اخبار لبنان : لبنان والسماء... حكاية ثقة وايمان في قلب الانهيار

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

" أرض وقف"  عبارة تحمل الكثير من مشاعر الاطمئنان  وتكتنز العديد من اوجه الايمان والرجاء والأمل.

فترداد هذه العبارة ما هو الا دلالة على ايمان ثابت عند الشريحة الأوسع من اللبنانيين ان الله سبحانه وتعالى لم ولن يتخلى يوما عن لبنان، والأمثلة في هذا السياق كثيرة ومتعددة.

Advertisement


وفي هذا الزمن يبدو هذا الايمان، اي الايمان بقدرة الله على اجتراح المعجزات هو الوحيد القادر على منح اللبنانيين شيئا من عدم الخوف والقدرة على الصمود والتفاؤل بالخير على الرغم من عدم العثور عليه.

فالمواطن الذي امسى على قناعة تامة ان الواقع المحلي معقد ومتشابك الى أقصى الدرجات الممكنة ، يعلم أيضا ان الخارج تخلى او بصدد التخلي تماما عن لبنان لأسباب كثيرة ومتعددة، لذلك تشخص عيونه نحو السماء فقط، منتظرا ان تمطر عليه معجزة تنهي هذا المساس المستمر بكرامته وانسانيته.


 
وفي العلاقة بين لبنان والسماء، الف حكاية وحكاية، فالسماء بما تمثل جعلت من هذا الوطن الصغير أرضا للرسالة وشهادة للعيش الواحد ونموذجا للتعددية وتقبل الآخر المختلف، ولبنان في هذا الاطار وعلى الرغم من كل ازماته لا بد له من ان يكون علامة فارقة في فضاء هذا العالم المتجه نحو الانانية والآحادية وغيرها من معالم الـ"أنا" لا الـ "نحن".

وفي عكس التيار العالمي المفعم بالحروب والدماء والتسابق على الثروات ، يطل لبنان على العالم يوم السبت في الرابع من حزيران 2022 حاملا صرخة سلام مفعمة بالمحبة والاخلاص والتمسك بالأرض حتى الموت والشهادة.

 



فصحيح ان السماء لم تستجب مباشرة الى دعوات المواطنين اللبنانيين ولم تقدم لهم حلولا سريعة وواضحة ولم تخلصهم من كابوس حكامهم حتى اليوم، الا انها أرسلت اشارتها قائلة " أنا هنا، وسأبقى دائما الى جانبكم".

فلبنان المدمر وشعبه الذي يعيش أقسى مشاعر الحزن واليأس سيحتفلون معا يوم السبت  بهدية سماوية متمثلة في تطويب الأبوين الكبوشيين، ليونار عويس ملكي وتوما صالح.

 


 
التطويب انتصار على لغة الحقد والكراهية والتعصب

 
في هذا الاطار تحدّث رئيس الرّهبنة الكبّوشيّة في الشّرق الادنى الأب عبدالله النّفيلي لـ"لبنان 24" مؤكّدا انّ "دعوى تطويب الأبوين الكبوشيين، ليونار عويس ملكي وتوما صالح تَعود جذورها الى ما قبل الـ2005، لكن كما تعلمون الأمور في هذا السّياق بحاجة الى وقت ودراسة كما انّ جائحة كورونا التي أجّلت الكثير من الأحداث حول العالم  دفعت الى تأجيل بسيط على صعيد التطويب الذي سنشهده يوم السّبت المقبل".

 وأضاف "انّ التطويب هو علامة أكيدة من ربّنا وإلهنا يسوع المسيح، الذي يريد بواسطة الكنيسة ان يقول لنا ، ان يقول للبنانيين ولكل أبناء هذا الشرق أنا معكم... لا تخافوا". 
وأكّد النّفيلي انَ "التطويب هو علامة صريحة تدلّ على انّه مِن المُمكن كثيراً قَتل الجسد، لكن الرّوح ستبقى ولا يمكن ان ينتزعها ايّ أحد، وما سنعيشه السّبت ما هو الاّ انتصار على لغة الحقد والكراهية والتعصّب ودعوة لنا جميعا حتى نثبت في أرضنا وبلدنا وحياتنا المسيحيّة وحتى نكون شهودا للكلمة كلٌ منّا مِن موقعه وحسب وزنته".

ورأى رئيس الرّهبنة الكبّوشيّة في الشّرق الادنى انّ "لبنان على الرّغم مِن صِغر حجمه، الاّ انّه مُفعم بالقداسة والايمان وهذا ما يؤكّده عدد احتفالات التطويب والتقديس التي يعيشها هذا البلد بشكلٍ دائم ومستمرّ، ولكل قدّيس في لبنان ميزة وروحانيّة تخصّه وتُعبِّر عنه، وفيما خصّ الطوباوييَّن ليونار عويس ملكي وتوما صالح، فهما تمسكا بمبدأَين أساسيَّين أوّلهما الشهادة للمسيح أيّ الرّسالة والتّبشير اذ انّهما تركا بلدهما وتوجّها نحو شعبٍ جديدٍ ومختلف ليخبروه عن يسوع القائم من بين الاموات، امّا المبدأ الثّاني فهو الاستشهاد من أجل المسيح اذ انّهما فضّلا الموت على ان يحيدوا عن ايمانهما".

وأشار الى انّ "حياة الطوباوييَّن مرتكزة على روحانيَة الرّهبنة الكبّوشيّة التي أسسسها القدّيس فرنسيس الأسيزي، الذي ومنذ البداية طلب الى رهبانه ان يذهبوا الى الناس المُختلفين ثقافياً ودينياً وفكرياً والى الفقراء وينقلوا اليهم محبّة المسيح". 

 

وختم الأب عبدالله النفيلي شاكراً "الرّبّ على نعمة التطويب التي اتت في هذا الزمن الصعب" وداعيا "كلّ اللبنانيين للمشاركة في قداس التطويب يوم السبت 4 حزيران عند السادسة والنصف مساء في دير الصليب في جل الديب، اذ انّ هذه المناسبة لا تتكرّر دائما وحضورنا فيها لا بُدّ مِن ان يُشكّل نعمة لحياتنا"، كما اشار الى "اكتمال مختلف التحضيرات اللّوجستيّة التي ستساعد على عيش اللّحظة بايمان وفرح ومحبّة"

برنامج الاحتفالات

يذكر أن رهبنة الإخوة الأصاغر الكبوشيين، كانت قد أعلنت عن برنامج حافل للاحتفال في تطويب الراهبين الكبوشيين ليونارعويس وملكي توما.

وللمناسبة تقام اليوم الجمعة 3 حزيران سهرة روحية في كنيسة مار انطونيوس البادواني في بعبدات عند الساعة ٨ مساء.

ويترأس الكاردينال " سيميرارو"  قداس التطويب يوم السبت 4حزيران عند الساعة 6 ونص مساء في دير الصليب في جل الديب، فيما يترأس الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الشكر يوم الاحد 5 حزيران في كنيسة مار انطونيوس البادواني في بعبدات عند الساعة 11 ونص صباحا.

 
 الأبوان الكبوشيّان، ليونار عويس ملكي وتوما صالح في سطور

الأب توما صالح

 ولد في 3 أيار 1879، في بلدة بعبدات المتنيَّة في عائلة مارونية (عائلة جريس صالح)  مؤلفة من 5 أولاد تعيش في جوّ من التقوى والايمان

وعلى غرار بلدات لبنانية كثير انقسمت بلدة بعبدات وتحول قسم من أبنائها وعائلاتها  الى البروتستانتية بحثا عن بعض المطالب المدنية والحياتية، ما دفع روما الى التدخل واعادة ابناء البلدة الى الكاثوليكية ، والطلب من الرهبنة الكبوشية الاهتمام بأبناء البلدة.

من هنا بدأت حكاية "جريس صالح " اي الاب توما صالح لاحقا مع الرهبنة الكبوشية، ففي 19 تشرين الثاني 1893 منحت الرهبنة جرجس صالح سر التثبيت، ومن ثم بدأت مسيرة جرجس في صفوف الرهبنة الكبوشية.

سنة  1895 غادر جرجس  إلى إسطنبول وتحديدا  إلى المعهد الرسوليّ للشرق التابع للرهبنة الكبّوشيّة حيث  أكمل دروسه لأكثر من أربع سنوات، ثمّ دخل مرحلة الابتداء في 2 تموز 1899، ودُعي الأخ توما الأكويني.

بعد سنة أبرز نذوره الموقتة وانتقل إلى "دير بودجا"، بالقرب من إزمير، حيث درس الفلسفة واللاهوت لمدة ست سنوات.

سيم كاهنا في 4 كانون الأول 1904. وفي 5 أيار 1906، عُيّن في رسالة بلاد ما بين النهرين.

 

ولمّا حلَّت الحرب العالميّة الأولى، طُرد من ديره في" ديار بكر"، فلجأ إلى "دير أورفا"، حيث بقي سنتين، في ظروف صعبة للغاية. فخبأ كاهنًا أرمنيًا في ديره، بالاتفاق مع سائر الرهبان. ولما اكتُشف أمر الكاهن واعتُقل، كان يزوره الأب توما في السجن، بشجاعة. فطلب من يسوع القربان أن يأخذ آلام الكاهن الأرمني عنه ويمنحه إياها، وهذا ما حدث: اعتُقل هو أيضا، مع رهبان ديره الثلاثة، وسُجنوا واقتيدوا من مكان إلى آخر في الصحراء، بهدف تعذيبهم (في الشمس، وتحت المطر، وسيرًا على الأقدام، من دون أكل، وفي ظروف صحية صعبة).

فأُصيب الأب توما بـ"التيفوس"، وحُكم عليه بالإعدام، لكنّه توفِّي في 18 كانون الثاني 1917، من جرَّاء التِّيفوس والمعاملة السَّيِّئة في السِّجن، قبل تنفيذ الحكم.

على الرغم من أنّه لم يسفك دمه، تعتبره الكنيسة شهيدًا، لأنّه مات من جراء المعاملة السيئة في السجن، التي كانت عن قصد وكرهًا بالإيمان المسيحي. وهو كان مستعدًا للموت حبًا بالمسيح

الأب ليونار عويس ملكي

ولد  في 17 تشرين الثاني 1881 في بلدة بعبدات المتنيَّة في عائلة مارونية  مؤلفة من 7 أولاد تعيش في جوّ من التقوى والايمان

وعلى غرار بلدات لبنانية كثير انقسمت بلدة بعبدات وتحول قسم من أبنائها وعائلاتها  الى البروتستانتية بحثا عن بعض المطالب المدنية والحياتية، ما دفع روما الى التدخل واعادة ابناء البلدة الى الكاثوليكية ، والطلب من الرهبنة الكبوشية الاهتمام بأبناء البلدة.

من هنا بدأت حكايته مع الرهبنة الكبوشية.

سنة  1895 غادر  إلى إسطنبول وتحديدا  إلى المعهد الرسوليّ للشرق التابع للرهبنة الكبّوشيّة حيث  أكمل دروسه لأكثر من أربع سنوات، ثمّ دخل مرحلة الابتداء في 2 تموز 1899، ودُعي الأخ ليونار، نسبة إلى القديس ليونار من بورتو ماوريتسيو، الواعظ الفرنسيسكاني الشهير.

بعد سنة أبرز نذوره الموقتة وانتقل إلى" دير بودجا"، بالقرب من إزمير، حيث درس الفلسفة واللاهوت لمدة ست سنوات.

سيم كاهنًا مع في 4 كانون الأول 1904. وفي 5 أيار 1906، عُيّن في رسالة بلاد ما بين النهرين.

في بداية الحرب العالميّة الأولى، ولمَّا بدت الأوضاع خطرة في مدينة "ماردين" التركية، أراد أن يرافق الراهبات ليبعد الخطر عنهن ، فقال له رفيقه الكاهن الكبير في السن : "أهكذا تتركوني جميعكم وتذهبون؟".

فتأثر الأب ليونار، وبقي حبًا به، وكانت المضايقات قد بدأت ضدهم في المدينة، و لمّا قدم الجنود إلى الدير ليفتشوه، ذهب حالًا وخبأ القربان لدى الجيران، فاضطر إلى النوم من دون سقف، تحت البرد والصقيع.

 

واستمرت المضايقات، إلى أن بدأ مسلسل الاضطهادات في المدينة، فاعتُقل الكهنة والمئات من المؤمنين من مختلف الطوائف بالإضافة إلى الطوباويّ أغناطيوس مالويان، مطران الأرمن.

وجاء دور الأب ليونار، فاقتيد إلى السجن، واستُقبل حالًا بالتعذيب والإهانات التي استمرت خمسة أيام.

في السجن كان الكهنة يسمعون اعترافات المؤمنين، ويحتفلون بالذبيحة مع الأسقف،. فتحول السجن إلى كاتدرائية، تصدح بالترانيم والصلوات.

اقتيدوا الى الصحراء في قافلة أولى، في 10 حزيران 1915، مؤلفة من 417 شخصا، على رأسهم الأب ليونار، وفي آخر القافلة المطران مالويان.

ولما وصلوا إلى الصحراء تم قتلهم جميعا بواسطة الرصاص فنال  الأب ليونار الشهادة في 11 حزيران 1915.

من أقوالهم:

الأب توما صالح

"آه نعم، أنا أثق كلِّيًّا به، فالرب لن يتركنا".

أنا لا أخاف الموت.. ولماذا أخاف؟ أليس الآب الرَّحوم هو مَن سيديننا؟!".

" لمَ نحن نتألَّم الآن، إن لم يكن لأجل حبِّه؟". 

الأب ليونار عويس ملكي

"وضَعنا ذواتنا كلِّيًّا  بين يدي الله، فلتكن مشيئته القدُّوسة".

 

 

 

 

 


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق