اخبار لبنان : جلسة أولى "شكليّة" لانتخاب الرئيس.. جسّ نبض ورسائل "مشفّرة"!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

 
كما كان متوقّعًا، لم تُفضِ الجلسة الأولى لانتخاب رئيس للجمهورية "يخلف" الرئيس الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 31 تشرين الأول المقبل، إلى نتيجة، حيث بدت "شكلية" إلى حدّ بعيد، رمى بموجبها رئيس البرلمان "الكرة" في ملعب النواب والكتل النيابية، التي لم تكن لتؤمّن "النصاب" أساسًا، لو كان لديها "شكّ" بإمكانية تصاعد "دخان أبيض" عن الجلسة، في غياب أيّ توافق مسبق يؤشّر لذلك.

Advertisement

 
انطلاقًا من هذه المعطيات، تركّزت الأنظار نحو الجلسة، لا لكونها ستفضي إلى انتخاب رئيس، ولكن باعتبارها فرصة لـ"جسّ النبض" الذي يمكن البناء عليه في الجولات المقبلة من التشاور، ولعلّ حصول "الورقة البيضاء" على العدد الأكبر من الأصوات، الذي كاد يوازي الأكثرية المطلقة الكافية في الدورة الثانية لانتخاب الرئيس، يكون مؤشّرًا في غاية الأهمية، لناحية "الاستقطاب" الذي تنذر به المعركة الرئاسية.
 
وإذا كان هناك من اعتبر أن ترشيح معظم القوى المعارضة للنائب ميشال معوض، من شأنه أن يؤدي بشكل أو بآخر إلى "إحراق" اسمه، خصوصًا أنّ حظوظه لم تكن مرتفعة أساسًا، فإنّ ثمّة من يعتقد أنّ المعارضة وضعت نفسها في موقف "محرج" آخر، بدليل عدم قدرة معوض على الحصول على أكثر من 36 صوتًا، ما يؤكد مرّة أخرى عجزها عن "فرض" رئيس وفق المواصفات التي يطرحها بعض مكوّناتها، وقوامها "التحدّي والمواجهة".
 
الورقة البيضاء وغياب الجدّية
 
منذ اللحظة الأولى للإعلان عن "موعد" جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، الذي كان يشكو الكثير من النواب من "تأخّر" الرئيس نبيه بري في تحديده، حتى من بين من اقترعوا بورقة بيضاء، لعدم "نضوج" المعطيات بالنسبة إليهم، كان "السيناريو" شبه مرسوم في مخيلة الجميع: دورة أولى لا تفضي لنتيجة، لتعذّر حصول أيّ مرشح على ثلثي الأصوات، ليطير النصاب بعد ذلك، ويستحيل الذهاب إلى دورة ثانية بشكل تلقائي.
 
حضر هذا "السيناريو" بحذافيره، معطوفًا على مشهد آخر، قد يحمل من "الرمزية" ما يحمل، ويكمن في "تفوّق" الورقة البيضاء على غيرها من المرشحين، وهو ما ينطوي بدوره على الكثير من الدلالات، ولو أن "جمع" المقترعين بورقة بيضاء قد لا يكون سهلاً، باعتبار أنّ بينهم من أراد إرجاء الكشف عن أوراقه حتى يحين الوقت المناسب، وبينهم من لم يحسم موقفه بعد، أو ينتظر حصول "التسوية" التي درجت العادة عليها قبيل أيّ استحقاق.
 
إلا أنّ العارفين يقولون إنّ ما شهدته الجلسة بين الأوراق البيضاء وتطيير النصاب، مرورًا ببعض التعليقات غير المناسبة من النواب، الذين خرج بينهم من "يستظرف" في جلسة كان يفترض أن تكون "الرصانة" عنوانها، يُظهِر "غياب الجدية" حتى الآن، في مقاربة استحقاق، لا تزال أغلبية القوى السياسية تتعامل معه على أنه "هامشيّ"، بل توحي وكأنّ الفراغ "تحصيل حاصل"، على أن يبدأ النقاش الجدّي بعده، وقد يكون هذا بالتحديد "مغزى" الأوراق البيضاء.
 
المعارضة "المنقسمة"
 
في الرسائل "المشفّرة" التي يمكن قراءتها خلف الجلسة "الأولى" لانتخاب الرئيس، كان لافتًا التزام قوى الموالاة بقيادة "حزب الله" بالورقة البيضاء، التي جمعت على ما يبدو "حليفي الحزب اللدودين"، والطامحَين للوصول إلى بعبدا، سليمان فرنجية وجبران باسيل، وهو ما وُضِع في سياقين، أولهما السعي لعدم "إحراق" حظوظهما، إن وُجِدت، لكن قبل ذلك، تجنّب الحزب "الإحراج" الذي قد ينجم عن اختياره أحدهما، من دون "ضمان" النتائج.
 
لكن، أبعد من استراتيجية "حزب الله" وحلفائه، التي يعتبرها كثيرون "موفّقة" في جلسة لم يكن يُرتجى منها الكثير، ثمّة من يعتبر أنّ المعارضة، على النقيض، خسرت "الرهان"، إذ لم يكن "جسّ النبض" لصالحها أبدًا، حيث تضعضعت أصواتها بين النائب ميشال معوض الذي قيل إنّه "مرشحها" يحصل على أكثر من 36 صوتًا، وبعض الأوراق الملغاة، وصولاً إلى المرشح سليم إده، الذي رمى "التغييريون" باسمه في اللحظة الأخيرة.
 
وقد تكون قوى المعارضة مدعوّة، استنادًا إلى نتائج هذه الجلسة، إلى قراءة "الرسائل والعِبَر"، ففكرة رئيس "المواجهة" التي يصرّ عليها البعض لا تبدو قابلة للحياة، طالما أنّ المعارضة غير متّحدة على مقاربة موحّدة، وطالما أنّ قوى "التغيير" تغرّد على ما يبدو في اتجاهها الخاص، انسجامًا مع "المبادرة" التي أطلقتها، علمًا أنّ هناك من يعتبر أن "التغييريين" أرادوا من تصويتهم الخاص، استكمال مبادرتهم، وبدء البحث "الجدّي" بأسماء من خارج "المنظومة".
 
أخفق المجلس النيابي اللبناني في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. قد يكون هذا هو العنوان الرئيسي ،لكنّ المضمون وفق كثيرين، "أبعد وأعمق" من هذا العنوان، فما حقّقته الجلسة ، يتجاوز "جسّ النبض"، بل إنّ من شأنه، إذا ما قرئ بعناية، أن يفتح الباب أمام "تفاهمات" لا بدّ منها لإنجاز الاستحقاق، "شرط" أن تتوافر إرادة عدم الوصول إلى فراغ!

إخترنا لك

0 تعليق