اخبار مظاهرات لبنان : طرابلس تدفع ضريبة تاريخها وحاضرها ومستقبلها

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
تحت عنوان طرابلس تدفع ضريبة تاريخها وحاضرها ومستقبلها، كتب عبد الكافي الصمد في "سفير الشمال: "مدينة كتب عليها أن تدفع الأثمان عن دائماً". هذه هي سيرة طرابلس وعلاقتها مع الكيان اللبناني منذ نشأته "كبيراً" في عام 1920، مروراً بنيل استقلاله عام 1943، والحرب الأهلية عام 1975، وصولاً إلى اليوم. لا شيء تغيّر في جوهر العلاقة بين المدينة الأكبر من بين مدن الأطراف، وبين قلب لبنان وعاصمته، الشكل فقط هو الذي تغيّر.

لتبسيط الأمر وتلمّس مطابقته للواقع يجدر قراءة التطورات من الآخر. منذ اندلاع شرارة الحراك الشعبي في 17 تشرين الأول من العام الماضي تصدّرت طرابلس الشّاشات وعناوين الصحف والمواقع الإخبارية. فالمدينة التي وصفت بأنّها “قندهار لبنان” لتطرفها، تحوّلت في أيام قليلة إلى "أيقونة" و"عروس" الثورة نظراً للطابع السلمي والحضاري والمشاركة الكثيفة للمواطنين في فعالياتها، ما جعل أغلب اللبنانيين ينظرون إلى المدينة على أنّها نموذج أمثل للثورة ويدعون إلى التماثل والتشبّه بها.

بعد أن تراجع زخم الحراك الشعبي وانسحب المحتجّون من الشوارع والسّاحات، وفتحت جميعها أمام المواطنين، بقيت ساحة الإعتصام الرئيسية في المدينة، وهي ساحة عبد الحميد كرامي (ساحة النّور)، لوحدها مقفلة، كأنها ترفض التسليم بأنّ “الثورة” انتهت، لأن المطالب التي خرج قسم واسع من اللبنانين للمناداة بها لم يتحقق منها شيء.

ومنذ ظهور فيروس "" في لبنان، والإعلان عن تفشّيه في البلاد وتعرّض مواطنين للإصابة به ووفاتهم، واضطرار الحكومة إلى إعلان حالة التعبئة العامة لمواجهة خطر هذا الفيروس، تعاطت طرابلس مع الأمر وكأنّها غير معنية به، ليس لأن أبناءها لا تهمهم أن يحافظوا على سلامتهم وسلامة عائلاتهم، بل لأن تفشّي الفقر والعوز والجوع في مدينة تعتبر الأفقر في لبنان، جعل أهلها يقعون بين نارين: إمّا الموت جوعاً وإمّا الموت بسبب فيروس "كورونا"، فاختاروا الأول، مع ما يرتّبه ذلك عليهم من مخاطر وتداعيات.

في الأيام الأخيرة، ومع استفحال حالات الجوع والفقر والعوز، وارتفاع صرخات المواطنين بسبب الحجر الصحي المنزلي خوفاً من تفشّي الفيروس، وتوقف أعمالهم، وعدم قدرتهم على مواجهة الأزمة المعيشية نتيجة إرتفاع الأسعار بشكل جنوني نظراً لارتفاع سعر صرف الأميركي أمام الليرة اللبنانية التي شهدت إنهياراً غير مسبوق، تحوّلت طرابلس إلى ساحة مواجهة وغضب للتعبير عن الإستياء العارم فيها من الاوضاع الراهنة، وغطّت على مظاهر الإحتجاجات الأخرى التي شهدتها بقية المناطق اللبنانية، حتى بدت طرابلس وكأنّها تقول للبنانيين: "لا تقلقوا أنا أتكفل بكلّ شيء عنكم في هذا المجال".

يحتار المراقب كيف يُفسّر ما يجري في طرابلس. هل هو نتيجة الفقر والإهمال فيها، أم هو بسبب تجاهل الدولة لها وحرمانها من مقومات العيش منذ نشوء الكيان، أم لأنّ طرابلس لا يوجد فيها قيادة موحدة تمسك بزمامها وتمنع العبث بها أمام من يشاء بل هي متعددة القيادات والمرجعيات، أم لأنها مدينة عاطفية تندفع وراء القضايا الوطنية والقومية العادلة بمعزل عن تداعيات ومحاذير هذه الإندفاعة، وبلا أي حسابات للربح والخسارة، أم لأنها مدينة ساهمت الظروف وتراكمات الأحداث في تخلخل كيانها وانقسامها على نفسها وعلى الآخرين، أم لأن طرابلس هكذا كانت منذ نشأت وستبقى؟

بالخلاصة، طرابلس مدينة خليط من كلّ ذلك، ولعل هذا سرّ قوتها وضعفها في آن.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق