اخبار مظاهرات لبنان : صندوق نقد دولي أم 'صندوق فرجة'؟!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
ليس سهلًا على أحد مناقشة خطة الحكومة الإقتصادية قبل قراءتها بعقل إصلاحي منفتح، وبأعصاب باردة بعيدًا عن العواطف والمواقف المسبقة، لأن مثل هذه القراءة بهذه الروحية تتطلب وقتًا واستشارة من يجب إستشارتهم من أهل الإختصاص قبل إطلاق أي حكم، سلبيًا كان أم إيجابيًا، وذلك من أجل أن يكون أي حكم مسندًا إلى تعليلات علمية وموضوعية وحيادية، بمعنى أن يصار إلى تشريح هذه الخطة بمنظار مختلف عن السابق، بإعتبار أنها الفرصة الأخيرة المتاحة أمام الحكومة بكل مكوناتها السياسية، وبالأخصّ بالنسبة إلى المجتمع الدولي، الذي يراقب ما يصدر عنها بكل دقة وصرامة، إذ لم يغب عن بال هذا المجتمع، وفي طليعته الولايات المتحدة الأميركية، أن الحكومة اللبنانية الحالية هي حكومة "حزب الله"، وأن أي خطوة من قبل صندوق النقد الدولي الخاضع للتأثير الأميركي ستكون مقيدة بشروط صعبة ومحدّدة، إذ لا يكفي، كما يشاع، وضع خطة إقتصادية على الورق، بل يجب أن تقترن بترجمة عملية، وبالتالي فإن طلب أي مساعدة من هذا الصندوق لن يكون سهل المنال، على عكس ما يحاول بعض الوزراء الإيحاء به.

وبالعودة إلى القراءات الداخلية لهذه الخطة فإن ما يمكن إستنتاجه من خلال ردات الفعل الأولية من قبل عدد من الخبراء، فإن ثمة قاسمًا مشتركًا بين هؤلاء جميعًا، وقبل إبداء الرأي في شكل تفصيلي، وهو أن لا تنقصه أوراق إصلاحية، إذ سبق أن تقدّم رئيس الجمهورية العماد ، وعقب إنتفاضة 17 أكتوبر، بورقة إصلاحية عرضت على جميع الفعاليات السياسية في البلد، لكنها بقيت حبرًا على ورق ولم تبصر النور، وكذلك فعل الرئيس قبل تقديم إستقالته، وقبلهما المشاريع الواردة في "سيدر" ومؤتمرات باريس.

إذًا وبكل بساطة ومن دون الكثير من الشرح والأخذ والردّ، فإن المطلوب أولًا وأخيرًا ترجمة عملية على أرض الواقع، والدليل أن في لبنان القوانين والتشريعات نظريًا، ولكنها تبقى قيمتها محدودة إذا لم تتواءم مع إجراءات عملية وواقعية تفضي إلى نتائج ملموسة تدريجية تظهر من خلال حسن الأداء.

وما يسأله اللبناني المكتوي بنار التجارب السابقة، التي لم تؤدِ إلى أي نتيجة على الأرض يسأل عنه الخارج أيضًا وبقوة أكبر، لأنه هو صاحب رأس المال، الذي سيمّول المشاريع الموضوعة في هذه الخطة، التي لا تزال تحتاج إلى مسار طويل، سواء داخل الحكومة نفسها أو عبر السلطة التشريعية لإقرار القوانين التي من خلالها يمكن الولوج إلى الإصلاحات المطلوبة، التي سيطّل لبنان بها إلى الخارج، في محاولة لإقناعه بضرورة مدّ يد المساعدة له، مقابل الألتزام بتطبيق ما ورد في هذه الخطة في اسرع وقت وعدم التحجج بجائحة الـ""، إذ يمكن العمل بالتوازي مع إجراءات الوقاية.

وحدها جمعية المصارف عارضت خطّة الحكومة، وهي كانت في أجوائها، وتعرف الشاردة والواردة، وتعرف أيضًا أن ما بين سطور هذه الخطّة إستهدافًا للقطاع المصرفي، الذي لن يقبل به صندوق النقد الدولي، الذي سيأخذفي الإعتبار موقف الجمعية، بإعتبارها المعنية بكل ما هو وارد في الخطّة، وقد يكون لموقف المصارف تاثير مباشر على إمكانية تجاوب الصندوق مع مطالب الحكومة، وهكذا قد يتحوّل إلى "صندوق فرجة".

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق