اخبار مظاهرات لبنان : أين أصبح قانون السلطة القضائية المستقلّة؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
كتب 

أكرم حمدان في صحيفة "نداء الوطن" بعدما فرضت إنتفاضة 17 تشرين مجموعة من العناوين والملفات على الأجندة التشريعية لمجلس النواب، ولا سيما منها مكافحة الفساد واسترداد الأموال المهدورة والمنهوبة والإثراء غير المشروع ورفع السرية المصرفية وغير ذلك، كان لا بد من أن يتقدم هذه العناوين والشعارات "السلطة القضائية المستقلة"، التي بدونها لا يمكن لأي من تلك الملفات أو العناوين أن تتحقق.

فأين أصبح قانون السلطة القضائية المستقلة الذي تم تقديم أكثر من صيغة اقتراح قانون بشأنها؟ وهل هناك من إرادة سياسية لإقرارهكذا قانون يُعطي القضاء إستقلالية حقيقية وكاملة؟ وهل ستتمكن إنتفاضة 17 تشرين الأول 2019 من فرض ما كان ممنوعاً أيام الوصاية السورية على وسلطته؟ ولماذا هدد أحد أعضاء اللجنة النيابية الفرعية المنبثقة عن لجنة الإدارة والعدل البرلمانية والمكلفة بدراسة هذا الإقتراح بالإنسحاب من عضوية هذه اللجنة؟ وهل ستتخلى السلطة السياسية عن قدرتها على التدخل والسيطرة الكاملة على القضاء الذي تعتبره اليد الضرورية لإستمرار حكم المافيا؟.

في الثالث من كانون الأول 2019، أي بعد نحو أكثر من شهر من إنتفاضة 17 تشرين، أعلن النائب أسامة سعد، وبعد اجتماع للجنة الإدارة والعدل أن قانون إستقلالية القضاء وشفافيته أصبح موضوع رأي عام لبناني.

وقال سعد الذي كان وقع قبل ذلك الوقت بحوالى السنة وشهرين مع مجموعة نواب، إقتراح قانون كانت أعدته المفكرة القانونية بعد ورشة أقيمت في مكتبة مجلس النواب، إن هذا الإقتراح هو محل إهتمام كل الناس، ومطلب لكل المنتفضين في الساحات وللناس خارج الساحات.

لكن ما يستحق التوقف عنده حينها كلام النائب سعد لجهة أن النقاشات في اللجنة أظهرت أن هناك آراء تقول بإدخال بعض التعديلات على المرسوم الإشتراعي المعمول به حالياً 150/83 وعدم ضرورة إقرار قانون جديد.

فهل تكون هذه الآراء التي برزت في مناقشات اليوم الأول لوضع لجنة الإدارة يدها على هذا الإقتراح، هي التي تحول دون إنجازه حتى الآن من قبل اللجنة الفرعية التي شُكلت له؟

بداية لا بد من التذكير بأن هناك أكثر من صيغة لهذا الإقتراح، فإلى صيغة المفكرة القانونية الموقعة من سعد وبولا يعقوبيان ونواب آخرين، هناك صيغة الإقتراح الذي كان تقدم به الرئيس السابق لمجلس النواب حسين الحسيني وكذلك الرئيسان سليم الحص وعمر كرامي ونواب آخرون منذ تسعينات القرن الماضي، والذي أعيد تبنيه من شقيق الحسيني النائب الحالي مصطفى الحسيني.

وتقول الرواية بأن إعادة تبني هذا الإقتراح جاءت بعدما تبين أن "الفيتو" الذي كان قائماً على هذا الملف من رموز الوصاية السورية حين تقديمه، قد انتهى مفعوله مع إنتفاضة 17 تشرين.

