اخبار لبنان : انتخابات الشوف - عاليه تقلبُ الموازين.. هكذا قالت 'الثورة' كلمتها

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

وسط مفاجآت "مُتوقّعة"، انتهت الانتخابات في دائرة الشوف - عاليه على تغييرٍ نيابيّ جديد قلبَ الموازين. حتماً، فإنّ ما تبيّن بقوة وثبات هو أنّ المقترعين في تلك الدائرة "انقلبوا" على الأحزاب التقليدية وصوّتوا لصالح وجوهٍ جديدة ستدخلُ البرلمان من بابها العريض. 

Advertisement

في الأرقام، كانت لائحة "توحدنا للتغيير" هي المنافس "الشرس" للائحتي "الشراكة والإرادة" و "الجبل"، إذ استطاعت انتزاع 3 حواصل انتخابية مضمونة، وذلك بفضلِ كثافة التصويت لصالحها في الداخل وعند المغتربين. 

 
فعلياً، فإنّ النقلة النوعية لـ"توحدنا للتغيير" كانت عبر مقعدين أساسيّين: الأول وهو المقعد الدرزي في عاليه الذي انتزعه المرشح مارك ضو بعد الإطاحة بالأمير طلال أرسلان، في حين أن المقعد الثاني كان السّني الذي تمكنت المُرشحة حليمة القعقور من انتزاعه في ظل منافسة شرسة بينها وبين مرشحين آخرين أبرزهم سعد الدين الخطيب (لائحة الشراكة والإرادة) و عماد سيف الدين (توحدنا للتغيير).

مما لا شكّ فيه هو أنّ اللائحة الثوريّة كانت بارزة بقوة، وقد استطاعت أن تستميل الناس إليها نظراً للشخصيات التي كانت تضمها. كذلك، فإنّ "نقمة الناس" على أحزاب السلطة ومسارها السياسي، جعل الناخبين يأخذون المبادرة باتجاه "توحدنا للتغيير" التي استطاعت أن تقول كلمتها بقوّة وتصنع معادلة جديدة في دائرة مفصلية تعتبرُ عريناً تاريخياً للحزب التقدمي الإشتراكي ورئيسه وليد .

في الواقع، فإنّ نسبة التصويت في الشوف - عاليه تجاوزت الـ43%، وهو الأمر الذي مكّن لائحة "توحدنا للتغيير" من اكتساب حواصل مضمونة، وقضمها من حصة لائحة "الجبل" بالدرجة الأولى. ومن دون أدنى شك، فإنّ ما كشفته النتائج أظهر أنّ اللائحة الأخيرة مُنيت بـ"انتكاسة" على صعيد عدد الحواصل التي بلغت 3 فقط لصالحها، في حين أن ما تبيّن هو أن لائحة "الشراكة والإرادة" حافظت على مقاعدها في قضاءي الشوف - عاليه، لكنها خسرت المقعد السنيّ الثاني في الشوف. وهنا، فإن هذا الأمر حصل بسبب "عدم مقاطعة" تيار "المستقبل" في الإقليم، إذ تبين أن التصويت حصل وتمت المشاركة بالانتخابات رغم كل الدعوات التي روّجت لعكس ذلك، وأظهرت المعطيات أن هناك نسبة من الأصوات المحسوبة على "المستقبل" ذهبت باتجاه الوزير السابق وئام وهاب والمرشح مروان حماده. كذلك، تشير التوقعات إلى أنّ هناك نسبة من أصوات "المستقبليين" ذهبت أيضاً لصالح لائحة "توحدنا للتغيير". 

وفي برجا، البلدة الوازنة "انتخابياً" في إقليم الخروب، كانت المفارقة كبيرة جداً. هناك، كانت "العجائب" كثيرة في صناديق الاقتراع، وما تبين هو أن أبناء البلدة وزعوا أصواتهم على أكثر من 13 مرشحاً. 

في يوم الانتخابات، كان حضور ماكينة الحزب "التقدمي الإشتراكي" قائماً بكثافة، وكذلك الأمرُ نفسه بالنسبة لماكينة "توحدنا للتغيير". أما بالنسبة لماكينة "لائحة الجبل" فكان بروزها ضعيفاً نوعاً ما، ولم تتمكن من فرض سيطرتها على الأرض نظراً لوجود كتلة كبيرة من الشخصيات المنتدبة والمحسوبة على اللوائح الأخرى بين الناس. 
بكل واقعيّة، فإنّ برجا خسرت الرهان من جديد على اكتساب مقعدها النيابي الذي نُزِع منها في العام 2018 وذلك بسبب عملية شرذمة الأصوات التي حصلت بقوّة. مع هذا، فإنّ برجا كان لديها فرصة من الدخول إلى الندوة البرلمانية عبر سعد الدين الخطيب الذي كان يعتبرُ الأقرب للفوز مع لائحة "الشراكة والإرادة"، خصوصاً أنه نال أكثر من 3600 صوتاً في إقليم الخروب، ما يعني أنه استطاع في ظلّ 60 يوماً فقط من العمل الانتخابي الفعلي على صنع "حالة" كبيرة له بين الناس. وعملياً، فإن الرقم الذي ناله الخطيب يعدّ "فوزاً" له، كونه جاء وسط ماكينة انتخابية غير حزبية فضلاً عن التمويل الذاتي .

وفي ظلّ كل ذلك، فإنّ ما بينه مسار الانتخابات هو أنّ برجا خسرت مقعدها بسبب خياراتٍ غير صائبة، وقد شارك فيها "تيار المستقبل" بكل قوّة. فعلى الرغم من وجود الخطيب ضمن لائحة "الشراكة والإرادة"، ومع أنه من الشخصيات المقرّبة من أجواء التيار ومسؤوليه، إلا أنه لم يتم  التصويت له، وبالتالي الإقتراع لصالح مرشحين آخرين .
 ومع كل ذلك، فإن المعطيات كشفت أن دخول حماده إلى برجا لعب دوراً كبيراً في التأثير على الخطيب، وقد كانت هذه الحركة مدعومة من "الإشتراكي"، وساهمت في التأثير عليه انتخابياً. 

مع هذا، فما تبيّن أن الجماعة الإسلامية مُنيت بـ"خسارة مدوية"، فقبل الانتخابات، كانت الجماعة تقول ان لديها ثقلاً انتخابياً يتجاوز الـ9000 آلاف صوت، لكن تبين أن مرشحها حاز على أصوات تراوحت بين 4 و 5 آلاف صوت، مع الاشارة الى ان هذه الكتلة الناخبة ليست كلها من الجماعة، بل هي أيضاً من أشخاصٍ على قرابة وصلة من مرشح الجماعة محمد عمار الشمعة. 

ضمنياً، فإنّ عدم دعم " الجماعة" مرشحا قويا في لائحة قوية، مثل "توحدنا للتغيير" أو "الشراكة والإرادة"، أطاح بفرصتها   للحصول على نائب لها. 
بالنسبة لوئام وهاب، فإنّ النتيجة كانت مُفاجئة، خصوصاً أنّه كان يسعى لتخطّي حماده بالأصوات التفضيلية. ووفقاً للأرقام النهائية، فإن حماده حاز على 14863 صوتاً بينما نال وهاب 11034 صوتاً، أي أن الفارق ناهز الـ4000 صوت، بعكس العام 2018 عندما تجاوز وهاب حماده بالأصوات التفضيلية. 
في الشارع السني، حصل وهاب على "ثقلٍ" وازن لاسيما في برجا وشحيم. ففي الأولى، استطاع وهاب أن يحرز أكثر من 1000 صوت، في حين نال في شحيم قرابة الـ840 صوتاً. في المقابل، فإن المشكلة الأساسية لدى وهاب كانت ضمن الشارع الدرزي، حيث واجه تراجعاً غير متوقع وتحديداً في بلدات أساسيّة في الشوف. مع هذا، فإنه في الجاهلية، تبين أن وهاب تراجع نحو 100 صوت، في حين أن "الإشتراكي" نال ما يقارب الـ400 صوت من تلك البلدة. 

على صعيد أرسلان، فإنّ ما تكشفه المعطيات هو تراجعه الملحوظ في أوساط الطائفة الدرزية، الأمر الذي جعل من المرشح مارك ضو يتخطاه بالأصوات التفضيلية، إذ نال الأخير 16843 صوتاً مقابل 16298 صوتاً لأرسلان. 
ويقرّ حزبيون أنه خلال الفترة الماضية، كان هناك توقعات  تشيرُ إلى أن ضو سيتفوق على أرسلان .
الكلامُ هذا لم يأتِ من فراغ، وأساسه هو أن  هناك نقمة لدى  بعض المحسوبين على الاشتراكي  في عاليه بسبب ترك جنبلاط مقعداً لأرسلان هناك. الأمرُ هذا دفع بعض المحازبين للتصويت  لصالح ضو، من أجل "تطيير أرسلان"، لأن الأخير تكتّل مع وهاب ولم يأبَه للكلام الذي تضمّن تحذيراً بعدم خوض مغامرة ضد جنبلاط من خلال محاولة إسقاط حماده في الشوف. 

في المحصلة، فإنّ نتيجة الشوف - عاليه أرست تغيّرات كبيرة لها الكثير من الأبعاد السياسية، وأقل ما يُقال هو أنّ تلك الدائرة صنعت انتصاراً كبيراً لثورة 17 تشرين بكل المقاييس.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق