اخبار لبنان : أسئلة حول "التوقيت".. هل "يطهّر" باسيل "التيار" من خصومه؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
رغم أنّ الأمر ليس بجديد، باعتبار أنّ العلاقة "الملتبسة" بين رئيسه الوزير السابق جبران باسيل والكثير من قياداته، بل "نخبته"، ليست خافية على أحد، إلا أنّ خلافات "التيار الوطني الحر" عادت إلى الواجهة بقوة وزخم في الايام الماضية على وقع "قرارات فصل" جديدة، شملت من ضمن من شملتهم النائبين السابقين زياد أسود وماريو ، وربما آخرين ممّن بقيت أسماؤهم خارج التداول، ولو إلى حين.

Advertisement

 
ولا تُعَدّ قرارات "الفصل" هذه بحقّ قيادات تعتبر نفسها من ضمن "المؤسّسين" لـ"التيار الوطني الحر"، وممّن "ناضلوا" في صفوفه على مدى سنوات طويلة، الأولى من نوعها، بل هي على الأرجح "موجة جديدة" من قرارات باتت تصدر بصورة "دورية"، منذ وصول الوزير السابق جبران باسيل إلى رئاسة "التيار"، بـ"توصية" من الرئيس ، وتستهدف "خصومه" الذين يبدو أنّهم داخل "التيار" كما في خارجه.
 
إلا أنّ "توقيت" صدور هذه القرارات بعيد دخول البلاد المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وقبل أسابيع فقط من انتهاء ولاية الرئيس ميشال عون، يطرح بالنسبة لكثيرين علامات استفهام كبرى، وربما "ثقيلة"، فهل "يطهّر" باسيل "التيار" من خصومه "الشخصيين" قبل الدخول جديًا في "بازار الرئاسة"؟  وهل يوجّه بذلك "رسالة" إلى الكثير من "المتمرّدين المحتملين"؟!
 
أمور حزبية تنظيمية
 
تدافع الدائرة الحزبية "اللصيقة" برئيس "التيار" عن قرارات "الفصل" التي تصدر بين الفينة والأخرى، تمامًا كما تدافع عن قرارات باسيل في السياسة، وتذهب لحدّ خوض "معاركه" والمزايدة عليه في بعض الأحيان، فالرجل بالنسبة إليها "على حق" مهما فعل، ولو أطاحت قراراته بـ"رفاق" لا يشكّ أحد داخل "التيار" بالدور "النضالي" الذي لعبوه على مرّ السنوات، خصوصًا في المراحل الأولى، جنبًا إلى جنب العماد ميشال عون.
 
بالنسبة إلى هؤلاء، فإنّ قرارات الفصل ليست "شخصية" يصدرها باسيل بحق من يخالفه الرأي، كما يحاول البعض الترويج، لأنّ الأمر ليس كذلك، ولو أنّ باسيل يقارب الأمور بهذا الشكل، لكان أصدر قرارات "الفصل" منذ وقت طويل، إلا أنّ هناك "تراتبية حزبية"، وأمور "تنظيمية ولوجستية" تحصل، علمًا أنّ مثل هذه الأمور موجودة في كلّ الأحزاب التي تخضع لتنظيم محدد، ولكنّها مع "التيار" تُقابَل بضجّة "مفتعلة" في معظم الأحيان.
 
لا يعطي مؤيدو باسيل الكثير من الأهمية لتوقيت القرارات، التي يعزلونها عن كل الاستحقاقات السياسية، مشيرين إلى أنها مرتبطة فقط بانتهاء ما يسموّنها "محاكمة" للأشخاص الذين قُدّمت شكاوى بحقهم، علمًا أنّ بعض القرارات أكثر من "مبرّرة" برأيهم، فكيف يمكن لحزب أن يقبل في صفوفه من يتمرّد على قرارات قيادته، مهما كان تاريخه، وهل يمكن إبقاء أيّ عضو في حزب وهو يصف رئيسه بـ"الفاضل والمتكبر"، بل "يسخر منه" كما يفعل الخصوم.
 
"رسالة" إلى "المتمرّدين"!
 
لا يجد كلام مؤيدي رئيس "التيار"، الذين يقلّ عددهم يومًا بعد يوم، أصداء واسعة بالنسبة إلى الكثير من المتابعين، فالقصة بالنسبة إليهم أكبر وأعمق من كلّ ما سبق، وهي بالتأكيد ليست مرتبطة بوجود "محازبين" لا يحبّون الرجل، أو يتحفّظون على أدائه، وإلا لما بقي في "التيار" ربما سوى العشرات في أحسن الأحوال، باعتبار أنّ باسيل نجح منذ وصوله إلى قيادة "الوطني الحر" في اجتذاب "المعارضين" أكثر من أيّ شيء آخر.
 
يقول العارفون إنّ باسيل أراد من خلال قراراته هذه، التي اختير توقيتها بعناية، أن يوجّه رسالة إلى "الأكثرية الصامتة" داخل "التيار"، الذين بات ينظر إليهم بوصفهم "متمردين مفترضين"، مفادها أنّ "اللعب بات على المكشوف"، وأنّه لن يقبل أيّ "تجاوز لدوره"، علمًا أنّ التعليق الذي صدر عن النائب آلان عون مثلاً عند "تسريب" خبر "فصل" زياد أسود، كان رمزيًا ومليئًا بالدلالات التي خضعت لدرس معمّق في ميرنا الشالوحي.
 
من هنا، تتعلق القضية بخشية باسيل من "تمرد داخلي" عليه، قبل ذلك الخارجي، خصوصًا في ظلّ بعض "التسريبات" التي تُحكى عن "تعبئة" تحصل بين "الرفاق الخصوم"، حتى إنّ بعضها أشارت إلى أنّهم "يتدارسون" إمكانية ترشيح أحدهم إلى رئاسة الجمهورية، باعتبار أنّ حظوظه أعلى من تلك التي يتمتّع بها باسيل نفسه، وهو ما يخشى منه الأخير كثيرًا، خصوصًا أنه لا يزال ًا على الترشح للرئاسة، ولو جاهر بالعكس.
 
إذا كانت قرارات الفصل أعادت خلافات "التيار الوطني الحر" إلى الواجهة، فإنّها في الوقت نفسه أكّدت المؤكّد، لجهة أنّ "التيار" ما بعد رئاسة باسيل ليس كما قبله، بل إنّه "ما بعد" الولاية الرئاسية ليس كما قبلها، في وقت تُطرَح الكثير من علامات الاستفهام عن مدى قدرة "التيار" على مواجهة الاستحقاقات المقبلة، فيما رئيسه وفق بعض التسريبات، لا يستطيع جمع أعضاء تكتله النيابية على طاولة واحدة؟!

 


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق