اخبار مظاهرات لبنان : 'القوات'... بين الدولة المدنية وهاجس الديمقراطية العددية

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

لطالما اعتبر طرح الدولة المدنية أو العلمانية كمسألة مشوبة بالالتباس من منطلق ادبيات ومفاهيم الاحزاب السياسية اللبنانية القائمة في معظمها على اساس طائفي، علما أن مفهوم الدولة المدنية يعني تحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص للمواطنين كافة. فالدولة المدنية كما يعرفها الدكتور أحمد زايد "بأنها اتحاد من أفراد في مجتمع يخضع لنظام القوانين، مع وجود قضاء يطبّق هذه القوانين بإرساء مبادئ العدل. ومن الشروط الاساسية في قيام سلطة الدولة المدنية الا يخضع أي فرد فيها الى انتهاك حقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر، فثمة دائما - سلطة عليا هي الدولة- يلجأ اليها الافراد عندما تنتهك حقوقهم أو تهدد بالانتهاك".


في خضم التدافع الحاصل في البلد على ضرورة إصلاح النظام تارة وإعلان دولة مدنية تارة اخرى، فإن طروحات أخرى كخيارعقد مؤتمر سياسي وطني، أو عقد اجتماعي جديد، على قاعدة اهمية تصحيح اصل الخلل في البلد والمتمثل بالنظام السياسي، لا تلقى اذانا صاغية، فلكل فريق سياسي وحزبي وطائفي مخاوفه من دعوات كهذه. فبعض "الاحزاب المسيحية" يتوجس مما يسميه سيطرة "حزب الله" على كل مفاصل الدولة، ويعتبر ان لا دولة في لبنان بوجود "سلاح الحزب"، هذا فضلا عن التخوف من أن تؤدي الديموقراطية العددية الى تغيير المشهد في لبنان.

لا شك بأن الدعوات المطروحة اليوم حيال الدولة المدنية، ليست، بالنسبة إلى حزب "القوات اللبنانية" إلا محاولات دائمة ومستمرة  لحرف الانظار عن الازمة الحقيقية في لبنان والاشكالية البنيوية والوجودية والتي لا تتصل بالدولة المدنية او الغاء الطائفية، انما بعدم الولاء للبنان. فهناك فئات سياسية تُبديّ الاولويات الخارجية على الاولويات المحلية، وهناك اشكالية مرتبطة بهذا الامر تتصل باستباحة السيادة لاعتبارات لا تتصل بمصلحة بلبنان. وطالما أن هناك سلاحا خارج إطار الدولة لا وجود لهذه الدولة. وبالتالي قبل الكلام عن تغيير النظام بمصطلحات مختلفة يجب معالجة الازمة الفعلية على قاعدة "ما للدولة للدولة". لا تخفي معراب موقفها من مجمل هذه الدعوات. فرئيس حزب "القوات" يكاد يكون الشخصية السياسية الوحيدة التي عبرت عن موقفها صراحة من طرح الدولة المدنية، وهو الذي قال في تغريدة على حسابه عبر "تويتر" إن "أي دعوة للديموقراطية العددية ولو كانت مغلّفة تنسف الصيغة اللبنانية والميثاق الوطني"، في رد مباشر على اشارة رئيس المجلس النيابي خلال الجلسة العامة الاخيرة أنه لم يعد لدينا سوى العملية الجراحية من خلال الطائف وهي بالدولة المدنية، فبالنسبة إلى "الحكيم" "لدينا ما يكفي من مشاكل وأزمات لنضيف عليهم مشكلة غير موجودة في الوقت الحاضر". اذاً، المشكلة بالنسبة إلى "القوات"، كما تقول مصادرها لـ"لبنان24"، تكمن بأن هناك فريقا في الدولة يصف نفسه مقاومة في حين أن سلاحه  يأتي على حساب الدولة والشعب والدستور والقانون، وعمليا هذا يعني "دولة في قلب الدولة" وطالما لا وجود لدولة في لبنان لا يمكن الكلام عن كل الاعتبارات الاخرى، فالمشكلة الأساس تكمن في غياب مفهوم النظرة الواحدة للبنان ودوره واولويتة. تطرح "القواتط أسئلة مترابطة مع بعضها البعض وتصفها بالمشروعة وتتمثل بـ : هل الذهاب إلى الغاء الطائفية السياسية واقامة الدولة المدنية يحل الازمة اللبنانية و يدفع  "حزب الله" الى تسليم سلاحه  للدولة والعودة الى لبنان والامتثال الى تطبيق الدستور والاعلان عن قرار عدم التدخل في ازمات المنطقة ( واليمن والعراق) وهل تصبح اولويته لبنان؟ هل يستبدل مصطلح"المقاومة الاسلامية " بمصطلح اخر ؟ والى حين جلاء الاجابات عن كل هذه الهواجس، فإن المعضلة الاساس ليست وليدة اللحظة، بحسب مصادر "القوات"، فهي تعود الى العام 1969، فهناك مكونات سياسية لا تزال منذ ذلك الحين تهتم بمصالح الخارج على حساب لبنان، ولذلك يجب الانتباه والتيقن وعدم تضييع البوصلة. وسط ما تقدم، تشير مصادر "القوات"ط إلى أن لبنان أصلا هو دولة مدنية؛ فالدولة المدنية كما يصطلح على تعريفها هي الدولة التي لا تستمد نصوصها القانونية من الشرائع الدينية، وهذا ينطبق على لبنان. فقوانينه مدنية بامتياز، وبالتالي فإن الكلام الاخر المنصب حول الغاء الطائفية السياسية يستدعي البحث في الاولويات. فالطائف الذي نص على الغاء الطائفية السياسية وتطوير النظام وتحديثه، أشار إلى أن ذلك يأتي بعد بسط  الدولة سيادتها وسلطتها على كامل الأراضي اللبنانية وان يكون القرار الاستراتيجي في يدها وحدها؛ وعندها بالتأكيد يمكن الذهاب إلى تطوير النظام بما لا يتناقض مع المجموعات القائمة ومع تطلعات الافراد، حيث ان الطائف اشار بوضوح الى ضرورة المزاوجة بين التعددية القائمة والتشاركية بين الجماعات.. وخلاف ذلك يعني الدخول في ديمقراطية عددية الهدف منها تمكين فريق مسلح من الاستيلاء على القرار السياسي في لبنان حتى لو من خلال صندوقة الاقتراع.

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق