اخبار مظاهرات لبنان : لبنان في مئويته الأولى.. النضج السياسي مفقود وأزمة النظام عمرها سنين

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
كتبت غادة حلاوي في "نداء الوطن" بقدرة فرنسية التقى زعماء الطوائف ورؤساء الأحزاب إلى طاولة مشتركة يرأسها ايمانويل ماكرون، الرئيس الأربعيني المحنك والسلس الذي طغى حضوره على حضور المسؤولين اللبنانيين. ليس في القول مبالغة وهو لا يندرج في باب التبجيل، لكن ماكرون ظهر على الساحة السياسية كمنقذ في اللحظة الأخيرة، وبدا ملمّاً بتفاصيل مشاكل هذا البلد والعقبات التي تعترض الحلول. وأياً كانت براعة من تولى التحضير لهذه الزيارة وتحديد روزنامة عمل الزائر، يبقى الاعتراف واجباً بأن ماكرون عرف كيف يقارب حساسية الواقع اللبناني. فرض على المسؤولين الاستماع إليه على الرغم من لغته الحادة والتي لم تخل من تهديد ووعيد.

لكن اللافت أن الضيف الكبير لم يخترع البارود، والورقة الاصلاحية التي وزعتها السفارة الفرنسية على رؤساء الاحزاب لنقاشها، هي ذاتها البنود التي سبق للحكومة أن أقرّتها وغرقت في متاهات النكد السياسي. يبدو أن رهبة مجلس الوزراء لا توازي رهبة قصر الصنوبر، أو أن سياسيي لم يصدّقوا بعد أنهم يحتفلون بمئوية وطنهم، ويتصرّفون كقصّار.

ما شهدناه خلال الساعات الماضية يستجرّ العطف على حكومة حسان دياب التي باءت محاولتها بالفشل لغياب المواكبة الدولية لها، وتُرك دياب وحده حتى من قبل حلفائه. كما يظهر حقيقة مرّة، وهي ان اللبنانيين ملزمون بتنفيذ أمور اختلفوا على حلّها بالتراضي. الفرق بين الحكومتين ان ضابط الايقاع يملك قراراً دولياً ويفرض عقوبات، وينصح بعمل اصلاحات مالية تؤمن عودة البلد للنهوض مجدداً، ثم تجري العودة الى مناقشة أمور سياسية.


لماذا يعجز لبنان عن إدارة شؤونه بنفسه؟ سؤال بسيط تجد بعض الجهات إجابته في "الدستور المنبثق من إتفاق الطائف، والذي جعل الحكم خارج الدستور وخارج الحدود". في كل مرة تتأزم داخل السلطة يتم اللجوء الى طرف خارجي ليكون هو الحكم وضابط الإيقاع. في الماضي كان السوري جاهزاً، واليوم جاء الفرنسي بقيادة ماكرون شخصياً.

وإن كان تشبيه وصاية "قصر الصنوبر" بوصاية "عنجر" يعتبرها وليد سطحية، لرفضه مقارنة الأسد مع فرنسا الديموقراطية... لكن في واقع الأمر أنّ الفرنسي يلعب في هذه المرحلة دور "الوصاية" على لبنان مع فارق ان ماكرون يبدو اكثر سلاسة وذكاء في تمرير الرسائل وضبط الاوضاع وليس صدامياً، فقدّم نفسه حاكماً يضبط الحياة السياسية في لبنان من خارج الدستور وخارج البلاد. يمارس سياسة العصا والجزرة، العصا نستعملها في حال الاخفاق، والجزرة تمثل شبكة الخلاص اذا امتثلتم للقرار الدولي. أصيبت السيادة هنا بمقتل، ورحنا نشحذ من صندوق النقد الذي هو عبارة عن مجموعة دول قادرة على استجرار انتداب ووصاية. والحل يكون بتعديل الدستور وتعزيز المناعة وتسهيل آلية الحكم والا ستبقى الحاجة لحاكم من خارج الحدود سواء كان اسمه حافظ الاسد أو بشار الاسد او ايمانويل ماكرون او من سيخلفه.

يرى بعض المراقبين أن مشكلة لبنان في الدستور "الذي يحتاج دائماً الى ضابط ايقاع وحكم من خارج البلاد والدستور معاً لأن نظام الطائف هو نظام الفيتوات المتبادلة وحق التعددية الطائفية". باعتقاد أصحاب هذا الرأي ان "انتقاماً من المارونية السياسية مورس دستورياً، كانت نتيجته بأن سمح لبعض النافذين داخل الطوائف بعرقلة كل منهم للآخر وعطل امكانية الحكم".

يقضي التقليد اللبناني بأن تتبع كل طائفة دولة محددة تستمد قوة حضورها من خلالها. بعد الانسحاب السوري العام 2005 لعب السفيران الفرنسي والأميركي دور ضابط الايقاع، وفي العام 2007- 2008 فشل فريق 14 آذار في دفع الأمور قدماً "نحو استقلال القرار اللبناني الداخلي ما اضطرنا الى أن نكون امام ضابط ايقاع سوري - إيراني برعاية سعودية في العام 2008". تسوية لم تصمد أبعد من العام 2010، "حيث كنا امام واقع غير طبيعي، واجه في السعودية. ومنذ ذلك التاريخ ولغاية اليوم تعرض لبنان لسلسلة أزمات جوهرها دستوري سياسي ومضمونها أزمات اقتصادية وما الى هنالك". أما الحلّ فهو "الذهاب الى تعديلات دستورية تجعل الحاكم قوياً باسم الدستور اياً كان هذا الحاكم".

 

 

لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق