اخبار لبنان : وسط الأزمات... ماذا تفعل الكنيسة لأبنائها؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

لا شكّ أنّ سؤال "ماذا تفعل لنا الكنيسة؟"، هو الأكثر شيوعًا اليوم بين اللّبنانيّين عمومًا والمسيحيّين منهم خصوصًا، في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة الطّاحنة الّتي يعيشونها.
سؤالٌ محقٌّ، ويؤكّد أنّ المواطن لا يزال ينظر إلى الكنيسة على أنّها المخلّص في هذه الأيّام. ودائمًا ما نسمع اللّبنانيّين يطالبون الكنيسة بخطّة طوارئ اجتماعيّة، إلى جانب عملها الرّوحي.

Advertisement

بناءً على ذلك، نشير إلى أنّ بعض رجال الدّين في رعايا مختلفة، يقومون بمبادرات فرّديّة، منها تحت غطاء المطرانيّات، لمساعدة أبناء رعيّتهم شهريًّا، عبر مبالغ ماليّة أو حصص غذائيّة، وذلك بعد تواصلهم مع أشخاص مقتدرين ومع مغتربين لجمع الأموال الكافية لتمويل حاجات أبنائهم؛ وكلّ هذا يتوقّف على مدى حماسة كاهن الرّعيّة ودمج دوره الرّوحي بالخدماتي.
ملاقاة الكنيسة
الكنيسة هي "جماعة من المؤمنين"، ولا يمكن لها الاستمرار من دون التّعاون مع أبنائها.
وضمن هذا الإطار، بدأت منذ سنوات، مبادرةٌ لإطلاق عمل اجتماعي في أبرشيّة المارونيّة، وذلك بعد القيام بمسح لمعرفة حاجات النّاس، ومن أبرز ما تبيّن أنّهم بحاجة لتدريب على "خدمة المحبّة"، وفق ما قالت منسّقة العمل الرّاعوي الاجتماعي في أبرشيّة بيروت المارونيّة، ماري-نويل شرفان، لـ" 24".
وأضافت "أنّنا أطلقنا مشروع "العمل الرّاعوي الاجتماعي" من أجل التّبشير الجديد، وذلك تلبيةً لنداء آخر ثلاثة باباوات، ابتداءً من البابا يوحنا بولس الثّاني وصولًا إلى البابا فرنسيس".
وذكرت أنّ هذه الخطوة هي "سابقة من نوعها، لأنّنا نركّز على كيفيّة إيصال يسوع للمحتاجين والمنسيّين، من خلال خدمة المحبّة وخدمتهم".
وتقوم هذه المبادرة، الّتي تحمل اسم "عمّال بحقل الرّب"، على تدريب مندوبين عن الرّعايا، لتطوير مهاراتهم بالحقل الاجتماعي. وتبنّت المبادرة كليّة العلوم الدّينيّة واللّاهوتيّة في جامعة الحكمة. وينقسم دورها إلى اثنين، الأوّل رعوي روحي ولاهوتي، والثّاني هو الشّقّ التّقني ويتضمّن التّدريب على كيفيّة تأسيس لجنة اجتماعية في الرّعيّة.
هذا ما تقدّمه اللّجان...
أشارت شرفان إلى أنّ اليوم توجد 40 لجنة فاعلة وناشطة في مختلف رعايا الأبرشيّة، كما أنّ العمل جارٍ لتأسيس لجان جديدة.
وعن عمل هذه اللّجان، أوضحت "أنّنا نبدأ بالقيام بدراسة ميدانيّة لاكتشاف حاجات أبناء كلّ رعيّة، ونزور عائلاتها، ونملأ استمارةً شاملةً لنتعرّف على حاجاتها، بهدف العمل على تأمينها لاحقًا".
وعدّدت شرفان الحاجات الأساسيّة الّتي تلبّيها الرّعيّة، وهي أوّلًا الإصغاء، لأنّ الكثير من الأفراد يريدون فقط أن يصغي شخصٌ إليهم، وثانيًا العمل على تأمين وتوزيع حصصٍ غذائيّةٍ بشكلٍ دوريٍّ، أو مبالغ ماليّة لدفع أقساط المدرسة أو الايجار مثلًا.
ولفتت إلى مشروع هامّ، يقوم على تبنّي عائلة مقتدرة لعائلة أو أكثر محتاجة، لتأمين حاجاتها.
الكاهن أولويّة
لطالما لعب الكهنة والبطاركة دورًا كبيرًا في استمرار الشّعوب وصمودها، أمام كلّ الصّعوبات. وهنا، شدّدت شرفان على "أهميّة وجود ومتابعة كهنة الرّعايا للّجان، لأنّهم مفتاح خدمة المحبّة، وهم الّذين يدعمون اللّجان ويؤمنون بدورها وخدمة أعضائها".
وركّزت على أنّ "لكاهن الرّعيّة الدّور الأوّل لحبّ الفقير، فلا يمكن تأسيس لجنةٍ من دونه، لأنّها تنضوي تحت كنف الرّعيّة".
وبيّنت أنّ "أعضاء اللّجان ليس بالضّرورة أن يكونوا مقتدرين، بل هم من الطّبقة العاديّة، فشعور الفرح الّذي يلي مساعدة الآخرين لا يوصف".
وأكّدت شرفان أنّ الكنيسة لا يمكن أن تكون "صمّاء" أمام وجع النّاس، بل يجب أن تكون يد يسوع على الأرض، ويد الرّحمة الّتي تترجم وصاياه، مضيفةً انّ "الكنيسة يجب أن تقف قرب النّاس، وسط هذه الظّروف الصّعبة، وتثبّت إيمانهم وتمنحهم الرّجاء".
كلّ ما تقدّم يدعو أبناء أبرشيّة بيروت المارونيّة إلى التوجّه لرعاياهم، لمعرفة إن كانت هناك لجان رعويّة، لمساعدتها أو الحصول منها على مساعدة. أمّا بالنّسبة للأبرشيّات الأخرى، فمن المفيد التّواصل مع كهنة الرعايا، وأخذ المبادرة ومدّ يد العون لهم، للمساعدة على تأسيس جماعة تحضن مؤمنيها بظلّ هذه الأوضاع.
المذكور أعلاه جيّد، لكن من المؤكّد أنّه لا يمكن أن يقوم بلدٌ على المساعدات المادّيّة، بل البلد يحتاج إلى تجدّدٍ وإعادة بناءٍ حقيقيّة.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق