اخبار لبنان : بين إستعادة الأموال وانهيار القطاع.. هل من حلّ لأزمة اقتحام المصارف؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

أكثر من 10 عمليات اقتحام مسلّح للمصارف شهدها هذا الأسبوع من قبل مجموعة من المودعين بهدف الاستحصال على أموالهم. وعلى الرغم من أن هذه الخطوة كانت متوقعة منذ زمن، لا سيما مع بدء هذه الظاهرة، إلا أن ما جرى يوم الجمعة طرح العديد من علامات الاستفهام حول ما اذا كان ما حصل بفعل فاعل ومخطط له، أم أنه مجرد تحركات شعبية لا أكثر ولا أقل؟ 

Advertisement

على أي حال فإن المصارف دخلت في إضراب تحذيري لثلاثة أيام إستنكاراً للتمادي بهذه الظاهرة، و إفساحاً في المجال لسعي الدولة الى ضبط أمن المصارف "بالتي هي أحسن"، فهل ستنجح في كبح هذه الظاهرة؟ ومَن يتحمل مسؤولية ما جرى؟ وهل أن المصارف قادرة على دفع أموال جميع المودعين؟

يرفض كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس الخبير الاقتصادي نسيب غبريل الحديث عن عملية مبرمجة في اقتحام المصارف مشيراً الى أن ما جرى هو نتيجة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات، أي منذ أواخر العام 2017، نتيجة القرارات التي اتخذتها السلطة التنفيذية، ما أدى الى تراجع الثقة بالدولة وبالتالي تراجع تدفق الأموال، الى حين انفجر الوضع مع تظاهرات العام 2019، مشيراً الى أنه ومنذ ذلك الوقت، كان المطلوب من الدولة العمل على إقرار "الكابيتال كونترول" في أيلول من العام 2019 أو كحدٍ أقصى في تشرين الأول 2019، وكان يمكن للدولة أن تستفيد من ما جرى في الماضي مع مصرف إنترا، وكانت طبقت موضوع الكابيتال كونترول على أشهر عدة لتعود بعدها وترفع الإجراءات تدريجياً للمحافظة على الاستقرار.

وأكد غبريل في حديث عبر " 24" أن الأسباب التي أدت الى ما وصلنا اليه اليوم ليست تقنية كما يتوهم البعض، بل هي نتيجة الخيارات السيئة للدولة، ولعل أبرزها سوء استخدام السلطة السياسية على مدى سنوات منذ آذار 2013 وأيلول 2021 حيث توالت على الحكم في فترة 8 سنوات ونصف السنة، حكومات لم تستطع العمل سوى خلال فترة سنتين و8 أشهر بسبب التعطيل والفراغ، وهذا كان له تداعيات على الثقة وتصنيف لبنان الائتماني إضافة الى تأجيل الإصلاحات، ما تسبّب بكلفة عالية على الاقتصاد، ونحن اليوم ندفع الثمن، هذا فضلاً عن سوء استخدام القطاع العام، وسوء إدارة الأزمة مع عدم إقرار موازنات واحترام للمهل الدستورية.

ورداً على سؤال حول ماذا سيجري بعد الإضراب الثلاثي الأيام، اعتبر أن الأمور لا تزال غامضة، وهي في يد جمعية المصارف، مشيراً الى أن أول مَن يجب التفكير بهم هم الموظفون في المصارف، والذين يُعتبرون في الصفوف الأمامية للمواجهة، وهم يتحملون كل ما يجري من دون أن يكون لهم أي علاقة في الموضوع، معرباً عن أسفه من أن أحداً لا يفكر بهم أو يتطرق الى قضيتهم.

وعن سعر الصرف، أكد غبريل أن موضوع سعر الصرف هو في السوق الموازية وهو نتيجة التراجع الحاد للسيولة والأموال بالعملة الصعبة، مشدداً على أن هذا السوق غير مقونن وغير شفاف، وبالتالي يتحكم به المضاربون والمستفدون، مشيراً الى أن تجار الأزمات سيعمدون الى استغلال ما جرى في اليومين الماضيين وإضراب القطاع المصرفي للعب بالسعر لمصلحتهم وزيادة أرباحهم.

من هنا ينطلق الخبير المالي والمصرفي الدكتور غسان أبو عضل، ليؤكد أن سعر صرف سيواصل ارتفاعه في السوق الموازية، خصوصاً مع تراجع واردات الدولار الى لبنان، ووجود العملة الصعبة في أيادي المواطنين نتيجة انتهاء الموسم الصيف والسياحة.

وحمّل أبو عضل في حديث عبر "لبنان 24" الدولة اللبنانية مسؤولية ما يجري اليوم كونها الوحيدة القادرة على إيجاد الحلول، وهي تستفيد من الوضع لأنها تقول أن الأموال التي أخذتها لم تعد موجودة، والمشكلة بين المصارف والمودعين في استرداد الأموال، سائلاً: هل يمكن اعتبار ما جرى صدفة؟ هذا أمر مستبعد لأن هكذا أمور لا تتم بالصدفة".

ولفت الى أن كل ما يُحكى عن تطبيق خطط أمنية للمصارف ليس سوى إبر مورفين تنهي الحالة بشكل موقت، كونها ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها المصارف لهكذا أحداث وتقدم على الإضراب في مسعى لحل الأمور، محذراً من أن يكون هناك اتجاه لدفع المصارف الى إعلان إفلاسها ما سيؤدي حتماً الى إفلاس الناس.

وفي هذا الاطار، أشار أبو عضل الى ان إفلاس المصارف قد لا يشمل الجميع بل بعضاً منها، لافتاً الى أنه اذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فإنه من المتوقع أن تعمد بعض المصارف على إقفال المزيد من الفروع منعاً لتفلت الأمن أكثر، مع العمل على التشديد على الدخول الى الفرع، واتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

وحول تبعات إعلان بعض المصارف إفلاسها، أكد أبو عضل أن هذا الأمر سيؤدي الى حالات فقر كارثية لأن هناك أفراداً تعتمد على الأموال الموجودة في المصارف، وبالتالي فإن أي إعلان لإفلاس المصارف سيكون له تداعيات كارثية على الناس، في وقت تغيب فيه الدولة كلياً عن هذا الأمر، وهي غير قادرة حتى هذه اللحظة على تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة للمواطنين من مال وكهرباء، وبالتالي فإن الأمور ستزيد سوءاً.

 


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق