اخبار مظاهرات لبنان : 'قانون قيصر'سيأخذ بطريقه حلفاء سوريا... و'حزب الله' أولهم!

0 تعليق ارسل طباعة

لم يكن تسليط الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الضوء على أهمية عودة العلاقات اللبنانية مع من قبيل الصدفة في هذا الظرف بالذات، مع دخول تطبيق "قانون قيصر" حيز التنفيذ مطلع حزيران المقبل، وليس صدفة أيضًا كثرة الحديث عن المعابر البرّية غير وضرورة ضبط عمليات التهريب عبرها، والتي قال عنها أن هذه المسألة "لا يمكن أن تتم من طرف واحد ومن دون تعاون وتنسيق مع سوريا".

فإثارة موضوع العلاقات مع سوريا من قبل السيد، كما تقول مصادر سياسية مطلعة، ليس بهدف الخروج من الأزمة الإقتصادية من خلال تصدير المنتجات الزراعية والصناعية عبر سوريا، بعد ترتيب العلاقات مع دمشق، "وهي علاقة تبدو إستراتيجية للبنان أكثر من سوريا"، بل يهدف إلى ابعد من ذلك، وهي أن الدول الخارجية التي تناصب الحزب العداء تريد من خلال ضبط الحدود البرية غير الشرعية، وهو شرط من بين شروط كثيرة لصندوق النقد الدولي، التضييق على حركة الحزب عبر هذه المعابر، وهذا ما قصده الرئيس عندما تحدّث عن المستفيدين من بقاء الحدود سائبة وغير مراقبة وغير منضبطة من قبل القوى الأمنية، مع تلازم هذه الشروط بمطالبة البعض بنشر قوات من الأمم المتحدة على هذه الحدود لمراقبتها، "وهذا كان كان أحد أهداف إسرائيل في حرب تموز، وقد أفشله انتصار المقاومة".
ويعتقد كثيرون أن توقيت حديث نصرالله عن العلاقة مع سوريا يأتي بالتزامن مع فرض "قانون قيصر" عقوبات اقتصادية، على أركان نظام الرئيس بشار الأسد، وداعميه الإيرانيين والروس، وكل شخص أو جهة، أو دولة تتعامل معه، وتعتبر هذه العقوبات حال تطبيقها، الحد الأعلى ما دون التدخل العسكري المباشر، التي يمكن ان يتعرض لها نظام الأسد.
صحيح أن قانون قيصر يستهدف نظام الأسد بشكل رئيسي، إلا أنه يضع روسيا وإيران وجها لوجه أمام العقوبات الأميركية، خصوصا وأنه يصاحب حملة ضغط شديدة الوتيرة ضد إيران.

لذلك يبدو أن هذا التشريع الجديد مهيأ للتسبب في المزيد من الاختناق للنظام السوري وعزله عن النظام العالمي، وتوسيع قدرة أميركا بشكل كبير على معاقبة الذين يشاركون في دعم الأسد الذي يسمح له بمواصلة القيام بما يقوم به، إضافة إلى أن هذا القانون سيوفر أيضاً لإدارة ترمب الصلاحيات لمعاقبة الحلفاء أو الكيانات الموجودة داخل الدول المتحالفة والذين مضوا قدماً في التعامل والانخراط مع نظام الأسد أو الاقتصاد السوري.
لا شك في أن تأثير "قانون قيصر" على نظام الأسد، مرتبط بشكل مباشر بالظروف المصاحبة لتطبيقه، لكن ثمة عوامل أساسية تشير إلى جدية أثر القانون على النظام. نذكر منها:

أولا، أن حصول القانون على تأييد الحزبين الجمهوري والديمقراطي يعطي انطباعاً بدعم المشرعين الأميركيين للخطوات المرتقبة من قبل الإدارة في ما يتعلق بالوضع في سوريا، ويفرض دوراً أميركياً مؤثراً في مسار العملية السياسية من ناحية الضغط على روسيا وحلفائها.

ثانيا، تهدف الادارة الأميركية من خلال هذا القانون إلى جر نظام الأسد للعملية السياسية، وإجباره على الرضوخ للقرارات الدولية.

ثالثا، ينسجم القانون إلى حد كبير مع قراري مجلس الأمن 2118 و 2254، ويُلقي بمسؤولية التنفيذ والالتزام على النظام وكل من روسيا وإيران، وبالتالي فهو يجعل من الروس شركاء تحت طائلة المسؤولية والمحاسبة، كما يُعزز من مدى العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المؤسسات والهيئات ذات الصلة بها، التي تتحرك عبر يافطات مختلفة في .

رابعا، تبدو الظروف الدولية الحالية مؤاتية لتطبيق القانون، كونه ينسجم مع سياسة الضغط القصوى على إيران وتحجيم "حزب الله" في لبنان والعراق.

خامسا، تساعد الأزمة الاقتصادية القصوى التي يعاني منها النظام، وانهيار الليرة السورية أمام ، في تقليص خياراته في مواجهة أي عقوبات أميركية جديدة عليه.

سادسا، في حال أصرَّ النظام على اتباع سياسة العنف العسكري والتشدد السياسي، فإن القانون بما يحتويه من عقوبات شاملة، قد يشكل بوابة لتفكيك النظام، عبر دفع الخاضعين له والواقعين تحت تأثيره للتمرد على سلطاته، مع تزايد أزماته المعيشية وعجزه عن تقديم حلول واقعية وملموسة.
هذا القانون بمفاعيله الفورية لن يستهدف فقط سوريا إنما إيران وبالتحديد "حزب الله"، الذي ستتضاعف العقوبات عليه، والذي لن يقف مكتوف اليدين حيال ما يتعرّض له هذه المرّة بطريقة غير مباشرة، ولكنها قد تكون مؤلمة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق