اخبار لبنان اليوم - طروحات ماكرون في بيروت.. أطماع فرنسية تنذر بأزمات لبنانية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

جي بي سي نيوز:- جاهدةً، تسعى فرنسا لإعادة ما خسرته في منذ مئة عام بشتّى الوسائل، تارةً تستعطف شعبا نُكِبت عاصمته، وتقدّم له وعودا بعد تركه وحيدا غارقا في أزماته، علّه يتعلّق ببارقة أمل، وتارة أخرى تقدّم مبادرات لتغيير النظام السياسي.
بعد يومين من انفجار مرفأ ، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أثناء تفقّده المرفأ في 6 أغسطس/ آب الماضي: “لم آتِ لدعم الحكومة والسلطة، ولكن لأدعم الشعب”.
وزاد هذا الانفجار الضخم الوضع سوءا في بلد يعاني، منذ شهور، أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخه الحديث واستقطابا سياسيا حادا، في مشهد تتصارع فيه مصالح دول إقليمية وغربية.
لكنّ زيارة ماكرون الثانية لبيروت، مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، كشفت الحقيقة، ولعلّ أبرز ما صدر عنها هو فرض اسم السفير السابق لدى برلين، مصطفى أديب، لتكليفه برئاسة الحكومة، لا سيّما وأنه ينتمي إلى بنية الطبقة السياسية الحاكمة.
وكلّف الرئيس اللبناني، ، في 31 أغسطس/ آب الماضي، أديب بتشكيل حكومة تخلف حكومة حسان دياب، التي استقالت بعد 6 أيام من انفجار المرفأ، الذي خلف نحو 190 قتيلا وقرابة ستة آلاف جريح وعشرات المفقودين، بجانب دمار مادي واسع، بخسائر تتجاوز 15 مليار دولار، بحسب أرقام رسمية غير نهائية.
وتترافق هذه الخطوات الفرنسية المتتالية مع طروحات جديّة وصارمة من ماكرون للفرقاء السياسيين في لبنان بضرورة تغيير النظام.
ويقوم النظام السياسي اللبناني على اقتسام السلطات والمناصب السيادية وفقا للانتماءات الدينية والطائفية.
والتطبيق الفعلي لهذا النظام تخلّلته إشكاليات عديدة تراكمت، لاسيّما بعد الاستقلال عن الاحتلال الفرنسي (1920: 1943)، والحرب الأهلية (1975: 1990)، إضافة إلى الانقسام السياسي الحاد بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق، رفيق ، عام 2005.
وكذلك مرورا بالعدوان الإسرائيلي على لبنان، في يوليو/ تموز 2006، وقتال جماعة “حزب الله” اللبنانية، حليفة إيران، بجانب قوات النظام بعد اندلاع الثورة بسوريا في 2011، وأخيرا احتجاجات شعبية لبنانية ترفع مطالب اقتصادية وسياسية، منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وبعد 12 يوما، أطاح المحتجون بحكومة ، وهم يطالبون برحيل الطبقة السياسية الحاكمة، حيث يتهمونها بالفساد وانعدام الكفاءة.

نفوذ فرنسي
قال يوسف دياب، محلل سياسي، إن زيارة ماكرون تحدّثت عن ميثاق جديد وتغيير في الطبقة السياسية عبر انتخابات نيابية.
وتابع: “موضوع تغيير النظام ليس بالجديد، فهو مطروح منذ مدّة من قوى داخلية وخارجية، على اعتبار أن اتفاق الطائف (1989) انتهى وقته، وولد أزمات عديدة”.
وأردف: “قبل التفكير بتغيير النظام يُفترض تطبيق اتفاق الطائف، فطرح تغيير النظام يولّد أزمات في البلاد، فالقوى السياسية ليست جميعها موافقة”.
ورفض البطريرك الماروني، مار بشارة بطرس الراعي، في أغسطس/ آب الماضي، أن تتحول عملية تطوير النظام إلى ذريعة للقضاء على لبنان، مدافعا عن صيغة الميثاق الوطني، التي وضعها بشارة الخوري (ماروني) ورياض الصلح (سُني) في سنة الاستقلال، عام 1943، حيث اتفق اللبنانيون على ميثاق ينظم أسس الحكم.
وكان “المفتي الجعفري الممتاز” في لبنان، أحمد قبلان، المحسوب على “حزب الله”، اعتبر في خطبة عيد الفطر الماضي أن “لبنان الماضي انتهى، بما في ذلك اتفاق الطائف، وأساسه الدستور المعمول به حاليا”.
وأضاف دياب أن “تغيير النظام يشكّل مصدر قلق لدى المسيحيين، لذلك يعتبر الكاردينال الماروني بشارة الراعي أن حلّ أزمة لبنان أو تقليص المشكلات في البلاد يكون بالحياد”.
وحول إمكانية أن تقف فرنسا ضد مصلحة المسيحيين بتقديمها طرح تغيير النظام، قال: “لنعيد التذكير بأنه في بداية الحرب (الأهلية) أرسلت بواخر لترحيل المسيحيين من لبنان، لذلك الطروحات الغربية ليست دائما لحماية المسيحيين أو الأقليات”.
واستطرد: “ما تطرحه فرنسا هو في الدرجة الأولى أبعد من تسويق لدستور لبناني جديد بقدر ما هو محاولة لتثبيت قدمها في المنطقة، واليوم هي ضعيفة في كل مناطق وتسعى لتعزيز نفوذها في لبنان، خصوصا وأن الدور التركي يتنامى في المنطقة”.
وتابع: “ تتمتع اليوم بنفوذ كبير في المنطقة، وباتت على أبواب أوروبا.. تركيا تنافس مصالح أوروبا الاستراتيجية سواءً بالاقتصاد والصناعات والقوى العسكرية”.
وتناصب فرنسا، برئاسة ماكرون، تركيا العداء، وهو ما يتجسد في ملفات عديدة، أبرزها دعم باريس لأطماع وإدارة قبرص الرومية في شرقي البحر المتوسط، بما يضر بحقوق أنقرة وقبرص التركية، في انتهاك للقوانين الدولية.
وزاد بقوله: “فرنسا تسعى لوضع قدمها في لبنان، ولو سياسيا، عبر دعم لبنان والبحث عن دستور جديد، ولكن طروحات ماكرون لا ترضي كلّ اللبنانيين، وحتى موافقة حزب الله على هذا الأمر هي محاولة لرفع العتب”.
وكرّس اتفاق الطائف 1989، الذي أنهى الحرب الأهلية، معادلة اقتسام السلطة على أساس المحاصصات المكوناتية، التي توزع المناصب الرئيسية بين المكونات الأساسية الثلاثة، المسيحيين والسُنة والشيعة.

اللامركزية والمثالثة
من جانبه، حذر جوني منير، كاتب ومحلل سياسي، من أن طرح ماكرون لتغيير النظام بلبنان سيخلق تباينات.
وقال منير: “صحيح أن حزب الله مرحّب بذلك، لكنه يريد التوجّه نحو المثالثة، وماكرون يسعى لطرح اللامركزيّة حسب اعتقادي”.
و”المثالثة” هي تقسيم عملية صناعة القرار بين السُنّة والشيعة والمسيحيّين، بدلا عن “المناصفة” الحالية بين المسلمين والمسيحيّين، القائمة منذ الطائف.

وفرّق منير بين المثالثة واللامركزيّة بقوله: “اللامركزيّة موجودة في اتفاق الطائف، لكنّ المثالثة هي نظام آخر”.
وأضاف: “تيار المستقبل (سُني)، بزعامة سعد الحريري، لن يعارض اللامركزيّة، فهي بند من بنود الطائف، أما المثالثة فهي خارج الطائف”.
وقال منير: “بكركي (مركز البطريركية المارونية) رفضت هذا الموضوع، وحسب معلوماتي أن مجيء أمين سرّ الفاتيكان (الكاردينال بييترو بارولين) إلى لبنان (الأحد) ضمنا هو لرفض المثالثة”.
ورأى أن مسألة تغيير النظام ليست بهذه السهولة، بل يجب أن يكون هناك مناخ إقليمي مساعد”.
واستطرد: “من الأمور الأساسية لدى ماكرون هو أن هذا النظام لم يكن منتظما، خصوصا وأن اتفاق الطائف هو عناوين عريضة، ولاشكّ أن هناك أزمات كانت تتبع كلّ استحقاق”.

سطوة “حزب الله”
قال سام منسى، محلل سياسي، إن “ماكرون تجاهل ثوابت في الحياة السياسية اللبنانية وذهب إلى عمليّة تعديل النظام”.
وأضاف: “توقيت الطرح هو الخطأ، لا سيما وأنه تجاهل قضيّة حزب الله وسياسته وسطوته على الدولة”.
وعدّد منسى الثوابت التي تجاهلها ماكرون قائلا: “القرارات الدوليّة، اتفاق الطائف، قضيّة الحياد التي طرحها البطريرك الراعي، وأهمّ نقطة والتي تعدّ علّة العلل هي سلاح حزب الله وسطوته على الدولة”.
وأردف: “لا يمكن التوجه نحو مفاوضات أو تعديل قوانين ودساتير في ظل غياب التوازن بين المفاوضين، فهناك مفاوض مسلّح (حزب الله) ومفاوض أعزل”.
وعن موقف السُنة، أجاب منسي بأن “الطرف السنّي ضدّ ما تقدّم، لاسيّما وأنّه يدفع الأثمان على مستوى المنطقة من إلى إلى ”.
واستطرد: “الطرف السني يشعر بالإحباط في لبنان، فالأمور كافّة تقدّم على حسابه، خاصة في حال حدوث تعديل دستوري، لأنّه سيكون على حسابه وحساب المسيحيّين وتقديمه لمصلحة حزب الله”.
ومضى قائلا: “ماكرون أخطأ بتناسيه هذه الثوابت وفتح موضوع جديد للسجال.. كان عليه أن يساعد اللبنانيّين على إعادة التوازن، بدلا من الإخلال بالتوازن وإعطاء حزب الله المزيد من الأوراق بتمكينه وإعطائه مناصب في الدولة، أي تمكينه سياسيا، إضافة إلى التمكين العسكري”.
وعن موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، ختم منسى بقوله إن “الوزير (وليد) عبّر عن ذلك من خلال التمسك باتفاق الطائف وتطبيقه بشكل كامل”.

(الأناضول)

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق