اخبار لبنان : نجوم رأس السنة..." منجّمون" و"بصّارون " وشعب معلّق على الأوهام

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

يرتبط موضوع الحظ بآخر أيام السنة المودّعة وبداية السنة الجديدة، ارتباطاً وثيقاً بكل ما للكلمة من معنى، فغالبا ما يتوجه الناس خلال هذه الأيام الى أماكن "الكازينو" حيث يقومون بتجربة العاب الحظ على اختلافها، وغالبا ايضا ما يكثرون من شراء أوراق "اللوتو" او"اليانصيب" خلال هذه الفترة، كما درجت العادة ايضا في أواخر ايام السنة، ان يجتمع الناس حول طاولات "لعب الورق" فيصبح "الطرنيب" و الـ"14" والـ"400" و"الليخة" أسياد الموقف.

Advertisement

وتشكل هذه الممارسات مساراً طبيعيا للرغبة في التسلية واختبار الحظ، طالما انها تبقى ضمن المعقول ولا تتحوّل الى نوعٍ من الادمان او المراهنات، مع العلم ان بعض الاديان والمعتقدات ترفض بشكل قاطع كل انواع التسلية المشار اليها سابقاً.
وفي ما يخص الاديان، اعتاد اللبنانيون عند مطلع كل سنة ان تصدر بيانات استنكار من مختلف الجهات الروحية، اعتراضا على ما تقدمه الشاشات اللبنانية بمناسبة عيد رأس السنة، ليسود الصمت من بعدها ويعاد صياغة البيان نفسه في مطلع كل سنة جديدة.

ففي قررت الشاشات اللبنانية على اختلافها ومنذ عشرات السنوات ان تدخل مفهوم الحظ الى سهراتها، وهنا لا بد من الاشارة الى ان ادخال الحظ الى عالم التلفزيون لم يأت من فراغ، انما من دراسات أجريت في مجموعة من الدول كفرنسا وبريطانيا وغيرهما، واكدت ان المشاهد يميل الى متابعة كل ما يتعلق بمستقبله وكل ما يمكن ان يكشف له بعض النقاط عن هذا المستقبل.

والمفارقة ان التلفزيون في الغرب استخدم مفهوم الحظ والدراسات التي دارت حول علاقته بالتلفزيون والمشاهد، ضمن الأطر التي تتناسب مع مفاهيم العقل، المنطق والواقع الاجتماعي للجمهور او الرأي العام الذي يشاهد هذا النوع من العروض التلفزيونية، والذي في غالبه كما تشير الاحصاءات، يكون من نسيج الطبقات الاجتماعية الفقيرة التي تبحث عن خيوط أمل تخرجها من الصعوبات والعوائق التي تعيشها.

فقدم التلفزيون الغربي والأوربي، مواد مصورة متعلقة بالحظ لكنه ربطها بالعلوم في غالبية الأحيان، اي انه اكتفى بتقديم ما يعرف بعلم "التارو" او علم "الفلك" وغيرهما من العلوم التي لم تصل الى نتائج واضحة حتى الساعة والجدل ما زال مستمرا حولها، لكنها تبني ما تقدمه على بعض القواعد المختلفة والمتعددة.
وفي المقابل، استعار التلفزيون اللبناني هذه الظاهرة من الاعلام الاوروبي والغربي وحوّلها الى مادة لبنانية بحتة تتخطى اي قواعد او مبررات، ومرتبطة بشكل وثيق وأكيد بمفهوم "الرايتنغ" والمنافسة، كما قد تكون مرتبطة ايضا ببعض الأبعاد السياسية التي تتبناها بعض المحطات.

وفي هذا الاطار، ذهب التلفزيون اللبناني بعيداً جدا في تقديمه هذا النوع من المواد الاعلامية، يكتف بـ" الأبراج" و "التارو" او "التبصير" عبر الورق، انما تخطاها ليقدم نماذج بشرية تقول انه يمكن لها ان ترى المستقبل عبر صور والهامات ورؤى وغيرها من المشهديات.
وانطلاقا من هنا، أصبح للشاشة اللبنانية "سيدة للالهامات" و"صاحب توقعات"، بعدما تميّزت على مدار سنوات طويلة بـ"أميغو العرب" وأمسيات "رياض شرارة" وسهرات الفن واستويوهاته المتنقلة من "تلفزيون " الى "المؤسسسة اللبنانية للارسال" وغيرهما من المحطات.

واللافت ان بعض المنجمين او البصارين او سموهم ما شئتم، يتنقلون بشكل روتيني على شاشات التلفزيون، فيما بعضهم الآخر ثابت ومتعاقد مع شاشة واحدة.
وفي هذا الأطار، يبدو "ميشال حايك" من أكثر الوجوه في هذا المجال، الذي لا يرغب في التنقل من منبر الى آخر، في الوقت الذي نرى فيه "مايك فغالي" وليلى عبد اللطيف" وسواهما يتنقلون بشكل مستمر بين تلفزيون وآخر.

كما ان اللافت هو ظهور بعض الأسماء الجديدة في عالم الوحيّ والالهام التي غالبا ما تحتاج الى تراكم سنوات ظهورها عبر الشاشة، لتكسب نوعا من الصدقية والرغبة في المتابعة من قبل الجمهور.

وهنا، لا بد من الاشارة، الى ان ظهور الاعلامية ماغي فرح بصفتها عالمة فلك ليلة رأس السنة، يبقى المادة التلفزيونية الاكثر مشاهدة، نظراً لارتباط "الأبراج" بالمشاهد بشكل مباشر وللكفاءة العالية التي تتمتع بها فرح التي تعتبر واحدة من اعلام الاعلام المرئي والمسموع في لبنان.
وظاهرة التبصير والتنجيم والالهام، انتقلت عدواها من عالم التلفزيون الى العالم الافتراضي، وتحوّلت التوقعات الى مقاطع "فيديو" صغيرة تجذب الكم الاكبر من المتابعين وتؤمن الكم الأكبر من الاعلانات والاموال في الآن معا.

في المحصلة، اعتاد اللبناني ان يكرر "كذب المنجمون ولو صدقوا"، لكنه يتابعهم بشدة، وهنا اشارة واضحة الى ان المواطن في لبنان بات مجردا من مختلف أسلحة الامل ومعلقا على اوهام كلامية من هنا وهناك.

وهذا ما يستثمر فيه الجميع انطلاقا من المؤسسات الاعلامية التي تبدو شبه فارغة الا من التوقعات والأوهام.


إخترنا لك

0 تعليق