اخبار مظاهرات لبنان : العشا الليلة... رزّ ع طوائف!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
كتب جوزف طوق في "الجمهورية": لم تعد برامج الطبخ تعني لنا شيئاً، وكتب الوصفات السريعة في مطابخنا ستكون مناسبة جداً لإشعال النار تحت صاج عالحطب وَرا البيت من أجل شويّة مناقيش زعتر بلدي أو كشك (بلا قاورما أكيد) أو طلامي بسكّر.

وطبخاتنا اليومية البلدية المتواضعة التي اشتاقت منذ الآن لقطع لحم الموزات والدجاج، أو حتى إلى وقية لحمة مفرومة خشنة، ستشعر مكوّناتها من لوبية وكوسى وباذنجان وفاصوليا في الأسابيع والأشهر المقبلة إلى وحدة قاسية، وسيقتلها الحنين إلى طعم الزَفَر.

أن نشتهي... لم يعد ممكناً أن نشتهي طبخة. أن نشوي... لم يعد للمنقل مكان على بلكوناتنا. أن نشبع... بتنا نفكّر ألف مرّة قبل ملء أطباقنا. أن نأكل... وكم من ولد وبنت وأم وأب ينامون بلا عشاء ويصحون على شربة ماء أصبح سعرها غالياً. أن نتفاءل... ويا ويل العائلات التي تركع وتصلّي من أجل رغيف خبز أو تعانق برميلاً أخضر لتحتضن ذلّ لقمتها.


كل هذا سهل، وسهل جداً، طالما أنّ اجتماعات القصر والسرايا والمجلس حريصة على السلم الأهلي وأمان الطوائف. كل هذا سهل طالما أننا ننام قريري الأعين على حقوق طوائفنا التي لا يمكن أن يعبث بأمنها أعداء الخارج وعملاء الداخل، ولا يمكن أن يعكّر صفاء كينونتها لا طابور خامس ولا سادس ولا سابع.

كل شيء إنضَرب في هذا البلد، الليرة تتزحلق على قفاها إلى واد قعره مجهول، والاقتصاد بدأ يتحدّث مع نفسه، والاستيراد يلوّح للتصدير من على ظهر سفينة في عرض البحر، والزراعة تمسك بيد الصناعة والتجارة وتَتغندر في وطن الأوغاد المتحكّمين برسن الفقر الراكض صوب الحائط. والسياسة تقصقص البزر على ظهر صندوق الانتخاب وتقهقه من كثرة غباء المشهد.

كل مقوّمات الدولة اهترأت، وحتى أنّ السياسيين اهترأوا وانتهت صلاحيتهم ولم تنته صلاحياتهم. ومن يملك الوقت للحديث عن أحلام وآمال وطاقات وأدمغة وتراب الأرز ومرقد العنزة، طالما أنّ أحاديثنا مشغولة بسعر ربطة خبز، وعهر على شرف الليرة، ومحلّ بيع كيلو الطحين أقلّ بمئة ليرة من غيره، وأين نزرع شتلة البندورة؟ وأين ستبيض دجاجتنا؟ ومن سيحلب عنزتنا؟

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق