اخبار مظاهرات لبنان : 'الوسطية'... تلك التركيبة السحرية!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

لقد جرّب كل أنواع الحكومات، وآخرها كان حكومة "مواجهة التحديات"، التي قيل عنها إنها حكومة مستقلين، ولم تكن كذلك.  

 

وعلى مدى سنوات الأزمة الطويلة، وبالأخص  في السنوات الأخيرة، لم تثبت تلك التجارب جدواها.  

 

جرّبنا حكومة "الوحدة الوطنية" فأثبتت فشلها الذريع. وكانت البعض لتبرير الفشل أن الفريق الآخر "لم يتركونا نشتغل"، وهي حجة لم ولن "تقلي عجّة".  

 

وكذلك الأمر عندما جرّبنا حكومة "اللون الواحد" وكانت الحجة التبريرية هي نفسها، ولكن العرقلة، على حدّ إدعاء دياب، أتت هذه المرّة من خارج الحكومة، وكأن ثمة حربًا كونية قد شنت على حكومته، وهو لم يكن لديه أي حديث سوى الحديث عن "المؤامرات"، التي كانت تحاك ضده وضد حكومته.  

 

أما وقد إختير هذه المرّة رجل معروف بعلاقاته الجيدة مع الجميع، وهذه شهادة من أهل الإغتراب في ألمانيا، وقد نال 90 تأييدًا، أي ما يشبه الإجماع الوطني على وسطية الدكتور مصطفى أديب، فإنه من المستحسن أن تكون الحكومة العتيدة شبيهة له، أي أن تضم وجوهًا شابة أولًا وغير مستفزة، وتكون مقبولة من جميع الأطراف، وبالأخص من المجتمع المدني، وأن تكون على مسافة واحدة من الجميع، من دون أن تدخل في زواريب السياسات الضيقة، التي لن تؤدي إلاّ إلى المآزق والتناحرات غير المجدية، لأن مهمتها ستكون واضحة، وهي بحسب التراتبية من حيث الأهمية والأولوية، إعادة إعمار ما تهدّم جرّاء إنفجار المرفأ والتعويض على المتضررين عن طريق حوكمة المساعدات العربية والدولية، ومن ثم وضع خارطة طريق لمسار الإصلاحات، ويأتي قطاع الكهرباء في سلم الأولويات، على أن يكون المدخل الطبيعي لإعادة هيكلة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بمقاربة مختلفة عمّا كانت عليه في السابق، خصوصًا بالنسبة إلى التضارب في الأرقام بين الحكومة والمصرف المركزي وجمعية المصارف.  

 

وفي إعتقاد بعض المخضرمين من أهل السياسة أن تجربة الوسطية في الحكومة العتيدة قد تكون أقرب إلى الواقع أكثر من أي تجربة أخرى، لأن البلاد تحتاج إلى هذا النوع من الحكومات، أي أن تكون للجميع، وفي الوقت نفسه أن تكون سيدة قرارتها، التي لن تأتي سوى ترجمة للمناخ التوافقي، الذي أدّى إلى الإتيان برجل وسطي كالدكتور أديب.  

 

فالوسطية بمفهومها العام تقارب من حيث المبدأ مسألة النأي بالنفس أو الحياد الإيجابي، وهما عاملان مساعدان أكثر من اي طرح في الوقت الحاضر، إذ يبقى المطلوب أن تنأى الحكومة العتيدة بنفسها عن مشاكل المنطقة وسياسة المحاور، لأن "ما فينا من مشاكل مكفينا"، ولا نحتاج إلى المزيد منها، خصوصًا تلك المتعلقة بسياسة المحاور، التي نحن في غنىً عنها، وذلك نظرًا إلى إنقسام اللبنانيين عموديًا، بين هذا المحور وذاك المحور، مع ما ينتج عن هذا الإصطفاف من تداعيات غير مرغوبة، ولا يمكن بالتالي أن تؤدي إلى نتائج إيجابية

 

من هنا، يقول بعض أصحاب الشأن إن الوسطية هي الطروحات في الوقت الذي يحتاج فيه لبنان إلى تضامن إبنائه بين بعضهم البعض لكي يتمكنوا من الخروج من أزماتهم بأقل خسائر ممكنة.  

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق