اخبار لبنان : 'شهد آخر رحلة مدنية عام 1991' مطار ثانٍ في لبنان :هل يعود إلى العمل مُجدداً؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

يتكرر منذ سنوات الحديث عن إعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوض في القليعات نظرا لأهميته الاقتصادية والتنموية ولكونه يشكّل حلاً لمعضلة الزحمة في مطار رفيق الدولي ولاسيما مع الأعداد الهائلة من المغتربين الذين من المتوقع ان يزوروا خلال فترة الصيف. علماً ان مؤتمر "سيدر" قد أوصى بإعادة تشغيله كمطار مدني دولي، ولكن وعلى رغم ما يتمتع به من مميزات، منها موقعه الجغرافي وقربه من ، جعل منه محطّ جذب قوى دولية كبرى ومنها الصين، باءت كلّ محاولات إعادة العمل به بالفشل

 

وتردد مؤخرا ان عددا من نواب المنطقة الجدد يعملون لإعادة إحياء قضية مطار القليعات، لأن فتحه بات ضرورة ملحة في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها لبنان ولاسيما مع ما قد يؤمنه من فرص عمل لأبناء الشمال عموماً وعكار خصوصاً. فما هي كلفة إعادة تشغيله وفوائده على الصعيد الاقتصادي؟

 

الخبير المالي والاقتصادي الدكتور بلال علامة اعتبر في حديث لـ "لبنان 24" ان "الحديث عن إعادة تشغيل مطار القليعات ليس بجديد، ولكن ثمة قطبة مخفية تمنع حصول هذا الأمر، وكأن ثمة قرار استراتيجي لعدم تسهيل تطوير منطقة الشمال "، كما قال.

 

وشدد علامة على ان "إعادة تشغيل مطار القليعات إضافة إلى تطوير مرفأ طرابلس ومصفاة البداوي والمنطقة الاقتصادية الخالصة في طرابلس يساهمون بتنمية المنطقة وخلق فرص عمل"، مؤكدا ان "هذه المشاريع مجتمعة تؤمن أكثر من 50 ألف فرصة عمل، ومطار القليعات وحده قد ينتج عنه أكثر من 2500 فرصة عمل".

 

ولفت علامة إلى ان "المنشآت الموجودة في منطقة الشمال لا تحتاج للكثير من الأموال لإعادة تأهيلها وتشغيلها". وتابع: "مطار القليعات بالوضعية الحالية والإمكانات الموجودة اليوم يحتاج إلى ما بين مليوني و5 ملايين دولار لتأهيله مع ضمان السلامة العامة ومواصفات ومعايير جدية وإعادة تأهيل الرادارات فيه وغرف المراقبة لكي تصبح قيد العمل وبمواصفات جيدة، أما في حال تطويره وانشاء مدرجات ومنشآت جديدة فطبعا يحتاج الأمر إلى مبالغ أكبر".  

 

وأكد علامة ان "مطار القليعات لن يكون بديلا عن مطار رفيق الحريري الدولي انما سيكون مطارا رديفاً وسيسهل عملية التواصل الداخلي"، معتبرا ان "دوره تخفيف الثقل عن مطار والمساهمة في تخفيف المواصلات الداخلية وهو بالتالي سيحرك العجلة الاقتصادية ".

 

ولفت إلى ان "قدرات مطار القليعات محدودة بما خص الرحلات الخارجية لذا يمكن الاستفادة منه في الطيران والرحلات الداخلية".  

 

وعن الهواجس الأمنية التي يتردد انها السبب الرئيس لعدم تشغيل هذا المطار، قال علامة:"هناك مشكلة بالقرار بإعادة تأهيل كل منشآت الشمال وعدم الرغبة بذلك، اما بحجج أمنية أو لوجستية أو مالية ولكن برأيي من يستطيع ضبط الأمور في مطار بيروت يستطيع أيضا ضبط الوضع في مطار القليعات ".

 

وأضاف: "مطار رفيق الحريري الدولي سيكون خلال فترة الصيف بمرحلة الذروة ولاسيما في شهري تموز وآب كما تُشير الحجوزات ولو تم تشغيل مطار القليعات لكان سيخفف العبء عن مطار بيروت وسيحرّك العجلة الاقتصادية في منطقة الشمال. "

 

وختم علامة بالقول: "برأيي مطار القليعات بحاجة لقرار دولي لأن المجتمع الدولي يعتبر المنطقة مضطربة وغير آمنة وإعادة تشغيله يحتاج لغطاء دولي ونية من قبل السلطة اللبنانية". 

 

من قاعدة للحلفاء الى مطار عسكري ومدني

تم تصنيف مطار الرئيس رينيه معوض كمطار مدني وعسكري نظرا الى وجود قاعدة عسكرية يشغلها حالياً الجيش. يقع في بلدة القليعات الساحلية وسط سهل ، ويبعد عن بيروت مسافة 105 كيلومترات، وعن مدينة طرابلس 25 كيلومتراً، وعن الحدود اللبنانية ـ السورية حوالي 6 كيلومترات

 

أنشأه الحلفاء عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، كمطار عسكري، ليتحول في العام 1960 إلى مطار صغير تابع لشركة "أي بي سي" النفطية، حيث كان يُستخدم لنقل المهندسين والموظفين والعمال بين لبنان والدول العربية، عندها اتخذ طابع المطار المدني

 

عام 1966 وضع الجيش يده على المطار حتى سنة 1969 لتدريب طيارين على طائرات الميراج الفرنسية. وفي عام 1968 كان يُعد من أرقى المطارات في المنطقة بعدما جهزه الجيش لاستقبال طائرات "الميراج" فكانت تفي قواعد التدريب كما في فرنسا.

 

ولجأت الدولة إلى مطار القليعات في أواخر الثمانينات كمطار مدني بعدما تعذر التواصل بين العاصمة وشمال لبنان. فتم تجهيزه بما يؤهله لاستقبال المسافرين وشهد حركة هبوط وإقلاع ناشطة بافتتاح أول خط جوي داخل الأراضي اللبنانية.

 

وكانت الطائرة الأولى التي استخدمت في المرحلة الأولى من نوع بوينغ 720 تابعة لطيران "الشرق الأوسط" نقلت 16 راكباً من الشمال إلى بيروت، ثم سيرت شركة "الميدل إيست" 3 رحلات أسبوعيًا، وزادتها لاحقاً بمعدل رحلتين يومياً، وحددت سعر التذكرة آنذاك ذهابًا وإيابًا بـ 28 ألف ليرة للدرجة الأولى، و20 ألف ليرة للدرجة السياحية، وقُدرت حينها أعداد المسافرين الذين استخدموا مطار القليعات بنحو 300 راكب يومياً.

 

وازدادت أهمية هذا المطار عندما أصبح مركزا لانتخاب رينيه معوض، رئيسًا للجمهورية في 5 تشرين الثاني 1989 بعد إنتقال النواب إليه حيث شهد هبوط طائرة بوينغ 707 ، مما عزز جدارة هذا المطار في استقبال طائرات ضخمة. وبعد استشهاد الرئيس معوض غداة عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني 1989 قرر مجلس الوزراء حينها تسمية المطار باسمه، وظلت الرحلات الداخلية سارية فيه حتى أواخر العام 1991.

 

خلال حرب تموز2006 تعرض للقصف من قبل سلاح الجو الإسرائيلي، مما ألحق أضراراً جسيمة بمنشآته، وتولى الجيش إصلاحها وتأهيله وترميمه.

 

يمتد مطار القليعات على مساحة 5.5 ملايين متر مربع موزعة على الشكل الآتي: الجزء الجنوبي وتبلغ مساحته 3.25 ملايين متر مربع للمطار، وتبلغ مساحة الجزء الشمالي وهو المنطقة الإستثمارية 2.25 مليوني متر مربع، ويرتبط بشبكة طرق دولية ساحلية وداخلية. كما ان المطار مجهَّز بمدرّج طوله 3200 متر قابل لزيادته 400 متر إضافي، وعرضه 60 متراً، ومجهّز بطول مواز لطول المدرج، وتتوافر فيه تجهيزات ومستودعات للوقود وهنغارات للصيانة وقطع غيار وأجهزة اتصال ورادار.

 


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق