اخبار مظاهرات لبنان : حزب الله وصندوق النقد.. ضوابط لا تحفظ

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
يغلب عند المعارضة وبعض قوى الأكثرية الطابع النقدي للخطة الاقتصادية التي قدمتها الحكومة، فإسوة بلقاء بعبدا الذي جمع رئيس الجمهورية ورؤساء الكتل، فإن اجتماع لجنة المال والموازنة أمس شهد تضارباً في مواقف ممثلي الكتل السياسية من تحرير سعر الصرف لجهة توزيع المسؤوليات وتوزيع أعباء الحل المرتقب، علما أن المداخلات تقاطعت عند أن الخطة تضمنت بجرأة عالية تحديداً للمشكلة المالية بأرقام تفصيلية، وتوقفت عند ضروورة حماية أموال المودعين.

يبدو أن "حزب الله" من أكثر القوى هدوءا في مناقشة خطة حكومة الرئيس حسان دياب؛ فهو يؤيدها وسيتابع أدق تفاصيلها خاصة لجهة خطوات التفاوض مع صندوق النقد الدولي والتطبيق، فهو ليس ضد مبدأ طلب المساعدة من الصندوق لكنه يرفض وصاية أحد على بحجة تقديم الدعم المساعدة أو غيره.

يوم أمس، أبدى رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد احتراما لوجهات النظر الإصلاحية التي طرحها العديد من رؤساء الاحزاب على طاولة بعبدا، والتي تتصل بالدولة والمجتمع وتشمل كل المرافق والقطاعات، ولم يخف أن "حزب الله" لديه ملاحظات كثيرة على الخطة الاقتصادية، فهو قال "من كان له متر من الملاحظات عليها فنحن لدينا عشرة أمتار"، لكنه شدد على أن "الوضع الكارثي المالي في البلاد والدولة هو الذي دفعنا للتسامح مع عدد من التدابير والإجراءات الواردة طالما أنها لا تمس بالثوابت الوطنية من جهة، والاجتماعية من جهة أخرى، وخصوصا لجهة ضمان استعادة المواطنين لودائعهم واسترداد أموالهم المنهوبة أو المهربة والعمل لتحقيق توازن اجتماعي معقول بين كل فئات اللبنانيين بحيث تتوزع الأعباء الضريبية عليهم حسب مداخيلهم".


يرى "حزب الله" أن خطة الحكومة للإصلاح خطوة كبيرة ومهمة وتحتاج إلى دعم وطني، ويدعو إلى مناقشتها بمنهجية بعيداً عن الاصطفاف السياسي وعقلية المعارضة والموالاة، لأن الورقة تحتاج إلى التفاف وطني من دون التغييب لضرورات النقاش والتطوير؛ فورقة الحكومة الاقتصادية الاخيرة، بحسب ما يقول النائب علي فياض من جهته، هي نتاج نقاش مطول يظهر تطوراً كبيراً في مضامينها بالمقارنة مع ورقتها الاولى، فضلا عن أنها تشكل تطورا مهما من قبل الحكومة بالمقارنة مع المراحل السابقة التي كانت تفتقد على الدوام إلى مقاربات شاملة وجادة.

في جلسة لجنة المال والموازنة امس، أعاد فياض بمداخلته، تكرار موقف حزبه من التفاوض مع صندوق النقد الدولي، مذكراً بالتجربة اليونانية حيث تشير وثائق "ويكيليكس" إلى أن رئيسة بعثة صندوق النقد إلى كانت متفاجئة من أن أثينا استسلمت للاجراءات التي وصفها وزير المالية اليوناني بالقاسية وتضمنت اقتطاع المعاشات التقاعدية وخسارة معظم السكان ثلث رواتبهم؛ ولذلك دعا فياض الحكومة إلى التيقظ؛ معتبراً أن الوضعية المالية للبلد ليست وحدها التي تحدد النتائج، إنما أيضاً آليات الموقف التفاوضي والقواعد المعتمدة وعدم التعاطي بروحية انهزامية، ليخلص بأن "حزب الله" يرحب بأية مساعدات تساعد على الخروج من الأزمة ولا تحفظات مبدئية مسبقة لديه إنما يعتبر بان الحلول الاقتصادية والمالية يجب الا تمس بالاستقرار الاجتماعي والا تتحمل الطبقات الفقيرة العبء الاكبر من المعالجة.

أما في ما يتصل بالجانب الاقتصادي من الخطة الذي تضمن حشدا كبيرا من العناوين والاجراءات، فهو بحسب فياض، يحتاج إلى تنظيم وتركيز، لأنه يشكل اطاراً عاما يجب ترجمته بأوراق تفصيلية، منوها بالمقابل بتضمين الخطة افكاراً جديدة نوعية من قبيل تأسيس بنوك تجارية متخصصة ومصرف للتنمية براسمال 200 مليون دولار سنويا لتمويل القطاعات الاقتصادية المنتجة.

ولاحظ فياض في مداخلته بأن الخصخصة كمصطلح غابت عن الورقة وأن تأسيس شركة لإدارة الأصول العامة لتمويل مصرف لبنان للإيفاء بالتزاماته عبر الأرباح إلى المصارف والكلام عن صندوق خاص لاسترداد الودائع وصندوق حكومي لاعادة رسملة المصارف؛ هي إجراءات تنطوي على جرعة منخفضة من الخصخصة، لكنها تتسم بشيء من الغموض الذي يحتاج إلى مزيد من التوضيح، وهي تحدد العبء الذي تتحمله الدولة في معالجة المشكلة.

ونبه فياض من إشارة الورقة إلى خفض الأجور والمنافع، موضحاً أن خفض المنافع المبالغ بها في بعض القطاعات هو أمر مطلوب، لكن تخفيض الأجور مسألة غير مبررة في ظل تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

وليس بعيداً ، فإن إن ما ورد في الخطة لناحية أن الخسائر أو الحسومات قد تطال ودائع المواطنين الملتزمين بالقانون، مرفوض، يقول فياض؛ فالحل يجب ألا يكون على حساب المودعين، رافضاً أيضاً ما يمكن أن يفهم من الخطة بأنه تحرير مفتوح لسعر الصرف، داعياً إلى فتح نقاش مسؤول حول هذه النقطة.

يبقى الأكيد، بحسب فياض، أن أحد أهم التحديات أمام الخطة يتمثل بإيجاد إدارة متوازنة بين توسعة قاعدة الامتثال الضريبي وضبط التكليف وزيادة الإيرادات الضريبية من ناحية، وتشجيع الاستثمارات وتوفير المحفزات للقطاعات المنتجة ورعايتها وتوفير بيئة نموها من ناحية أخرى.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق