اخبار لبنان : حدث دار الفتوى: موقف سنّيّ ووطنيّ متقدّم للمفتي من الرئاسة واستحقاقها

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

تحوّل لقاء معظم النوّاب السنّة في دار الفتوى امس الى حدث مفصليّ، ليس لكونه أوّل لقاء من نوعه بعد الانتخابات النيابيّة الأخيرة، وعقب انسحاب زعيم الأكثرية السنّية الرئيس من المشهد السياسيّ فحسب، بل أيضًا لجهة المواقف البارزة المتقدّمة وطنيًّا ودستوريًّا وميثاقيًّا لمفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في هذا اللقاء، وفق ما كتبت " النهار".

وتابعت" فعلى الدلالات المهمّة للقاء شكلًا ومضمونًا، والتي ترجمها البيان الذي صدر عن المجتمعين، اكتسب الموقف المهمّ والنوعيّ الذي أعلنه المفتي دريان، الأهمية الأساسيّة في هذا اللقاء لجهة حرص المفتي على إعادة الاعتبار الى العمق الوطنيّ الداخليّ والعربيّ والدوليّ لموقع رئيس الجمهورية اللبنانيّ المسيحيّ تحديدًا".

وكتب على ضاحي" في الديار":نجح مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وبدعم سعودي واضح من تكريس «مرجعية» دار الفتوى سياسياً ودينياً بعد حضور 23 نائباً من اصل 27 سنياً يمثلون السنة في مجلس نواب 2022.

وتكشف الاوساط ان الخطوة الثانية هي تنضيج دعوة جديدة من المفتي دريان، وستكون موجهة هذه المرة الى لقاءات لأقطاب آخرين، وربما رؤساء الحكومات السابقين ونواب ووزراء سابقين، ورؤساء احزاب وجمعيات وشخصيات سنية من اجل استكمال عملية توحيد المواقف حول كل الامور الوطنية المهمة.

وتشير الى ان لا موعد زمنياً بعد لهذه الدعوة والامور قيد الدرس ولا سيما بعد نجاح اللقاء امس هناك ضرورة لتقييم ما جرى وللبناء للمرحلة المقبلة.

في المقابل تؤكد اوساط نيابية مشاركة في اللقاء لـ»الديار» ان المفتي دريان حدد في كلمته «خارطة طريق» للقاء، واستكمال مفاعيله، وهي حماية موقع رئاسة الحكومة وصلاحياتها وقطع الطريق على اي «مخطط» من فريق رئيس الجمهورية العماد والنائب جبران باسيل، لابتداع اعراف دستورية وبدع معينة وغير مسبوقة وكذلك الدفع قدماً لـ»حماية» الرئيس المكلف نجيب ميقاتي و «شد عصبه» في مهمته الشاقة لتشكيل الحكومة الاسبوع المقبل، وفي ظل حديث عن عقد وشروط جديدة تتعلق بحقائب واسماء.

وفي الملف الرئاسي، تشير الاوساط الى ان دريان حدد مواصفات رئيس الجمهورية والذي يجب ان يكون وفاقياً وعليه اجماع لبناني وان لا يكون صدامياً او استفزازياً وان يتعهد بحماية الطائف والمؤسسات ويمنع تفككها وانهيارها.

وتشير الاوساط الى ان الطائفة السنية لديها هاجس الحفاظ على الطائف، وعلى مكتسباتها السياسية والدستورية فيه، وهي لن تقبل بالتفريط بها وذلك مع وجود دفع سعودي ودعم لهذا الاتفاق ولقطع الطريق على مؤتمر تأسيسي او اي تعديل لاتفاق الطائف تحت وطأة خضة امنية او سياسية او دستورية كبيرة.

كلمة المفتي

ألقى المفتي دريان كلمته منوّهًا بداية بأنّه أراد "جَمْعَ الشَّمْلِ على أهدافٍ وَطَنِيَّةٍ سامية. ونحن في الأصلِ أَهْلُ شُورَى وتعاوُن. فعلينا بِالوَحدَةِ مَهمَا اخْتَلَفَتْ آراؤنا، وَطنُنا في خطر. ودَولتُنا في خَطَر. ومُواطِنُونا في أَقْصَى دَرَجَاتِ البُؤس. وَالمَسؤُولِيَّاتُ مُشتَرَكَة. وَأَردْتُ أَنْ نَكونَ يدًا وَاحِدةً، وَصَوتًا واحِدًا فِي تَحقِيقِ مَا يَصبُو إليه النَّاسُ جميعًا".ثمّ لفت "إلى الأَهَمِّيَّةِ الفَائقَةِ لِمَنْصِبِ رِئاسَةِ الجُمهُورِيَّةِ في لُبنانَ بِالذَّات، فَالرَّئيسُ المَسِيحِيّ، رَمزٌ وَوَاقِعٌ لِلعَيشِ المُشتَرَك، الذي يَقُومُ عليه النِّظَامُ الذي اصْطَلَحَ عَليهِ اللبنانيون. وَيَنظُرُ إليهِ العَرَبُ بِاعترافٍ وَتَقدِيرٍ لِلتَّجْرِبَةِ اللبنانية، لأنَّهُ الرَّئيسُ المَسِيحِيُّ الوَحِيد، في العَالَمِ العَرَبِيّ. إنّ رَئيِسِ الجُمهُورِيَّةِ في النِّظَامِ السِّيَاسِيِّ اللبنانِيّ، هو رَأْسُ المُؤَسَّسَاتِ الدُّسْتُورِيَّةِ القَائمَة. ولا يَنْتَظِمُ عَمَلُهَا وَلا يَتَوَازَنُ إلاّ بِحُضُورِه، مِنْ خِلالِ انْتِخَابِ مَجلِسِ النُّوَّابِ له. ولِضَرُورَاتِ انْتِخَابِ رَئيسٍ جَديد، ينبغي الحِفاظُ في الفُرصَةِ الأَخِيرَةِ على وُجُودِ النِّظَامِ اللبنانِيّ، وَسُمعَةِ لُبنانَ لَدَى العَرَبِ وَالدَّولِيِّين. فقد تكاثَرَتِ الأَزَمَات، وَتَكَاثَرَتِ الاستثناءَات، وَتَكَاثَرَتْ حَالاتُ الغِيَابِ أَوِ الضَّعف، أو الانْسِدَادِ في سَائرِ المُؤَسَّسَاتِ وَالمَرَافِق، بِحَيثُ دَخَلْنَا في وَضْعِ الدَّولةِ الفَاشِلة، وَنَحنُ سَائرونَ بِسُرعَةٍ بِاتِّجَاهِ اللادَولَة؛ وَيُوشِكُ العَرَبُ وَالعَالَم، أَنْ يَتَجَاهَلُوا وُجُودَ ، بِسَبَبِ سُوءِ الإِدَارَةِ السِّيَاسِيَّةِ على كُلِّ المُستَوَيَات. لا بُدَّ مِنْ رَئيسٍ جديدٍ لِلجُمْهُورِيَّة، وَأنتُمُ المَسؤولون عن حُضُورِهِ أَو إحضَارِه، وستكونون في طَلِيعَةِ المَسؤولين عَنْ غِيابِهِ لأيِّ سببٍ كان. لا بُدَّ مِن رئيسٍ جديدٍ يُحافظُ على ثوابتِ الوَطَنِ والدَّولة، فَيَا أيُّها النُّوَّابُ الكِرام، ساهِمُوا- وهذه مسؤولِيَّتُكُم – في التغيير، وفي استعادَةِ رِئاسَةِ الجُمهُورِيَّة، لاحْتِرَامِها وَدَورِها بِالدَّاخِل، وتُجاهَ الخارج".

ومن أبرز المواصفات التي عدّدها للرئيس الجديد:

"-الحِفَاظُ على ثَوَابِتِ الطَّائفِ وَالدُّستُور، والعَيشِ المُشتَرَك، وَشَرعِيَّاتِ لُبنانَ الوَطَنِيَّةِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالدَّولِيَّة. وَلا يُمكِنُ التَّفرِيطُ بها مَهمَا اخْتَلَفَتِ الآرَاءُ وَالمَواقِفُ السِّيَاسِيَّة، لأنَّهَا ضَمَانَةُ حِفظِ النِّظَامِ وَالاسْتِقرَارِ وَالكِيانِ الوطنيّ.

- إنهاءُ الاشتباكِ المُصَطَنَعِ وَالطَّائفِيِّ والانقِسَامِيِّ بِشَأْنِ الصَّلاحِيَّات، وَالعَودَةُ إلى المَبدَأِ الدُّستورِيِّ في فَصلِ السُّلُطاتِ وتعاوُنِها.

- الاتِّصَافُ بِصِفاتِ رَجلِ العَمَلِ العَامِّ الشَّخصِيَّةِ والسياسية، لأنّ رَجُلَ العَمَلِ العَامِّ - كما يقولُ عُلماءُ السِّيَاسَة - تَحكُمُهُ أخلاقُ المُهِمَّة، وأخلاقُ المسؤولية.

- الاتِّصافُ بِالحِكْمَةِ والمَسْؤوليةِ الوَطنيةِ والنَّزَاهَةِ، وبالقدرةِ على أن يكونَ جَامعاً للبنانيين، والانصرافُ الكُليُّ مَعَ السُّلُطاتِ الدُّستُورِيَّةِ والمُؤَسَّساتِ والمَرَافِقِ المُتاحَة، لإخراجِ البِلادِ مِنْ أزَمَاتِها، وَمَنْعِهَا مِنَ الانهيارِ الكامِل. لا بُدَّ مِنْ رئيسٍ بِهذِهِ الصِّفَات. أو نَتَفَاجَأُ بِاختفاءِ النِّظَامِ ثُمَّ الدَّولة".

أمّا البيان الذي صدر عن المجتمعين فحذّر من أنّ "لبنان لا يَستَطِيعُ أَنْ يَتَوَقَّعَ يَدًا عَرَبِيَّةً شَقِيقَةً تَمتَدُّ إليه لِلمُساعَدَة، وفيه مَنْ يَفتَرِي ظُلمًا على الدُّوَلِ العَربيةِ الشَّقِيقَةِ إلى حَدِّ الاستِعدَاء، مِمَّا يُشوِّهُ الأُخُوَّةَ العَربِيَّةَ التي مَعَها يَكونُ لبنانُ أو لا يكون". وأعلن البيان "إنَّ أعضاءَ المَجلِسِ النِّيَابِيِّ اللبنانِيِّ مِنَ المُسلِمِينَ السُّنَّة، الذين اجتَمَعُوا اليَومَ بِرئاسَةِ سَماحَةِ مفتي الجمهوريةِ اللبنانِيَّة، الشيخ عبد اللطيف دريان وَبِمُبَادَرَةٍ مِنه، يُؤَكِّدُونَ الوَلاءَ وَالوفَاءَ لِلبنانَ الذي يَعتَزُّون بِه، ولِلشَّعبِ اللبنانِيِّ الذي يَنتَمُونَ إليهِ بِكُلِّ طَوَائفِهِ وَمَذَاهِبِه، وفِي جَميعِ مَنَاطِقِه. وَيَتَعَهَّدُونَ العَمَلَ بِتَفَانٍ مِنْ أَجلِ تَحقِيقِ الأهدَافِ الوَطَنِيَّةِ الآتية:

 

1 - المُحافَظَةُ على سِيَادَةِ لبنانَ وَوَحدَتِهِ وَحُرِّيَّاتِه، وعلى حُسنِ عَلاقَاتِه، خُصوصًا مَعَ الأُسرَةِ العَرَبِيَّةِ التي يَنتَمِي إليها. والعملُ مَعَ زُملائهِمُ النُّوابِ الآخَرِين مِن كُلِّ الطَّوَائف، ومِن كلِّ المَنَاطِق، لِرَدِّ الأَذَى عَنْ أيِّ عُضوٍ مِنْ أعضاءِ هذه الأُسرَةِ العَرَبِيَّة، وعدمُ التَّدَخُّلِ فِي شُؤونِها الدَّاخِلِيَّة.

 

2 - العَمَلُ مَعَ زُملائهِم أَعضَاءِ المَجلِسِ النِّيَابِيِّ على انتِخَابِ رَئيسٍ جَدِيدٍ لِلجُمْهُورِيَّة، فِي المَوعِدِ الدُّسْتُورِيِّ المُحَدَّد، يَكُونُ مِمَّنْ يَحتَرِمُونَ الدُّستُور، وَيَلتَزِمُونَ القَسَمَ الدُّستُورِيّ، وَفَاءً لِشَعبِ لبنانَ وَلِمَصَالِحِه العُليا".

 وبعد الاجتماع لبّى المفتي دريان و22 نائبًا سنيًّا دعوة وليد بخاري الى لقاء في السفارة وُصف بأنّه تشاوريّ استكمالًا للقاء دار الفتوى، وتخلّله عشاء على شرف المدعوّين.

ونقلت" الانباء الالكترونية" عن  مصادر سياسية مواكبة وصفها اجتماع دار الفتوى بالممتاز والناجح جداً لأن كلمة المفتي دريان في مستهل اللقاء أعطته بعداً وطنياً وليس فقط اسلامياً.

Advertisement


المصادر أشارت  الى أن المفتي دريان نجح إلى حد كبير بصياغة موقف وطني يتماهى مع مواقف نظرائه رؤساء الطوائف الأخرى، وأن تشديده على الثوابت الوطنية واتفاق الطائف وإنجاز الاستحقاقات في موعدها وتقديمه توصيفاً دقيقاً لموقع رئيس الجمهورية قد أراح غالبية المسيحيين في الصميم، وخاصة لجهة معارضته انتخاب رئيس تحدٍّ يأتمر بأوامر هذا الفريق أو ذاك.

0 تعليق