اخبار لبنان : انتخابات اللجان تبقي 'القديم على قدمه'.. هل أخطأ 'التغييريون' التكتيك؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
مع أنّ الأنظار لا تزال "مشدودة" نحو ، وتحديدًا نحو الحدود البحرية، في ظلّ الاستنفار الذي خلقته الاستفزازات الإسرائيلية، بعد دخول باخرة إنتاج إلى حقل "كاريش" والمنطقة المتنازَع عليها مع ، تمكّنت جلسة انتخاب اللجان النيابية، التي لم تكتمل بعد، من استقطاب الكثير من الاهتمام، في ضوء "المعارك" التي شهدتها، والتي كان نواب "التغيير" الجُدُد هم من يدفعون باتجاهها مرّة أخرى.

Advertisement

 
فخلافًا لكلّ الدورات السابقة ما بعد الطائف، باستثناءات تكاد لا تُذكَر، لم تمرّ جلسة انتخاب اللجان بسلاسة ويسر، بعدما تعذّر التوافق بين النواب على عضويّة معظمها، ولا سيما منها اللجان الأساسيّة، كلجنتي المال والموازنة والإدارة والعدل، على سبيل المثال والحصر، ومع إصرار نواب "التغيير" على فرض "المعركة"، من باب "تكريس الديمقراطية"، رغم أنّ معايير الأخيرة لا تصبّ في صالحهم.
 
وكما كان متوقَّعًا، في ظلّ "اصطفافات" المجلس النيابي، لم تأتِ النتائج على قدر توقعات وطموحات "التغييريين"، الذين وجدوا أنفسهم يغرّدون وحيدين في الكثير من الأحيان، نتيجة تفاهمات واتفاقات مسبقة بين الأحزاب والقوى التقليدية، رغم كلّ التباينات والخصومات، وفق منطق "التقاسم والمحاصصة"، ما أفضى في النهاية إلى إبقاء "القديم على قدمه"، مع بعض الخروقات التي قد تكون "شكلية" ليس أكثر.
 
"استعراض وفولكلور"
 
يرى كثير من النواب، معظمهم من رموز "المنظومة"، لكن بعضهم أيضًا من "المتعاطفين" مع النواب الجُدُد، رافعي لواء "التغيير"، والراغبين بالتنسيق معهم، أنّ ما جرى في جلسة انتخاب اللجان كان بمثابة "استعراض وفولكلور" في أفضل الأحوال، انطوى على "تضييع وقت" لم يكن منه فائدة مرجوّة، باعتبار أنّ "المعارك" يجب أن تُترَك لساحاتها المفترض، بدل أن تُخاض على عضوية لجان لن تكون شديدة التأثير.
 
يتفهّم هؤلاء أن يأتي النواب الجُدُد بـ"نَفَس تغييري"، وأن يرغبوا بناء عليه بإسقاط "الديمقراطية" على كلّ شيء، بعيدًا عن منطق "المحاصصة"، لكنّهم يعتبرون أنّ "التكتيك" الذي اعتمدوه في جلسة انتخاب اللجان لم يكن "موفَّقًا" لا في الشكل والمضمون، بل هو أدّى إلى مزيد من "النفور والتذمّر" إزاءهم، من جانب شريحة واسعة من الناس، تعتبر أنّ ما يقومون به لا يعدو كونه "بروباغندا"، عبارة عن "مزايدات سياسية" لا تقدّم ولا تؤخّر.
 
ويعتبر هؤلاء المعترضون على "أداء" النواب الجدُد أنّ المطلوب منهم التسلح ببعض "البراغماتية والواقعية" في مقاربتهم لمختلف الاستحقاقات، إذ إنّهم لو "تواضعوا"، لكان بالإمكان التوصل إلى "تفاهمات مرضية" مع سائر القوى السياسية، للانخراط في جميع اللجان، بدل أن يخوضوا "معركة خاسرة" إلى حدّ بعيد، كما حصل في لجنة الإدارة والعدل مثلاً، وهي تُعَدّ من أهمّ اللجان على المستوى التشريعي، لكنّهم "غُيّبوا" عنها بكلّ بساطة.
 
"التغيير" ممارسة
 
لا يوافق النواب "التغييريون" على هذه المقاربة، ويعتبرون أنّ ما جرى في جلسة مجلس النواب هو ما كان يجب أن يجري على الدوام، فمن حقّ كلّ النواب أن يترشّحوا، وليس من حق أحد أن يتذمّر ويشكو ويعترض، علمًا أنّ أولى الفوائد من "حراكهم" في جلستي مجلس النواب الانتخابيتين حتى الآن، تتمثّل في إدراك الجميع أنّ النظام الداخلي للبرلمان ينطوي على الكثير من الثغرات، ما يتطلّب "ورشة" لإعادة النظر به وتعديله.
 
رغم ذلك، يقول نواب "التغيير" إنّهم لم يكونوا رافضين للتوافق بالمُطلَق، بدليل أنّ بعض اللجان فازت بالتزكية، لكنّهم رفضوا محاولات "إقصائهم وتهميشهم" في اللجان الأساسية، نتيجة التفاهمات المسبقة، المبنية على "المحاصصة"، وهو ما لا يمكنهم القبول به، علمًا أنّهم قدّموا ترشيحاتهم وفق الأصول إلى الأمانة العامة لمجلس النواب، لكن لم يأتِهم أيّ ردّ، ولم يتواصل معهم أحد مسبقًا في مسعى للوصول إلى أيّ تفاهمات.
 
صحيح أنّ نتيجة الانتخابات لم تكن "مثالية"، وأنّها أبقت "القديم على قدمه" في معظم اللجان، إلا أنّها تعكس في النهاية "خريطة" المجلس النيابي، وفق ما يقول النواب "التغييريون"، الذين يلفتون أيضًا إلى أنّها "فضحت" بشكل ما، عقليّة "المحاصصة" التي لا تزال تتحكم بـ"المنظومة"، بجميع أركانها، "كلن يعني كلن"، بمن فيهم أولئك الذين يرفضون ليلاً نهارًا مساواتهم بغيرهم، ويذهبون لحدّ اعتبار أنفسهم في "تحالف" غير مُعلَن مع قوى "التغيير".
 
لا شكّ أنّ انتخابات اللجان "تفصيل" في المشهد الداخلي المقبل على استحقاقات كبرى، أولها تأليف الحكومة الانتقالية ما بين "عهدَين"، لكنّها سلّطت الضوء من جديد على أداء "التغييريين"، الذين يرى كثيرون أنّهم أخطأوا "التكتيك" مرّة أخرى، عندما وقعوا في فخّ "الشعارات الرنّانة"، واستسلموا لـ"المزايدات"، ولو أنّ آخرين يعتبرون أنّهم يقدّمون "نموذجًا جديدًا" في العمل البرلماني، وهنا "بيت القصيد"!

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق