النادي مجاناً إن لم يوفروا له ما يريد، وبالتالي سينهار الفريق، إنها معضلة عويصة.

5. سانتياجو برنابيو:

بناء ملعب سانتياجو برنابيو الجديد والذي بالصدفة أصبح عاملاً إيجابياً آخر، فالتوقف الكروي سرع من وتيرة البناء مما سيُقلص المدة التي سيتم الانتهاء منه، وبالتالي تقليص المصاريف أيضاً.

وعندما يكتمل الملعب الجديد خلال سنتين أو ثلاثة، سيكون ريال مدريد قد أوجد مصدر دخل جديد له سيخدمه بالتأكيد في البقاء بالريادة وسط هكذا ظروف صعبة.

6. صورة النادي:

عند بداية الأزمة، تصدر ريال مدريد المشهد بتبرعاته السخية لمكافحة الجائحة، حيث سخر ملعب البرنابيو كمركز دعم لوجستي للفرق الصحية، ولا عجب في أن استطلاعات الرأي كشفت عن أن المرينجي تصدر هو وشركة زارا للملابس التقييم الأعلى، من حيث من كانت لهم المساهمة الأكبر لمكافحة الوباء.

بالمقابل، برشلونة حاول مواكبة الحدث وإن متأخراً، وذلك عبر قرارهم ببيع اسم ملعب الموسم المقبل لأي جهة راعية (لم يعرض أحد حتى الآن رغبته بشراء اسم الملعب) والتبرع بالأموال الناتجة عن هذه العملية لدعم جهود مكافحة جائحة كورونا.

GettyImages-1206945154 (1)

الإدارة الحكيمة، بعيداً عن تأثيرها الكبير على القيمة السوقية لأي علامة تجارية، فلها تأثير أيضاً على صورة المكان وقيمته بأعين موظفيه العاملين فيه وعلى اللاعبين أيضاً.

ففي برشلونة، واجه بارتوميو صراعات قوية وعلنية لعدة أيام عندما كان يريد فرض قانون حكومي على جميع موظفي النادي بما فيهم اللاعبين لإجبارهم على خفض رواتبهم بمقدار 70%.

ولا شك في أن الإدارة الحكيمة والجيدة، لها تأثير معنوي قوي، وبفضل هذه الأزمة، أصبح لاعبو برشلونة يدركون تماماً أنه لا يمكنهم الوثوق بإدارتهم التي أثبتت فشلها في التخطيط بعيد المدى وبالملف الاقتصادي كذلك.

في الأخير، ريال مدريد سيخرج من أزمة كورونا أقوى مما مضى رغم هول الأزمة، تماماً كما خرج أقوى بعد الحرب الأهلية عندما قاد سانتياجو بيرنابيو عملية التحول ببناء ملعب جديد.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق