اخبار لبنان : هل يسحب باسيل يده من يد نصرالله؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
تيمّنًا بأخلاق الرسول، أعلن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن   أنه إذا "حطينا" يدنا بيد أحد لا نبادر الى نزع يدنا لكن إذا الطرف الثاني نزع يده لا نجبر أحدًا".  
بهذه "الجملة المفيدة" اختصر سماحة السيد العلاقة بين "الحزب" و"التيار الوطني الحر" على مدى سبع عشرة سنة لم تكن كلها "سمنًا وعسلًا"، بل شهدت "طلعات ونزلات"، ولكنها لم تصل في يوم من الأيام إلى القطيعة التامّة، وكان الصديق المقرّب جدًّا من السيد جبران باسيل، الحاج وفيق صفا، يحاول "تدوير" الزوايا في كل مرّة كانت هذه العلاقة تمرّ بخضّات كان يفتعلها "الحليف الأورونجي"، ولكن الأمور كانت تُعالج على طريقة "عرف الحبيب مكانته فتدّلل". وفي كل مرّة كان نصرالله يقول للذين يراجعونه عن مصير علاقة "حزب الله" بـ"التيار الوطني الحر" :"حريصون على معالجة الاشكال بيننا وبين التيار الوطني الحر بالتواصل وحريصون على العلاقة". وهذا ما قاله في آخر اطلالة له. وأضاف: "أنّ بعض حلفائنا وأصدقائنا يناقشوننا في العلن وينتقدوننا في العلن، ونحن لا نفعل ذلك لأننا نفضل النقاش الداخلي والانتقاد الداخلي". 

Advertisement

فهل هذا يعني أن الخلاف في وجهات النظر انتهى عند هذا الحد، وأن العلاقة الثنائية ستعود إلى سابق عهدها؟ 
الذين يعرفون طريقة تعاطي "حزب الله" مع الحلفاء والأصدقاء كما مع الخصوم يقولون إن في كلام نصرالله، حين أشار إلى أنه كان يقول دائمًا "للوزير جبران باسيل أنه إذا كنتم تشعرون بالحرج بالتحالف معنا فأنتم غير ملزمين"، أكثر من مؤشر ومخرج في آن، خصوصًا أن هذا الكلام جاء على كلام معطوف عليه حين شدّد على "أن المقاومة ليست في حاجة إلى أحد لكي يحمي ظهرها". وهذا يعني باللغة غير الديبلوماسية أن "الحزب" لم يعد في حاجة إلى "الغطاء المسيحي"، الذي كان أمّنه له "التيار" في حرب تموز، وطيلة عهد الرئيس السابق ، ولكنه لن يبادر إلى سحب يده من يد من لا يزال يعتبره حليفًا على رغم ما أصابه من سهام مباشرة عندما اتهم "الحزب" بأنه نكث بوعوده "الصادقة". 
أمّا إذا كانت حسابات باسيل اليوم هي غير ما كانت عليه بالأمس يوم كان في حاجة إلى دعم "الحزب" في معاركه الانتخابية وفي معاركه الهوائية، وإذا كان محرجًا تجاه الغرب وبالأخصّ تجاه الولايات المتحدة الأميركية، فإن السيد نصرالله قد مهدّ له الطريق لسحب يده بهدوء وبحضارة، ومن دون إثارة ضجة في غير محّلها. 
فهل يُقدم باسيل على هذه الخطوة؟ 
أصدقاء مشتركون يعرفون أدّق تفاصيل العلاقة التي تجمع بين "الحزب" و"التيار" يؤكدّون أن السيد نصرالله عندما يقول إنه حريص على هذه العلاقة، وإن الأمور تعالج داخل الجدران الأربعة هو يعني ما يقوله، وهو صادق في كل كلمة في هذا الخصوص، من دون أن يعني ذلك ترك الأمور على حالها، بل يجب أن تعالج الثغرات على أسس واضحة وغير قابلة للالتباس أو التأويل أو الاجتهاد، مع ترك باب احتمال الاختلاف في وجهات النظر مفتوحًا، من دون أن يؤدي هذا الاختلاف إلى خلاف جوهري، على عكس ما حصل بين "التيار" و"القوات اللبنانية". 
أمّا من جهة باسيل فهو يريد أن يضع الأمور في نصابها وفق ما يتناسب مع مصالحه الشخصية، وأهمها ما له علاقة بالاستحقاق الرئاسي، والخلاف القائم بينه وبين رئيس الحكومة، على أساس أن من لا يكون معه فهو حتمًا ضده. 
هذه العلاقة المتوترة ستكون مدار بحث مستفيض بين باسيل وصفا، على أن يُفعّل عمل لجنة المتابعة، التي شُكّلت في السابق لإعادة البحث في مندرجات "تفاهم مار مخايل"، "الذي لم يعد صالحًا لهذه المرحلة".  

إخترنا لك

0 تعليق