اخبار لبنان : أيّ رئيسٍ للجمهوريّة سيصل إلى بعبدا؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

انشغلت الاوساط السياسيّة في الأيّام الاخيرة الماضيّة، بالذكرى السنويّة الثانيّة لانفجار مرفأ ، وبالتحقيقات وبقضيّة المحقق العدليّ القاضي طارق البيطار، بالإضافة إلى ملف ترسيم الحدود الذي يتقدّم على غيره من الملفات، وخصوصاً قبل أشهرٍ قليلة من نهاية عهد رئيس الجمهوريّة .

Advertisement

وبالعودة إلى إستحقاق الرئاسة الاولى، من المتوقّع أنّ لا يُنجز في موعده، لأسبابٍ تتعلّق بالتحالفات وبالإنقسامات بين مختلف الافرقاء، إنّ من آذار، وإنّ من "المعارضة" ونواب "التغيير"، بسبب عدم التوصّل حتّى تاريخه، إلى دعم مرشّحٍ واحدٍ، من كلا الفريقين.

 

ولم تُتوّج محاولات التقارب بين "التيّار الوطنيّ الحرّ" وتيّار "المردة" إلى دعم النائب جبران باسيل، أو ترشيح الوزير والنائب السابق سليمان فرنجيّة. فقد فاجأ باسيل "حزب الله" بعودته إلى نغمة "الرئيس القويّ"، الذي يحظى بدعم نيابيّ وشعبيّ، ما رأى فيه مراقبون أنّ الإتّفاق بينه وبين فرنجيّة لم يُكتب له النجاح. ويُضيفون أنّ العودة إلى هذا المطلب، من شأنه أنّ يقول من خلاله باسيل إنّه المرشّح الأقوى، والأجدر بأنّ يصل من آذار إلى سدّة الرئاسة الأولى. فأعاد التصويب على "المردة" من دون تسميتها، عندما أعلن التمسّك بمبدأ التمثيل الوازن.

 

أمّا من ناحيّة "المعارضة"، فقد ناشد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" جميع حلفائه، السعي للإتّفاق حول إسمٍ موحّدٍ، ومنع وصول أيّ شخصيّة تنتمي لمحور "الممانعة". ولوّح خلال كلمته الأخيرة برقم نيابيٍّ، هو 67، أشار إلى أنّه يُمثّل عدد نواب "المعارضة". في المقابل، ومع الاصطفاف الجديد للحزب "التقدميّ الاشتراكيّ"، وتقارب رئيسه وليد من "حزب الله" مُجدّداً، ورفضه دعم جعجع كي لا يتكرّر سيناريو "الرئيس المسيحيّ القويّ" من جهة، وعدم حماسته لانتخاب قائد الجيش العماد جوزاف عون من جهة ثانيّة، رأى مراقبون أنّ "المعارضة" تقترب من خسارة كتلة "اللقاء الديمقراطيّ"، وخصوصاً في ظلّ إنتظار نتائج اللقاء الذي سيجمع جنبلاط بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا، وإمكانيّة نجاح التسويّة الرئاسيّة بينهما.

 

في الإطار عينه، فإنّ نواباً "سياديين"، أبدوا إستعدادهم لإستخدام كافة الوسائل الممكنة للحؤول دون إنتخاب رئيسٍ للجمهوريّة، يحمل مشروع "حزب الله"، ويحمي سلاحه. فقد تشهد الإنتخابات الرئاسيّة المقبلة، لو قرّر رئيس مجلس النواب نبيه برّي الدعوة لجلسات الإنتخاب، سابقة في صفوف "المعارضة"، وهي تطيير النصاب، وفرض أمرٍ واقعٍ، وهو الذهاب حكماً بعد التعطيل، إلى الإتّفاق حول إسمٍ وسطيّ. من هنا، يُشير مراقبون، إلى أنّه لو اتّفق جنبلاط مع صفا على دعم فرنجيّة للرئاسة، فقد يجد الاوّل معارضة شرسة في مجلس النواب، من حلفائه المسيحيين. ويقول المراقبون أنّ مُجرّد إعلان "الحزب" دعم فرنجيّة، سيُشكّل ضربة قويّة لجعجع، وسينخفض الرقم النيابيّ الـ67 الذي حدّده، ربما الى 50،مع توجّه النواب السنّة المحسوبين على تيّار "المستقبل" سابقاً، بالإضافة إلى نوابٍ مستقلّين ونواب جنبلاط الثمانيّة إلى إنتخاب فرنجيّة.

 

ويجد مراقبون أنّ هناك صعوبة كبيرة في توحيد جهود نواب "المعارضة". فقبل إنعطافة جنبلاط السياسيّة الحديثة، أبدى إمتعاضاً من عدم إعتراف نواب "التغيير" به، فأتت جملته الشهيرة في مقابلته الأخيرة، عندما قال "مطلوب من البعض من الجبهة من التغييريين أن يعترفوا بنا. فإذا لم يعترفوا بنا فنحن أيضاً لا نعترف بهم". كذلك، كان هناك تمايزٌ بين كتلتيّ "اللقاء الديمقراطيّ" و"الجمهوريّة القويّة" في إنتخابات رئيس مجلس النواب. إضافة إلى ذلك، نجح نواب جنبلاط وجعجع في الفوز برئاسة بعض اللجان النيابيّة، وعضويتها، في مشهدٍ قرأ فيه نواب "التغيير" أنّه إتّفاق سياسيّ تحاصصيّ بين الافرقاء التقليديين، أدى إلى إقصائهم من رئاسة اللجان، وتحجيمهم في عضويّتها.

 

وفي مقلب فريق الثامن من آذار، الذي لم ينجح السيّد حسن بتتويج جهوده عبر نسج تفاهم بين حليفيه المسيحيين باسيل وفرنجيّة، عبر دعم أحدهما للثاني، فقد أصبحت الصورة أوضح من أنّ تقارب "حزب الله" من جنبلاط هدفه إمّا دعم فرنجيّة، وإمّا إيجاد شخصيّة وسطيّة مستقلّة، وحياديّة تجاه سلاح "المقاومة". ففيما تُريد "المعارضة" رئيساً يضع موضوع السلاح كبندٍ أوّلٍ على طاولة النقاش، أعلن "زعيم المختارة" أنّ الحاجة هي معالجة الموضوع الإقتصاديّ، ودعا لوضع ملف السلاح جانباً.

 

في المحصّلة، تتعدّد الصفات التي يجب على رئيس الجمهوريّة المقبل التحلّي بها. فالبطريرك المارونيّ مار بشارة بطرس الراعي يريده أنّ يكون سياديّاً وحياديّاً وتوافقيّاً، بينما "المعارضة" وعلى رأسها القوى المسيحية، تتطلع إلى صفات "سياديّة متطرّفة"، وقد وضع جعجع شرطاً جديداً على الرئيس المقبل، وهو أنّ يكون "إنقاذيّاً". أمّا "حزب الله"، فهمّه تأمين الغطاء السياسيّ الرئاسيّ لسلاحه، وحتّى لو كان الرئيس وسطيّاً، بينما باسيل يرغب في خلافة عون، وأخيراً، فرنجيّة يودّ وضع تجربته الرئاسيّة التي تختلف عن فريق "العهد". ويختم مراقبون أنّ المهمّ أنّ تجري الانتخابات في موعدها، وأنّ لا يشهد أيّ توترٍ أمنيّ أو عسكريٍّ، كي لا تدخل البلاد في فراغٍ دستوريٍ جديدٍ، ربما تكون إنعكاساته أشدّ سلبيّة على الأوضاع السياسيّة والإقتصاديّة.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق