اخبار لبنان : مفارقات الاستشارات.. وحدة 'القوات' و'الوطني الحر' وتشتت 'التغييريين'!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
كما كان متوقَّعًا، ومن دون مفاجآت، أعاد النواب تسمية رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة جديدة، استنادًا إلى "الخبرة" التي راكمها في المرحلة الأخيرة، وأطلق من خلالها "ورشة الإنقاذ"، فضلاً عن نجاحه في العبور بين "الألغام"، خصوصًا أنّ المرحلة الحالية لا تحتمل "ترف" المماطلة، وهو ما أكّده بحديثه مباشرة بعد تكليفه عن خيارين لا ثالث لهما، فإما "الانهيار الكامل أو الإنقاذ التدريجي".

Advertisement

 
لكنّ الاستشارات النيابية التي أفضت إلى إعادة تسمية الرئيس ميقاتي في مهمّة تبدو "معقّدة" إلى حدّ بعيد، حفلت بالمفارقات اللافتة للانتباه، بعد أيام من النقاشات المطوّلة والكثير من الأخذ والردّ، من بينها مثلاً أنّ تكتّلي " القوي" و"الجمهورية القوية" خرجا بموقف "موحّد"، تمثّل في الامتناع عن التسمية، حيث لم يختارا أيّ شخصية لتكليف الحكومة، ولو اختلفت المقاربات التي انطلق منها كل من "الخصمين الشرسين".
 
أما على ضفة "نواب التغيير"، فكان الموقف أكثر إثارة للتعجّب، حيث قرّرت "مجموعة الـ13" أن تدحض كلّ ما قيل عن "افتراقها" قبل الأوان، وذلك من خلال ذهابها بوفد موحّد إلى قصر بعبدا، خلافًا لجدول الاستشارات الذي كان قد لحظ لقاءات "فردية" لنوابها مع ، إلا أنّ تركيزها على "الشكل" لم يحجب الاختلاف في "المضمون"، حيث كان افتراق "التغييريين" في التسمية أقوى صدًى ودلالات بطبيعة الحال.
 
بين "التيار" و"القوات"

على مستوى "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية"، يؤكد العارفون أنّ اتفاقهما على "عدم التسمية" لا يعني بأيّ شكل من الأشكال، أنّهما باتا في "خندق واحد"، بل إنّ المحسوبين عليهما يرفضون حتى الحديث عن "تقاطع مصالح" خلف القرار "الموحّد"، أو عن "تنسيق" مباشر أو غير مباشر أدّى إلى ذلك، علمًا أنّ هناك من وجّه الانتقادات للطرفين، بحُجّة أنّهما لا يزالان يعتمدان مبدأ "المزايدات" رغم انتهاء الانتخابات.
 
على سبيل المثال، لا يخفي المحسوبون على "التيار الوطني الحر" اعتقادهم أنّ موقف "القوات" جاء في حيّز كبير منه "ردّة فعل" على موقف "العونيّين"، نظرًا للسجالات التي اندلعت في الأيام الأخيرة بين الرئيس نجيب ميقاتي والوزير جبران باسيل، وخصوصًا أنّ التبريرات التي ساقها "القواتيون" في معرض تبريرهم لعدم التصويت للسفير نواف سلام، وأهمّها أنّهم "لا يعرفونه"، رغم أنّهم كانوا "أول من سمّاه" في السابق، بدت "مثيرة للضحك"، وفق توصيف هؤلاء.
 
أما المحسوبون على "القوات اللبنانية"، فيؤكد أنّ موقف الحزب "واضح ولا يحتمل اللبس"، وقد عبّر عنه رئيس الحزب بصراحة بعد الاجتماع الأخير لتكتل "الجمهورية القوية"، ويشدّدون على أنّه ليس مرتبطًا بأيّ "نكايات" مع "التيار" أو غيره، علمًا أنّ المشكلة الأكبر بالنسبة إلى هؤلاء، تبقى في صعوبة التأليف في ظلّ "الاستقواء العوني" المستمرّ على ما يبدو، وباستخدام "سلاح" توقيع رئيس الجمهورية الذي بات مشروطًا بـ"رضا" جبران باسيل.
 
سقوط لـ"التغييريين"؟

أما على ضفة نواب "التغيير"، يكن الموقف الذي أظهرته الاستشارات النيابية كما كانوا يتمنّون، هم الذين دأبوا منذ ما قبل دعوة رئيس الجمهورية إلى الاستشارات، على التأكيد أنّهم سيأتون إلى قصر بعبدا باسم مرشح واحد، حتى بعدما لحظ الجدول الذي وزّعته دوائر القصر الجمهوري لقاءات "فردية" للنواب مع رئيس الجمهورية، باعتبارهم "مستقلين"، وغير منتمين إلى أيّ كتلة أو تكتل في البرلمان.
 
ومع أنّ النواب الذين قالوا إنهم بالفعل "ليسوا كتلة"، بمعنى أنّهم لم يعلنوا بعد عن أنفسهم بوصفهم كتلة متجانسة بشكل رسمية، ولم يختاروا اسمًا لها، حاولوا معالجة هذه "الثغرة"، من خلال ذهابهم إلى القصر بوفد "موحّد"، إلا أنّ المفاجأة كانت أنّهم بعد اجتماعات مكثّفة على امتداد الأيام الأخيرة، لم ينجحوا في الاتفاق على موقف واحد، فصوّت عشرة نواب للسفير نواف سلام، وامتنع ثلاثة عن التسمية، في ما يشبه "التحفّظ" أو "الاعتراض الضمني".
 
وفيما أوحى البعض بأنّ ما حصل شكّل "سقطة جديدة" لـ"التغييريين"، الذين لا يزالون مجموعين من باب "رفع العتب" ليس إلا، بعد "سقطة" استباق حزب "تقدم" قرارهم، بإعلان "وجهة" تصويت النائبين مارك ضو ونجاة صليبا، يعتبر محسوبون عليهم أنّ التأويلات والاستنتاجات في هذا السياق "مضخّمة"، علمًا أنّهم ليسوا الكتلة الوحيدة التي لم يجمع أعضاؤها على رأي واحد، وهو دليل تنوّع وغنى واحترام لكل الآراء، إلا أنّ "العين عليهم" كأنه لا يوجد غيرهم.
 
بمعزل عن مفارقات الاستشارات، وعن تصويت النواب بمختلف الانتماءات، وبغض النظر عن الرسائل التي أراد البعض إيصالها، وعن "شماتة" البعض بخصومهم، يبقى الأهمّ أنّ "قطار التأليف" قد انطلق، والمطلوب من جميع النواب من دون استثناء "تسهيل" مهمّة الرئيس المكلف، لأنّ "محاصرته" بالشروط والشروط المضادة على جري العادة، لن تؤدي سوى إلى دخول البلاد في "مجهول" على وقع استحقاقات كبرى مرتقبة!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق