اخبار مظاهرات لبنان : فرنسا لن تتساهل مع المعرقلين... فهل تستفيد من سلاح العقوبات؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

مما لا شك فيه أن ضغط الوقت يحاصر القوى السياسية الأساسية المعنية بمشاورات التشكيل الحكومي، فلا يزال أمام الرئيس المكلف مصطفى أديب أيام معدودة لإعلان التشكيلة الحكومية ضمن المهلة التي طلبها بإلحاح الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، والتي يفترض ألا تستلزم أكثر من 15 يوماً، بيد أن الاشتراطات تكاد تكون السبب الاساس في تأخير ولادة الحكومة على رغم ادعاء الكتل النيابية المعنية برغبتها في تسهيل مهام التأليف لا سيما في ما يتصل بالمداورة في الحقائب. وبينما يرغب الرئيس المكلف تأليف حكومة من اختصاصيين، فإن "حزب الله" يفضل ان تطعم بوجوه سياسية غير مستفزة لأحد في الداخل والخارج.

 

حتى الساعة لا توحي الاتصالات بأن الازمة الحكومية تقترب من الحل على رغم كل الضغط الخارجي. فلقاء القصر الجمهوري أمس بين رئيس الجمهورية العماد والرئيس المكلف كان جيداً لكن ليس على قدر الايجابية المطلوبة. فلم يتم الدخول في عمق التفاصيل المتصلة بالتشكيل وتركيبة الحكومة وطبيعتها. ومن هنا فإن التوافق حول عدد الوزراء لم يحسم بعد في ظل إصرار رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحر" على حكومة من 24 وزيراً، وميل "حزب الله" وحركة "أمل" الى حكومة من 20 وزيراً بالتوازي مع لعبة المقايضة التي تجري عبر رفع سقوف المطالب والتفاوض لتحقيق المرجو من حصص وثلث معطل في الحكومة العتيدة، في حين أن الرئيس المكلف يصر على حكومة من 14 وزيرا، وقد يسير بحكومة من عشرين وزيرا كأقصى حد، على أن يحسم كل ذلك في اجتماع ثالث سيعقد بين وأديب نهاية الاسبوع.

 

فهل تفشل المبادرة الفرنسية وهل للقوى السياسية مصلحة بذلك؟

 

قبل أيام معدودة حذر ماكرون السياسيين اللبنانيين من احتمال فرض عقوبات عليهم بمشاركة الولايات المتحدة وقوى أوروبية أخرى، اذا تقاعسوا مجدداً عن الالتزام  بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة في غضون ثلاثة أشهر، وربما يعني ذلك أن باريس لن تتساهل مع من سيعرقل مبادرتها الانقاذية للبنان التي تقوم على تأليف حكومة اختصاصيين من فريق متجانس تمهيدا للعمل على إعادة إعمار ما خلفته كارثة 4آب الماضي وعلى وقف الانهيار الاقتصادي والمالي وتطبيق الاصلاحات. فالرئيس ماكرون على تواصل شبه يومي مع الرئيس المكلف عبر مستشاره في الاليزيه ايمانويل بون الملم جدا بالتركيبة اللبنانية وتعقيداتها، ومن الطبيعي أن يكون على اطلاع على من يضع العصي في دواليب التأليف، لا سيما أن فرنسا تعمل لبنانيا في الوقت الضائع، فما تحيكه من تسويات مع "حزب الله" وايران أشبه بالترقيع السياسي الذي قد يفقد صلاحيته مع صدور نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية في تشرين الاول المقبل.

 

ومن هنا ثمة من يقول إن باريس تتمايز عن واشنطن تجاه التعاطي مع "حزب الله" وتصنيفه منظمة ارهابية من قبل الولايات المتحدة، بيد أنها تحاول في الوقت عينه الاستفادة من التشدد الأميركي تجاه . فماكرون ابلغ المعنيين ان تحرير أموال "سيدر" مرتبط بالمضي في مكافحة الفساد وتحقيق الاصلاحات.

 

وعلى هذا الأساس قد تستفيد فرنسا من التهديد الأميركي المتواصل للبنان بفرض العقوبات على مسؤولين فيه للضغط على المعنيين للاسراع في تأليف الحكومة وفق الجدول الزمني المحدد، وربما تشكل عقوبات وزارة الخزانة الأميركية على وزير الأشغال السابق يوسف فنيانوس ووزير المال السابق علي حسن خليل وعلى اسماء اخرى ستظهر تباعا، ورقة بيد ماكرون للضغط على القوى السياسية اللبنانية لتطبيق وتنفيذ ما اتفق عليه، خاصة وان اشارة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر إلى أن فنيانوس وخليل كانا منخرطين في عمليات فساد قد تحمل الكثير من الرسائل بمعزل عن صحة ما ذكر في تقرير الخزانة من عدمه،  وكان أحد السفراء اللبنانيين السابقين في واشنطن قد ألمح في الاسابيع الماضية الى امكانية اللجوء الى استخدام عصا العقوبات كسلاح فعال في وجه من يعطل الاصلاحات المطلوبة.

 

 

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق