اخبار اليمن الان | الضغاطة.. نساء اليمن في قبضة زينبيات الحوثي

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

 

 

في منتصف مارس 2020، وبعد أن شقَّ الفجر سماء ، دخل ثلاث نساء من الزينبيات إلى مكتب وكيل النيابة، بمبنى الأمن القومي -الذي يسيطر عليه الحوثيون في - واقتدن سونيا إلى ظلام حالك، لم يبرح بعد.

بدأت القصة حينما تم القبض على السيدة اليمنية "سونيا صالح" تحت تهديد السلاح من داخل محطة تزويد السيارات بالوقود، تحديدًا في الأربعاء الموافق، السادس من مارس في عام 2019.

وبعد 10 أيام من التحقيق المتواصل، تلقت "سونيا" عرضًا من وكيل النيابة "أنت ناشطة حقوقية معروفة، تهاجميننا على صفحاتك على مواقع التواصل الاجتماعي، ما رأيك أن تعملي معنا، ونمنحك رتبة عسكرية، ونؤسس لك منظمة حقوقية دولية؟!".

خطر لسونيا أن تسايره في البداية، فطلب منها أن تستدرج أحد أبرز رجال الساسة في إلى أحد الفنادق، وتترك أبناءها لديهم "في الحفظ والصون" بحسب قوله.. حتى تعود، وهنا انفجرت سونيا غضبًا، وصاحت قائلة "أولادي خط أحمر.. لا يمكن أشتغل معكم".

وهنا تولت نساء الزينبيات المهمة.. عصَّبن أعينها، وكبّـلن معصميها بقيود حديدية.. لم تستطع السيدة الثلاثينية، التي غلب على جسدها الوهن مقاومتهن، فاقتادوها نحو مكان مجهول، يبعد عن مكتب الأمن القومي بمنطقة "شعوب"، نحو 45 دقيقة بالسيارة.

"الزينبيات هن: ميليشيات نسائية مسلحة ظهرت بصنعاء عقب سيطرة على العاصمة على العاصمة، في 21 أيلول (سبتمبر) 2014"، يقمن بأدوار استخباراتية وعسكرية، تستهدف في المقام الأول نساء اليمن.


 

سونيا واحدة بين 10 سيدات يمنيات وثق التحقيق قصصهن عبر المقابلات، بالإضافة إلى 43 سيدة يمنية أخرى شاركن في استبيان أعده فريق التحقيق، ساهمت فرق الزينبيات، في اقتيادهن إلى سجون الحوثيين، ومارسن ضدهن جميع ألوان القهر، على خلفية الصراع السياسي.

القصص التي تعبر عن ظلم النساء للنساء، جرى توثيقها عبر الصوت والصورة، بعضهن هربن إلى بعد الإفراج عنهن، ليفعلن مثلما فعلت السيدة زينب حفيدة رسول الله حينما لجأت إلى مصر هربًا من الملاحقة وأملًا في النصرة، ولكن في حالتهن، هربن من بطش سيدات يتخذن من اسم أخت الحسن والحسين، اسمًا لميلشياتهم النسائية الحوثية.

تقول المحامية والناشطة الحقوقية اليمنية هدى الصراري رئيسة مؤسسة دفاع للحقوق والحريات والحائزة على جائزة Martin En Las للمدافعين عن حقوق الإنسان عام 2020 "أنشأت الميليشيات الحوثية جهازاً نسائياً يُدعى الزينبيات على غرار الفاطميات في إيران - وهن جهاز عسكري واستخباراتي نسائي تم تدشينه من نساء الشيعة في إيران بعد الثورة الإسلامية - تم تدريب قيادات الزينبيات في إيران، ومن ثم فتح التجنيد واستقطاب النساء في المناطق الخاضعة للحوثيين".

وتكمل الصراري، تتضمن مهام جهاز الزينبيات، المشاركة في عمليات الاعتقالات والمداهمات، وحشد الأسر في المناطق الفقيرة والأرياف لتجنيد الأطفال والشباب والرجال، وفرض رقابة صارمة على الأماكن المخصصة للنساء والمتنزهات والجامعات وجميع الأنشطة، وتعيين بعضهن في المنظمات المحلية والدولية، وممارسة التعذيب والقمع في السجون والمعتقلات غير الرسمية للنساء.

sora1.jpg

سونيا

وجدت سونيا نفسها داخل بدروم بأحد المباني، مقسم إلى غرف صغيرة "متر في متر ونصف" تُدعى الضغاطة، بمثابة زنازين انفرادية للنساء، لا شمس فيها ولا هواء.

أخذت الزينبيات سونيا إلى "الضغاطة" المخصصة لها، وحولوا طريقة القيود الحديدية، فبدلًا من أن تقيد معصميها فقط، أصبحت موصولة بين معصميها وقدميها، حتى يظل ظهرها محنيًا، طوال مدة السجن.

توالت التحقيقات معها على تهم لم تفعلها، وبدأت طرق التعذيب تتصاعد بمرور الوقت، ففي الشهر الثاني بدأ الزينبيات صعقها بالكهرباء والماء البارد، ثم في الشهر الثالث اختلف مكان التعذيب، تقول سونيا إنه أصبح في مكان داخل السجن يسمى "القبر.. أو مقبرة النساء" يتم التحقيق فيه مع النساء سويًا وليس بشكل فردي.. " ما كنتش لحالي، كان التعذيب الأكبر لما أسمع أصوات النساء وهن يصرخن من الغرف المجاورة".

كانت الزينبيات يبدأن معها التحقيق بعصب أعينها، وفك القيود بين يديها وقدميها، ثم ربط يديها في أحد الأعمدة المثبت في الجدار ليستقيم ظهرها، ومن ثم تفاجئ سونيا بمخايط "أي دبابيس كبيرة" تنخر في جانبيها الاثنين، خلفت جروحًا ظلت آثارها باقية حتى اليوم.


إخترنا لك

0 تعليق