وتقول عضو اللجنة الفرعية وأحد موقعي الإقتراح النائبة بولا يعقوبيان لـ"نداء الوطن": "لست أكيدة أن هناك إرادة سياسية لإقرار قانون يعطي إستقلالية كاملة وحقيقية للقضاء والسلطة القضائية، ولا أعتقد أن السلطة السياسية ستتخلى عن قدرتها على التدخل والسيطرة الكاملة على القضاء الذي تعتبره اليد الضرورية لإستمرار حكم المافيا كما هو، وخير دليل ما يجري الآن في ملف الفيول المغشوش، فكل الأمور تذهب إلى المتن وإلى قاضيين (عونيي الهوى) فكيف سيتحسن البلد وسيُحارب الفساد، أعتقد أن ما يجري هو في الأمور الشكلية وأتمنى أن أكون مخطئة، وأن يكون ضغط الناس كما فرض هذا القانون والقوانين المتعلقة بمكافحة الفساد على الأجندة التشريعية، ان يفرض إقرارها بلا تعديلات تُفرغها من مضمونها".

وتضيف يعقوبيان: "اللجنة تجتمع أسبوعياً ونعمل بمنهجية مادة مادة وتعديل القانون الحالي، بينما لو مشينا بالإقتراح الذي وقعته وعدد من الزملاء وأعدته المفكرة القانونية حول إستقلالية القضاء وشفافيته، والذي أخذ في الإعتبار كل المعايير الدولية للعدالة الشاملة، وكنت تمنيت على اللجنة أن نمشي به ولكنه لم يحصل، وكل أسبوع نكرر علك المياه وعلى الرغم من الشغل لكننا لو كنا بدأنا باقتراح المفكرة لكنا انتهينا منذ زمن".

وإذ نوهت بموقف وزيرة العدل الجيد جداً والذي يلتقي مع كل البنود الواردة في اقتراح المفكرة القانونية، ذكرت بأنها تتحدث دائماً عن البطء بالعمل وتسجيل إعتراضها المتكررعلى هذا الأمر.

وليس بعيداً من اللجنة الفرعية وعملها، فهذا عضو اللجنة النائب الإشتراكي بلال عبدالله، فقد سجل إعتراضه على مسار البحث والنقاش وحذر من تعليق عضويته باللجنة والإنسحاب منها، في حال إستمرار النقاش بالشكليات وعدم الولوج إلى ما يُحقق الإستقلال الحقيقي للقضاء.

وقال عبدالله لـ"نداء الوطن": "سجلنا إعتراضنا الأسبوع الماضي خلال اجتماع اللجنة لأننا لن نقبل بالحلول النصفية وأن يبقى بعض أعضاء مجلس القضاء الأعلى حكميين، يعني تعيّنهم السلطة السياسية وكأننا لم نفعل شيئاً، فاللجنة قطعت شوطاً مهماً في العمل ولكن الأهم في كل القانون وعندما تتحدث عن سلطة قضائية مستقلة، لا يجب أن يبقى موقع رئيس مجلس القضاء الأعلى ومدعي عام التمييز والمفتش القضائي، كما هو مقترح أن يتم تعيينهم من قبل السلطة السياسية عندها يكون كل العمل بلا نتيجة".

وأضاف: "أما بقية الأمورالأخرى المرتبطة بانتخاب الأعضاء والصلاحيات تعتبر جيدة جداً ومقبولة كما هي مطروحة ولكن كل ذلك يبقى بلا قيمة في حال بقي موقعا رئيس مجلس القضاء ومدعي عام التمييز، وهما أساس مجلس القضاء يرتبطان مباشرة بالسلطة السياسية، وهذا أمر مبدئي لا علاقة له بالموجودين حالياً (الرئيس سهيل عبود والقاضي غسان عويدات)، ويكون ما يجري الآن من دراسة لقوانين مكافحة الفساد والإثراء غير المشروع واستعادة الأموال المنهوبة وكل هذه العناوين والقوانين، تبقى حبراً على ورق بغياب القضاء المستقل أو تتحول إلى وسيلة بيد السلطة السياسية للتشفي والكيدية، وهذا ما لن يقبل به أحد وخصوصاً نحن".

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق