اخبار لبنان اليوم - تقرير: الجوع يلوح في أفق لبنان والاحتجاجات تنزلق للعنف

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

جي بي سي نيوز:- يمر بواحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخ البلاد، وتعود أسباب هذا الانهيار الاقتصادي إلى ضعف الحكومات وسيطرة ميلشيات حزب الله على القرار في لبنان والتي أسهمت في انتشار الفساد والمحسوبيات وهروب رؤس الأموال.

ومؤخرًا أثرت العقوبات الدولية المفروضة على قادة ميلشيات حزب الله على البلاد وسمعته الاقتصادية، ورسمت صحيفة نيويورك تايمز مستقبلا قاتما لدولة لبنان ووصفت ما يحدث بالانهيار الاقتصادي الذي أوصل البلاد إلى الجوع ، بحسب "العربية" .

ويقول التقرير: لقد دفعت السياسات المعيبة والصدمات المفاجئة للبنان إلى أسوأ أزمة اقتصادية منذ عقود، وسط انهيار عملته، وإغلاق الشركات، وارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل كبير، وخطر الجوع الذي يلوح لأفقر الناس.

ويقول علي صبرا، تاجر ذهب في تقصده عائلات لبيع الذهب وخواتم الزفاف "يأتون لبيعهم لأنهم بحاجة لشراء الطعام" ويضيف "هذه المرة تبيع فيها ذهبك، ماذا ستفعل في المرة القادمة؟"

كثير من الخطايا وعديد من الخطأة
وتتابع الصحيفة: لطالما برز اللبنانيون في بميزة وهي عدم السماح للاضطرابات السياسية أو العنف المدني بالوقوف في طريق الاستمتاع بأروع ما في الحياة. لكن هذا النظام قد انهار في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى انهيار اقتصادي تفاقم بسبب الإغلاق المفروض من قبل الحكومة بهدف وقف انتشار الفيروس التاجي.

ويحذر المحللون من أن الانكماش الاقتصادي يمكن أن يدمر الطبقة الوسطى، مما يجعل الأمر أكثر صعوبة على البلاد للتعافي. ويقول الخبير الاقتصادي اللبناني روي بدارو: "هناك الكثير من الخطايا والعديد من الخطاة".

وتضيف الصحيفة أن مشاكل لبنان الاقتصادية تتراكم منذ سنوات. وهي دولة يقطنها 5.4 مليون نسمة تقع على البحر الأبيض المتوسط مع مجموعة متنوعة من الطوائف الدينية ومجموعات كبيرة من اللاجئين السوريين والفلسطينيين.

وقد عانى لبنان منذ فترة طويلة من الصراعات الداخلية وانتشار الحروب التي يعاني منها جيرانه. واعتمدت الحكومات الضعيفة تاريخياً على مبالغ متزايدة من الديون لدفع فواتيرها، بينما فشلت في تنفيذ إصلاحات كان من الممكن أن تعزز اقتصاد البلد أو تحرره من المساعدات الدولية.

ثالت أكبر الدول مديونية
وقد حولت هذه العوامل لبنان إلى ثالث أكثر الدول مديونية في العالم ، كما أن الفساد المستشري زاد من نهب الأموال من خزائن الدولة.

لقد ظهرت علامات واضحة على وجود مشكلة في أواخر العام الماضي، عندما بدأت البنوك في الحد من السحب واندلعت احتجاجات مناهضة للحكومة في جميع أنحاء البلاد. لقد كان الانهيار الفوري نقصًا في الدولارات على الصعيد الوطني.

وبما أن لبنان لا ينتج شيئًا تقريبًا للتصدير، فإن المصدر الأساسي للدولار هو الودائع الكبيرة من المستثمرين الأثرياء في البنك المركزي. وللحفاظ على هذه الاستثمارات، عرض البنك المركزي أسعار فائدة أعلى من أي وقت مضى على الودائع الكبيرة، التي لا يمكن تغطية عوائدها إلا من خلال ودائع أحدث بأسعار أعلى".

سياسة غير مستدامة
وقد فشلت هذه الاستراتيجية، التي شبهها المحللون بخطة بونزي التي ترعاها الدولة، عندما اشتبه المودعون الجدد في أن السياسة غير مستدامة وتوقفوا عن القدوم. وسرعان ما كانت الدولارات الحقيقية في البنك أقل بكثير من الدولارات النظرية التي تم كسبها بفائدة على الودائع السابقة.

وقد أضر هذا النقص الآن بأصحاب الحسابات الفردية، الذين حدت مصارفهم من سحب أو توقفت عن تسليم الأموال بالكامل. وفي الوقت نفسه، فقدت الليرة اللبنانية نحو ثلثي قيمتها في السوق السوداء، مما زاد من إثقال كاهل أرواح الناس.

ويشير التقرير إلى أن ألم المواطنين العاديين واضح في المودعين الذين يصطفون خارج البنوك، وغالباً ما يرتدون أقنعة الوجه والوقوف تحت الشمس، لمعرفة ما إذا كان بإمكانهم سحب أي من أموالهم الخاصة.

من السماء إلى الأرض
وتقول ميرنا حداد، 54 سنة، محاسبة وتنتظر في طابور خارج بنك بيروت الأسبوع الماضي: "لم يعد راتبي له أي قيمة". ففي حين أن راتبها بالليرة اللبنانية كان متواضعا، فقد كانت دائما قادرة على تحويله بسهولة إلى دولارات، على سبيل المثال، لشراء سيارة أو القيام برحلات عائلية بين الحين والآخر إلى . الآن، هذه الأموال أقل قيمة، ولن يسمح لها مصرفها بتحويلها إلى الخارج لابنها، وهو طالب جامعي في فرنسا. وقالت "حياتنا كلها ستتغير".

ووقف في الجوار مدير مبيعات لإحدى الشركات، الذي قال إن جميع موظفي شركته البالغ عددهم 30 باستثناء اثنين تم منحهم إجازة بدون أجر. كان الرجلان المتبقيان يتقاضيان فقط نصف راتب - في الوقت الحالي.

وخلفه كان فؤاد طوق، 53 سنة، الذي تقاعد بعد 24 سنة في بمعاش اعتاد أن يساوي 800 دولار شهريا. الآن تبلغ قيمته أكثر بقليل من 200 دولار.

وتصف الصحيفة الوضع بالقول، لقد هوت العملة من السماء إلى الأرض! وتحذر الصحيفة بالقول سوف تضرب الأزمة بشكل أشد الفقراء في لبنان.

تخوف من مجاعة
ففي نوفمبر، حذر البنك الدولي من أن نسبة سكان لبنان الذين يعيشون في فقر يمكن أن تزيد عن 30 في المائة إلى 50 في المائة إذا لم تتحرك الحكومة بسرعة. لكن ذلك كان قبل انهيار العملة وجائحة الفيروس التاجي، مما جعل الأمور أسوأ.

وفي الشهر الماضي، حذرت هيومن رايتس ووتش من أن الملايين من سكان لبنان، بما في ذلك أكثر من مليون لاجئ سوري، معرضون لخطر الجوع أثناء إغلاق البلاد بسبب الفيروس التاجي إذا لم تقم الحكومة بمساعدتهم.

وتشير الصحيفة إلى أن اليأس قد حول احتجاجات البلاد وصارت أكثر عنفا. لقد هوجمت فروع البنوك وحُرقت ، وقتل أحد المتظاهرين مؤخرًا في مدينة طرابلس الشمالية بعد أن استخدمت قوات الأمن الرصاص المطاطي والذخيرة الحية.

وضربت الأزمة المؤسسات التاريخية. وأعلن فندقان نجيا من الحرب الأهلية التي استمرت 15 عامًا في البلاد أنهما سوف يغلقان أبوابهما، وأرسل رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، إحدى أكبر الجامعات في العالم العربي، رسالة إلى أعضاء هيئة التدريس والموظفين الأسبوع الماضي لإعدادهم لـ " أكبر أزمة منذ تأسيس الجامعة عام 1866".

الحكومة والانهيار
ففي مارس، فشلت الحكومة في دفع 1.2 مليار دولار للسندات الأجنبية، وهو أول تأخر من هذا القبيل في تاريخ لبنان. وقالت في خطتها للتعافي الاقتصادي، التي صدرت في 30 أبريل، إن الاقتصاد "في حالة من السقوط الحر" وإن لبنان سيسعى للحصول على مساعدات بقيمة 10 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي. لكن المساعدة التي وعدت بها من قبل لم تصل قط لأن لبنان فشل في إحراز تقدم في الإصلاحات المطلوبة من الممولين.

ويصف المواطن سرحال وعمره 80 سنة: "أنه لم يشهد أبداً أي شيء من هذا القبيل في تاريخ لبنان. هذه أسوأ فترة على الإطلاق".

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق