اخبار مظاهرات لبنان : مئوية لبنان الكبير... والصيغة الموقتة!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

 مئة عام على إعلان دولة الكبير من قبل فرنسا في الاول من ايلول العام 1920، حينذاك وقف المندوب السامي الفرنسي هنري غورو، وإلى جانبيه البطريرك الماروني الياس الحويك والمفتي مصطفى نجا، وأعلن قيام لبنان الكبير من قصر الصنوبر في . يبدو اليوم المشهد تكملة لما سبق  واستعادة للدور الفرنسي. فالرئيس  ايمانويل ماكرون حاول ويحاول احداث ما يشبه التوازن بين الطوائف والقوى الاساسية في البلد، فخلوته مع رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد خلال زيارته الاولى للبنان عقب انفجار 4 آب، حملت الكثير من الاسئلة حيال الدور الفرنسي المرتقب في لبنان سواء في تأليف الحكومة المرتقبة بعد تكليف السفير مصطفى اديب لرئاسة الحكومة او في ما يتصل بالتعددية واهمية حمايتها وتغيير النظام السياسي.

لقد مر لبنان خلال المئة عام بمحطات عديدة لعل ابرزها الاستقلال العام 1943، الحرب الاهلية 1975، الوصاية السورية في العام 1991،  انتفاضة العام 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق ، حرب تموز 2006، الربيع العربي العام 2011 دور "حزب الله" ومشاركته في بعض الدول ضد الارهاب، ثورة 17 تشرين العام 2019، انفجار مرفأ بيروت في العام 2020.

فماذا بقي من دولة لبنان الكبير؟
يقول الكاتب والمفكر والاكاديمي والناشط الإجتماعي والسياسي الدكتور ناصيف قزّي لـ"لبنان 24"إنه  خلال المئة سنة المنصرمة جرت محاولات جدية لبناء دولة ما لبثت أن تبدَّدت... وقد ساهمت الفتن والحروب منذ ستينات القرن الماضي في هذا التعثر... حتى بتنا في دولة فاشلة تستدعي الرعاية. بالنسبة الى قزي؛  4 آب 2020  تاريخ مفترق. هو نهاية لبنان "الصيغة المؤقتة"، لبنان التسويات، ولبنان التبعيَّة... هو إعلانٌ عن تهافت الخطاب السياسي السائد برمَّته... الخطاب الذي لم يحفظ الوطن وأهله، ولم يَبْنِ الإنسان ومعه الدولة على مدى قرن من الزمن. ومع ذلك يؤكد الدكتور قزي، أنه من الذين يتمسكون  بلبنان البطريرك الياس الحويك، لبنان الكبير، رغم كل العثار الذي أوقعتنا به سياسات وتسويات غالباً ما كانت مفخَّخة...نحن لم نعرف أن نحافظ على لبنان الأنموذج في العيش معا. كان لا بد لتحقيق هذا اللبنان، أن نرسي نظاماً سياسياً متماسكاً ومقونناً، بعيداً عن الطائفيَّة والزبائنيَّة... لا أن نكتفي بتسويات سرعان ما تسقط مع اشتداد الأزمات. وعليه فإن التحدي الذي اعترض ويعترض دولة لبنان الكبير، يكمن، وفق قزي، بالتقاعس في بناء الإنسان اللبناني، وبالتالي بلورة الشخصيَّة اللبنانيَّة... أو بالأحرى الفشل في إرساء رؤية تربويَّة للبنان تسهم في مدمكة تنشئة وطنيَّة لبنانيَّة قيميَّة إنسانيَّة. فمشكلة الكيان السياسي اللبناني تكمن في "ازدواجية الولاء"، بل تعدد الولاءات، لدى الجماعات اللبنانيَّة... وهذا التعدد هو الذي يكمن في أساس كل المتاعب... والذي بلغ بنا، إبان الحرب الأهليَّة، حد الفرز الديموغرافي وإقامة الكانتونات...!؟
لكن هل الحياد هو في اساس تكوين دولة لبنان الكبير؟ 
إن فكرة الحياد، على ما يظن، قزي، كانت أساسيَّة في خدمة ترسيخ الولاء الواحد للوطن... وهذا لا يعني أن الحياد، أي عدم التمحور، يمنعنا من تثبيت حضورنا في محيطنا وفي العالم واتخاذ المواقف من كافة القضايا والأزمات، وفي طليعتها قضيّة فلسطين، ويبدي قزي اسفه لكون لبنان لم ينجح في تشكيل هويَّة موحدة... فما زلنا نتأرجح في مسألة الإنتماء بين "اللبننة" و"السورنة" و"العربنة"... وبين تلك الإتجهات خيوط كثيرة. ويرى أن الإنتماء السياسي إلى لبنان لا يتنافى مع كون لبنان، هذا الساحل الفينيقي، جزءا من الهلال الخصيب. وهذا ما يشكل انتماءنا الحضاري المشرقي... كما أننا ننتمي، نحن اللبنانيين، إلى العروبة اللسانيَّة... ما يجعلنا جزءاً من العالم العربي... وقد يحلو لي أن أردد دائماً بأن "العروبة هي حاضنة الإسلام وباب المسيحيَّة المشرقيَّة إليه"...!؟ وأننا جزء من المتوسط الذي يشكل حالة ثقافيَّة ومدى خصباً لتلاقي الحضارات.
وسط ما تقدم، يدور النقاش في لبنان حول الدور المسيحي الراهن وطروحات الفيدرالية وانسجامها مع لبنان الكبير، ومع ذلك يقول قزي إن الدور المسيحي، ورغم الحروب المذهبيَّة التي عصفت بمنطقتنا، هو دور فاعل وبنَّاء... فالمسيحيون المشرقيون هم في أساس ما اصطلح على تسميته "نهضة عربيَّة" منذ بداية القرن التاسع عشر، لكن الأزمات التي عصفت بلبنان منذ ستينات القرن الماضي ساهمت، من جهة، في تضاؤل عدد المسيحيّين بسبب الهجرة، ومن جهة أخرى، في انكفاء النخب المسيحيَّة عن أداء دورها الطبيعي في شتى المجالات بعد فورة العصبيَّات الدينيَّة القاتلة.
لا يحبذ قزي الفيديرالية، لكنه يرى في اللامركزيَّة الموسعة مدخلاً سليماً إلى إعادة تكوين الدولة. فالدولة في لبنان اليوم هي  متعثرة يقودها رهط من السياسيين الفاشلين والفاسدين. والدعوة إلى قيام نظام سياسي جديد ملحّة أكثر من أي أمر آخر... على أن يكون هذا النظام السياسي الجديد نظاماً لا طائفياً يحقق القيم الديمقراطية وفي مقدمها العدالة الإجتماعيَّة والمساواة. ويقول شبعنا من "الصيغة المؤقتة"، والمحاصصة، والتسويات، والعشوائيَّة، والزبائنيَّة... ولقد حان الوقت لكي نعمل معاً، وبكل جديّة، من إجل إرساء دولة مدنيَّة عادلة وقادرة

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق