اخبار مظاهرات لبنان : الملفات تهز أسس الحكومة بعنف... أسبوع حاسم ينذر بالأسواء

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
أكملت حكومة حسان دياب اليوم يومها المئة من بعد أول جلسة عقدتها بعد نيلها الثقة، على وقع العديد من الملفات الضاغطة التي تلقي بثقلها على العمل الحكومي. فاضافة الى ملف ، باتت الحكومة أمام أزمات متعددة منها الوضع المالي على وقع التفاوض مع صندوق النقد الدولي وملف التعيينات إضافة الى ملف المدارس الكاثوليكية المعترضة على موضوع انهاء العام الدراسي.
ووسط هذه الأزمات يعود مؤتمر "سيدر" الى الواجهة، حيث يعقد اليوم في السرايا الحكومية اجتماع لسفراء الدول التي شاركت في المؤتمر لعرض جديد للمشاريع على امل توفير قروض ومساعدات تعيد تحريك العجلة الاقتصادية في . وعلمت "النهار" ان العرض الجديد خفض القيمة المالية للمشاريع المعدة من 11 مليار دولار الى نحو 5 مليارات او ما يزيد قليلا، بسبب تراجع عدد من الدول عن التزاماتها، والازمة الاقتصادية التي تضرب الاقتصادات العالمية وتبدل الاولويات، ما يجعل الابقاء على المبالغ التي رصدت قبل عامين امرا صعب المنال، اضافة الى الحصار العربي والغربي المضروب على لبنان وسياسته المنحازة لمحور دون آخر.
المفاوضات مع صندوق النقد الدولي
يعود لبنان الرسمي الى جولة جديدة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي اليوم، وتشهد الجولة الثانية تبدلات على مستوى الشكل والمضمون. اذ من المتوقع ان تطرأ تغييرات اساسية على تركيبة وشكل الوفد اللبناني اذ ينضم حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى المفاوضات بعد مقاطعة للجولة الأولى التي اقتصرت على وزير المال غازي وزني ومجموعة مستشاريه ومستشاري رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والفريق السداسي الذي مثل مصرف لبنان من مختلف رؤساء الوحدات المتخصصة.

 اما في المضمون فستختلف الصورة بشكل ايجابي واساسي، اذ ان دخول حاكم البنك المركزي مباشرة على الخط يعطي المزيد من الضمانات التي يطالب بها الصندوق لجهة الحصول على الارقام التي تحدد الخسائر الفعلية على مستوى الخزينة العامة ومصارف لبنان ومجموعة المصارف التجارية ان كان بالعملة الوطنية او بالعملات الأجنبية بما فيها مستحقات سندات الاوروبوند التي تمتلكها المصارف ومصرف لبنان والشركات المالية الدولية.
لكن هذه المرحلة ستشهد ايضا اختلافا في الارقام وفي النظرة الى الامور ما بين الوفد الحكومي والحاكم. ففي آخر مراحل المفاوضات تحفظ وفد مصرف لبنان على التقارير المالية للوزراة وتقديراتها للخسائر التي قيل انها لحقت بمصرف لبنان ووعد  بارقام جديدة وموثقة.
التعيينات واجتماع الارثوذكس

على صعيد متصل، ما زالت تتفاعل قضية تعيين بديل عن محافظ زياد شبيب وتنذر بمشكل سياسي جديد، بعد فشل الاتفاق الذي سبق وتم التوصل اليه بين الرئيس والمطران الياس عودة، والذي جاء تتويجاً للاجتماع بين عودة وكل من المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم ومستشار رئيس الحكومة خضر طالب، ونقل خلاله ابراهيم الى المطران موافقة الرئيس حسان دياب على عدم التمديد والتجديد لشبيب واختيار شخصية اخرى متوافق عليها، وهو ما اكد عليه لاحقاً خلال اجتماعه مع المطران عودة.

وافادت معلومات "اللواء" ان قيادات الطائفة الارثوذوكسية بما فيها البطريرك يوحنا العاشر يازجي، فوجئت بعودة دياب عن الاتفاق وتمسكه بتعيين مستشارته بترا خوري مكان شبيب خلافا لرأي قيادات الطائفة الروحية والسياسية، ما اثار ازمة عميقة بين البطريركية واركان الطائفة وبين رئيس الحكومة، ودفع هذه القيادات الى التداعي الى اجتماع اليوم في دار المطرانية بحضور نواب ووزراء الطائفة، للبحث في الموقف واتخاذ القرار المناسب.

وافادت مصادر نيابية ارثوذوكسية لـ"اللواء" ان المجتمعين لن يُصدروا بياناً بعد الاجتماع، وسيكتفون ببيان الاجتماع الاخير عالي النبرة الذي صدر وتلاه وقتها نائب رئيس المجلس النيابي ايلي فرزلي، بل سيكون لوضع وزراء الطائفة في صورة الموقف الرافض تعيين خوري والتمسك بالاتفاق الذي جرى بين دياب واللواء ابراهيم، وبالآلية التي سبق واعلن عنها الرئيس عون في مجلس الوزراء الاخير بتسمية ثلاثة مرشحين من قِبل الوزير المختص اي وزير الداخلية ويختار منها مجلس الوزراء واحداً، او وضع آلية اخرى في مجلس الوزراء للتعيينات. كما سيطلب المجتمعون من وزراء الطائفة التمسك بموقف واحد خلال اي جلسة للتعيينات وعدم التهاون في هذا الموقف، ولو اقتضى الامر بالانسحاب من الحكومة.

وفي السياق، نفت مصادر رسمية مطلعة ما تردد عن خلاف بين الرئيسين عون ودياب حول هذا الملف، وقالت: ان المشكل هو بين دياب وقيادات الارثوذوكس، بينما الرئيس عون يسعى الى حل وسط عبر الآلية التي اقترحها للتعيين، وهو يحاول معالجة المشكلة بحل وسط يُرضي الجميع. لكن المصادر اشارت الى ان ملف التعيينات مؤجل حتى التوافق على الحل الوسط المقبول. لذلك لن تكون التعيينات مطروحة في جلسة غدٍ الثلاثاء التي تعقد في القصر الجمهوري.

ولفتت الى ان تغريدة النائب الياس بوصعب، تحمل ما تحمله من رسائل.

واشارت  مصادر ارثوذكسية اعتبرت لـ"اللواء" ان من يشاهد ما يجري يلاحظ وجود مزايدات ونوع من تفاوض على محاصصة على المواقع الأرثوذكسية. وقالت ان المهم هو العودة الى مرجعية المطرانية الأرثودكسية لأن ما يقوم به المطران عودة هو المحافظة على دور الطائفة في المراكز ومعالجة الأجحاف الذي لحق بالطائفة بغض النظر عن التباين او المفاوضات على الأسماء. مشيرة الى ان الرئيس دياب، ما يزال متمسكاً بتعيين مستشارته بترا خوري في هذا المركز.

وكشفت مصادر سياسية أن اللغط السياسي والطائفي المفتعل حول موضوع محافظ جديد لبيروت كان بمثابة سيناريو لايصال مرشح رئيس التيار الوطني الحر القاضي مروان عبود من البترون كمرشح تسوية مقبول من الجميع في النهاية بعدما تم حرق اسم بترا خوري واخراج موضوع التجديد للمحفاظ الحالي من التداول نهائياً.
هذا في ما يتعلق بالتعيينات الادارية، اما في ما يتعلق بالتعيينات المالية تؤكد المصادر لـ"نداء الوطن" أنّ دياب لا يزال يرفض طرح هذه التعيينات وإدراجها على جدول أعمال مجلس الوزراء ما لم تكن تشمل الإطاحة بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، مشيرةً إلى أنّ رئيس الحكومة بات يتعامل مع الخلاف مع سلامة باعتباره خلافاً شخصياً ويبدي إصراره على "تطييره"، في حين أنّ العديد من الأطراف السياسية الراعية للحكومة يرفضون الخوض حالياً في تغيير حاكم المصرف المركزي لكونها مسألة قد تزيد من منسوب خطر الانهيار الشامل بينما البلد يمرّ في منتصف طريق أزمته، وعليه فإنّ الأمور مرجحة إلى مزيد من التعقيد لا سيما وأنّ دياب ّ على موقفه الداعي إلى البحث في قائمة الأسماء المرشحة لخلافة سلامة تمهيداً لإيجاد البديل وطرحه ضمن سلة التعيينات المالية المرتقبة.
وفي المقابل، تتوقع المصادر أن يتصدر موقع رئيس مجلس الخدمة المدنية جدلاً كبيراً في الفترة المقبلة على خلفية سعي رئيس "التيار الوطني الحر" إلى ضم هذا الموقع السنّي إلى باقة المواقع الإدارية التي تعود إليه تسمية المرشحين لتبوئها، كاشفةً أنّ باسيل يريد تسمية أحمد عويدات (كان يشغل سابقاً منصب مدير عام في وزارة الاتصالات وأصبح مقرباً من باسيل) لشغل موقع رئيس مجلس الخدمة المدنية خلفاً للقاضية فاطمة الصايغ عويدات، الأمر الذي قد يثير حساسية طائفية في البلد رفضاً لاستئثار رئيس "التيار الوطني" بتعيينات المراكز التي تشغلها طوائف غير مسيحية.
الى ذلك، كشفت المصادر عن معطيات حكومية تشير إلى أنّ "سلة من التعيينات الإدارية يتم العمل على إقرارها على طاولة مجلس الوزراء لكن من دون أن تخضع إلى أي آلية إنما ستتم على أساس التعيين السياسي في المواقع بحيث باتت بعض الأسماء معروفة سلفاً ومحددة للمراكز التي ستشملها هذه التعيينات"، مشيرةً إلى أنه "على سبيل المثال عمد المكوّن الشيعي إلى تسليم الأسماء التي يرغب بإسناد مراكز شاغرة في الإدارات العامة إليها ومن بينهم مدراء عامون كمدير عام وزارة الاقتصاد خلفاً للمديرة المحالة على التقاعد عليا عباس".
مجلس الوزراء

وينعقد مجلس الوزراء غدا في بعبدا، وعلى جدول اعماله مجموعة من المواضيع، ابرزها اتخاذ القرارات المتعلقة بالتعبئة العامة، وانهاء العام الدراسي عن بعد، وعمليات الترفيع واعطاء افادات لطلاب الشهادات في الصفوف النهائية.

وفي ما خص الكهرباء، من المتوقع ان يلتفت المجلس الى تعيين هيئات ناظمة ومجالس ادارة لقطاع الكهرباء وملء الشواغر في حاكمية مصرف لبنان، بالتزامن مع تقدم المحادثات مع صندوق النقد، الذي يشترط اصلاح الخلل في وضع الكهرباء، سواء في ما خصَّ حصتها من الموازنة، او خلاف ذلك، من تعيينات، وقرارات رزينة، توازن بين النفقات والايرادات.

لكن قضية تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت، ما تزال مستبعدة بسبب الخلافات، وقبل ان يتم الاتفاق على اسم، غير المرشحين حالياً.

وعلمت "اللواء" ان الاجتماع يبحث بدعوة الوزراء الارثوذكس للانسحاب من الحكومة، في حال الاصرار على تعيين محافظ لا تقترحه المرجعية الارثوذكسية ممثلة بالمطران عودة.

المدارس الخاصة تتحرك
ومن التحديات التي تتظهر اليوم بشكل واضح، بعد اعلان وزير التربية والتعليم العالي طارق المجذوب انه "اقترح الغاء دورة العام 2020 لامتحانات الثانوية العامة بكل فروعها وفق ضوابط ستناقش في جلسة مجلس الوزراء، واقترح استكمال العام الدراسي للمراحل كافة الاكاديمية والمهنية من دون حضور حتى آخر آيار وترفيع التلامذة الى الصف الاعلى مع تعويض الكفايات". كما أعلن المجذوب "اكمال العام الدراسي من بعد في كل الصفوف المهني والجامعي".

هذا الاعلان قوبل بعدم ارتياح في الوسط التربوي، وصرح مصدر مسؤول لـ"النهار" انه مع حرص المدارس على صحة المعلمين والتلامذة، فانها ستواجه مشكلة كبيرة بل مشاكل ستدفع عددا كبيرا منها الى الاقفال او تعليق عملها الى حين توفير الحكومة حلولا مالية، اذ ان عودة التلامذة الى المدارس بشروط وضوابط، كانت ستساعد الادارات في تحصيل جزء من الاقساط، ما يوفر مبالغ تضمن دفع الرواتب ومصاريف التشغيل، ما يضمن الاستمرار. اما انهاء العام الدراسي، والغاء الامتحانات الرسمية لكل الشهادات، والترفيع التلقائي للتلامذة، فستخلق فوضى تحتاج وقتا لاعادة تنظيمها، كما لن تدفع الاهالي على تسديد مستحقاتهم. واكد المصدر ان الادارات التي سددت اجزاء من الرواتب في الشهرين الماضيين، لن تكون قادرة على دفع الرواتب للاساتذة بدءا من هذا الشهر والى العام الدراسي المقبل. وهذا سيدفع الى نشوب مشاكل بين المدارس ومعلميها والاهل، يذكر بالتوتر الذي حصل اثر صدور القرار 46 بالدرجات الست للمعلمين والتي لم تتمكن معظم المدارس من تطبيقه. وقدم المسؤول التربوي مثالا على مدرسة كبيرة تملك في صندوقها مئة مليون ليرة فقط ستوزعها على الاساتذة والموظفين بمعدل 300 الف ليرة للمعلم و200 الف للموظف الاداري لشهر ايار. واما بعد فلا حل في الافق.

واكد المسؤول التربوي لـ"النهار" ان مدارس عدة تبحث في الدمج او الاقفال، وهذا الامر وان يكن ضروريا لاعادة تنظيم العمل التربوي، فانه سيرتب بطالة جديدة في اوساط الشبان والشابات، وسيحرم فئات، خصوصا في مناطق نائية، التعليم الجيد، ما يدفع الى نزوح الى المدن، كما انه قد ينتج اجيالا لا تتلقى التعليم اللائق.

وختم ان المدارس الخاصة المجانية مرشحة للاقفال بعد تأخر وزارة المال في دفع مستحقاتها مدة خمس سنوات وتأكيد وزارة المال اخيرا ان لا ارصدة متوافرة لها. وابدى قلقه من ان يكون مخطط اقفالها الذي انطلق قبل اعوام يسلك طريقه الى التطبيق مع هذه الحكومة.

ولاحقا، علق منسق اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة في لبنان الأب بطرس عازار، في بيان، على ما أسماه "القرار- المفاجأة" لوزير التربية قائلا: "مع الأسف لعدم قيام معالي وزير التربية باستشارات تربوية، وبخاصة مع المؤسسات التربوية ونقابة المعلمين، لاتخاذ قرار تربوي وتعليمي يوازن بين مصلحة التلامذة وتأمين سلامتهم، هنيئا لمن نالوا ما طالبوا به، مع كل الاحترام لغاياتهم ومصالحهم، الويل لمن يتلاعب بمصير أجيالنا الطالعة ويحرق مستقبلهم، وفي الوقت ذاته لا يؤمن لهم لا السلامة ولا التعليم".

أضاف: "لقد كشف هذا القرار غوغائية الذين كانوا يقولون أن المدارس الخاصة تتحكم بقرارات وزارة التربية. سامحهم الله لأنهم لا يدرون ما يقولون وحتى ما يفعلون".

وختم معلنا "يوم غد اليوم سيتشاور المسؤولون عن المدارس في ما بينهم بهدف إعداد اقتراحات خطيرة يرفعونها إلى مرجعياتهم، لأن الوضع لم يعد مقبولا السكوت عنه، لأنه يهدد مصير الوطن ومؤسساته ومستقبله المرتبط بمستقبل أجيالنا الطالعة".

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق