اخبار مظاهرات لبنان : الحكومة أطلقت خطتها المالية... الى صندوق النقد درّ

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
تمكنت حكومة حسان دياب وبعد انتهاء فترة السماح، من تقديم ورقتها الاصلاحية، بعد سلسلة من الجلسات المكثفة والدراسات المعمقة التي سمحت لها بالخروج بهذه الورقة، التي اعتبرها الجميع بمثابة خطوة تاريخية، على الرغم من أنها ليست الأولى في عهد الرئيس . ووفق المعلومات المتوافرة لـ"النهار" فان رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة أصرا على اقرار برنامج الحكومة الاصلاحي قبل الذهاب في عطلة عيد العمال، واعتبرا تاريخ اقرارها "يوماً تاريخياً". ونزولاً عند هذا التوجه، أصدرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء القرار بالموافقة في هذا التاريخ، وطلب في صدر القرار "ان يصار الى تنقيح النسخة العربية عند الاقتضاء عبر متخصصين يكلّفون من قبل وزارة المالية بهدف مطابقتها لغوياً وفنياً للنسخة الإنكليزية ".

الخطة المالية
واوضحت مصادر وزارية لصحيفة "اللواء" ان خطة للحكومة التي اشبعت درساً في عدد من جلسات مجلس الوزراء سلكت طريقها لتتوجه بها الى صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية، هذه الخطة التي ادرجت كبند الرقم 13 في جدول الاعمال، وبعد كلام الرئيسين عون ودياب.
وافادت المصادر ان مدير عام المالية آلان بيفاني عرض الخطة بتعديلاتها الأخيرة متوقفاً عند جهوزيتها وغناها بمسار اصلاحي واقتصادي، وكان كلام عن محاكاتها لهواجس الناس وحاجاتهم واهمية ترابطها مع  المسار الاقتصادي الذي اعلنته الحكومة. كما تحدث عن التعديلات التي شملتها انطلاقاً من ملاحظات الوزراء، اي اعادة هيكلة الدين العام والنظام المالي وانجاز الاصلاح في المالية مع الاخذ بالاعتبار تصويب الدين العام وميزان المدفوعات وسعر النقد.


ولاحظت المصادر ان نقاشاً واسعاً فتح وسجلت آراء واسئلة من الوزراء وتمحور معظمها حول تحرير صرف الليرة والـ Bail in او ما يعرف بالاكتتاب وتم تبادل الافكار واضيفت التعديلات، وقال الرئيس دياب ان هناك عناوين اساسية والتفاصيل ستأخذ مجراها في حال كانت هناك حاجة الى توضيحات.. وبدا واضحاً وفق المصادر ان Bail in اختياري في حين لم يحرر سعر صرف الليرة، لكن الخطة وفق ما تردد تضمنت ما يعرف بالزحف التدريجي للسعر فيصبح مرناً الى حين إطلاق الخطة الاقتصادية.

واشار الرئيس دياب الى ان هناك حاجة لشرح الخطة ومواكبتها، اعلامياً قد تصبح مفهومة على ان اي تطور يسجل، يعدل ضمن اطار.

وكشفت المصادر ان الوزراء عماد حب الله وحمد حسن وعباس مرتضى اصروا على الا يكون سعر الصرف محرراً وتوقفوا عند الـBail in الذي يشمل اقتطاع قسم من اموال المودعين لفترة معينة، وأضحى القرار اختياراً وغير إلزامي.

وحسب معلومات "اللواء" جرى التحفظ من قبل وزير الصناعة عماد حب الله، على بند تحرير سعر صرف الليرة تدريجياً حتى يصل الى سعرثلاثة الاف ليرة خلال اربع سنين فتأجل إقرار البند على ان يبقى سعر الليرة حسب ما يقرره مصرف . وتُرِكَ بند "بيل إن" اختياريا للمودعين الذين تفوق حساباتهم نصف مليون دولار اذا رغبوا بشراء سندات خزينة بنسبة من قيمة الوديعة او ترك هذه النسبة في المصرف لفترة مؤقتة. فيما شارك مدير عام وزارة المال آلان بيفاني في الجلسة وشرح مع وزير المال تفاصيل الخطة.

وجاء ابرز تعديلين على النص النهائي للخطة بناءً لملاحظات الوزراء حبّ الله وحسن ومرتضى الذين اعترضوا على هاتين النقطتين قبل تعديلهما وطلبوا عند اقرار الخطة تسجيل موقفهم في المحضر.

ولحظت الخطة ايضاً استعادة الاموال المنهوبة على ان تشمل اجراءاتها كل من يتعاطى الشأن العام من سياسيين ورسميين. وهذه التدابير المقدمة من وزارة العدل لمكافحة الفساد ستستكمل دراستها تمهيداً لاقرار ما تبقى منها في جلسة تعقد الثلثاء المقبل في السرايا. كما ان رئيس الجمهورية دعا رؤساء الكتل النيابية الى لقاء في قصر بعبدا في الحادية عشرة قبل ظهر الأربعاء المقبل لعرض برنامج الحكومة.

وجرى نقاش مطول حول بندي تحرير سعر الليرة و"بيل إن"، خرج خلاله عدد من الوزراء للاتصال بمرجعياتهم قبل اتخاذ القرار بشأن كل بند.

الخطة وصندوق النقد
وذكرت مصادر وزارية لـ"اللواء" ان هذه الخطة هي اطار عام تتيح للبنان بدء التفاوض مع صندوق النقد الدولي وحاملي سندات اليوروبوند والدائنين في فترة قريبة لإعداد برنامج سريع معهم حول معالجة ازمة الدين العام، ولكن مسارها التنفيذي سيستغرق بعض الوقت. ولكنها اول خطة من نوعها في لبنان للخروج من الازمة الاقتصادية والمالية، وهي بمثابة الممكن نسبة الى ظروف لبنان السياسية واختلاف وجهات النظر في كل الامور المالية والنقدية وغيرها.

الخطة التي أوضح دياب أنها تبتغي الحصول على دعم مالي خارجي يفوق 10 مليارات دولار بالإضافة إلى الاستحصال على أموال مؤتمر سيدر الموعودة، سرعان ما اصطدمت برفض "حزب الله" التوجه نحو تحرير سعر الصرف، لكنّ أوساطاً اقتصادية مواكبة لبرامج صندوق النقد أكدت لـ"نداء الوطن" أنّ أي استعانة بالصندوق لا بد وأن تكون مقرونة باتجاه حاسم نحو تحرير سعر صرف الليرة رسمياً باعتبار هذا الأمر "ألف باء" الإصلاح المطلوب من صندوق النقد الدولي لتخفيف أعباء وتكاليف المحافظة على تثبيت السعر الرسمي التي تتحمل تبعاتها الخزينة العامة منذ عقود، جازمةً بأنّ الصندوق لن يدخل في أي برنامج عمل مع الحكومة اللبنانية ما لم يكن يتضمن تحريراً لسعر الصرف، وبالتالي فإنّه من المرجح أنّ تسلك الحكومة مساراً تدريجياً يحرر الليرة بشكل تصاعدي على مراحل لاستيعاب التغيير الذي يترتب عن التحرير في بنية الاقتصاد وهيكلته.

صندوقان يهددان الخطة
وبحسب صحيفة "الأخبار" فانه وعلى الرغم من الايجابيات التي تطبع الخطة الا ان هناك العديد من السلبيات ولعل أبرزها: إنشاء صندوق هدفه تعويض الخسائر. ليست المشكلة في الأصل، بل في تكوين هذا الصندوق. سيتكوّن هذا الصندوق من المال المنهوب. يقول وزراء يدافعون عن الخطة، إن المال المنهوب يشمل كامل أرباح الهندسات المالية مثلاً، والفوائد التي تفوق قيمتها الخمسين ألف دولار، والمال المسروق خلافاً للقانون. حتى الآن، لا مشكلة في ذلك. لكن الخطير هو أن توضع في الصندوق عقارات الدولة، ومؤسسات عامة أو مملوكة من مصرف لبنان. ماذا يعني ذلك؟ الخصخصة، وإن جرى تمويهها بما يُسمى الشراكة بين القطاعين العام والخاص. ويعني ذلك أيضاً أن الأموال العامة، أموال اللبنانيين جميعاً، ستُستخدم لتعويض المودعين، وخاصة الكبار منهم. يخفف وزراء من وقع ذلك قائلين إن "رساميل المصارف و"الأموال المستعادة" ستغطي جزءاً كبيراً من الخسائر. والخصخصة ستكون آخر الدواء". لكن التدقيق في ذلك يكشف أن كل ما له صلة باستعادة الأموال يحتاج إلى قوانين، وسيخضع تالياً لموازين القوى داخل مجلس النواب، حيث القدرات الفائقة لأصحاب المصلحة من عدم إقرار هذه القوانين. أما بيع أملاك الدولة، أو استثمارها بما يؤدي إلى استخدام عائداتها لتعويض المودعين، فيسيل له لعاب معظم القوى السياسية، ومراكز النفوذ المالي والاقتصادي. هذا الصندوق هو اللغم الأول.

"الكبيرة" الثانية، هي الصندوق "الأكبر"، صندوق النقد الدولي. قررت الحكومة الطلب إليه تقديم برنامج للبنان. أي أن الدولة قررت أن تطلب منه وضع دفتر شروط لإقراضها. وشروط صندوق النقد واضحة في تقاريره السابقة عن لبنان. أولها خفض حجم القطاع العام. والقطاع العام في لبنان ينقسم إلى عسكريين وأساتذة تعليم رسمي وموظفي قطاع عام. لن يجرؤ أحد على المس بالعسكر. وموظفو الإدارة قليلو العدد، حيث الشغور يفوق نسبة خمسين في المئة. يبقى أساتذة التعليم الرسمي. المسّ بهؤلاء يعني عودة المدرسة الرسمية إلى أيام كان في الصف الواحد أكثر من 40 تلميذاً، ويؤدي إلى تراجع جودة التعليم الرسمي، ودفع السكان دفعاً نحو منظومة المدارس الخاصة التي يحاولون الهرب منها. ومن شروط الصندوق أيضاً، خفض الإنفاق على الصحة، ما يعني تلقائياً خفض ما تدفعه وزارة الصحة لتغطية استشفاء غير المضمونين، وهم من الطبقات الأكثر ضعفاً. وفي الأصل، فإن برامج الصندوق مبنية على الدفع بعد تنفيذ الشروط. والدفع ليس هبة، بل دَيناً، يُقدّم لتمويل عجز ميزان المدفوعات، أي لتمويل الاستيراد بالدرجة الأولى. وبهدف الحفاظ على قدرة البلد، طالب البرنامج بتسديد ديونه. فهل هذا ما يحتاج إليه الاقتصاد اللبناني؟ المشترَك الخطِر بين الصندوقين هو أن الحكومة تأتي بتمويل لتسديد الخسائر في القطاع المصرفي، وبديون لاستدامة الدين وتمويل الاستيراد. سيجري ذلك على حساب الاستثمار في الإنتاج، والنهوض الاقتصادي، وخفض البطالة، والإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي. 

ثمة خطر إضافي في اللجوء إلى صندوق النقد، يُضاف إلى شروطه القاسية بشأن رفع الدعم عن كُل ما يُدعم (القمح مثلاً، الكهرباء...) وزيادة الضرائب... الخطر يتمثّل في التوقف مستقبلاً عن الاستجابة لشروط الصندوق، فهذا ما سيدفعه إلى الانسحاب من تنفيذ برنامج للبنان. هل يتخيّل أحد أن الاقتصاد المنكمش، وغير المنتج، سيتحمّل كلفة خروج الصندوق بعد دخوله؟ لا بأس هنا بمراجعة تجارب دول ذات اقتصاد أكبر بأضعاف من الاقتصاد اللبناني، وما جرى عليها بعد تخلفها عن تلبية شروط صندوق النقد.

تبقى مشكلة ثالثة رئيسية في الخطة الحكومية، وهي عدم اتخاذ قرار بشأن سعر الصرف الرسمي لليرة. وهذا السعر تحرّر فعلاًَ، حتى بات اليوم أربعة أسعار على الأقل. ورغم ذلك، قررت الحكومة، في خيار يبدو شعبوياً لا أكثر، القول إنها ستُبقي سعر الصرف الرسمي على حاله، أو إرجاء القرار بشأنه إلى مرحلة لاحقة. الخطورة في ذلك أنه قد يؤدي عملياً إلى ترك القرار بيد صندوق النقد الدولي، الذي سيطالب بتحرير سعر الصرف، وتركه للعرض والطلب، فيما كان بمقدور الحكومة وضع سياسة لإدارته، والتحكم به، لتفادي انهياره عند كل أزمة، أو عندما يشاء المضاربون. أما الحفاظ عليه كما هو حالياً، فيحتاج إلى الإجابة عن سؤال: بأيّ دولارات سيدافع مصرف لبنان عن السعر الرسمي لليرة؟

بري لن يبقى صامتاً
وفي السياق، وعلى وقع استمرار تصاعد التحركات الشعبية في الشارع نتيجة تدهور الاوضاع الاقتصادية سألت "اللواء" مصدراً نيابياً في كتلة التنمية والتحرير عن موقف الكتلة من موضوع الصراع حول سلامة، فاعتبر أن الاوضاع الاقتصادية والمالية راهناً صعبة جدا ودقيقة، لذلك فإن موضوع إقالة حاكم مصرف لبنان لا يمكن اتخاذه بشكل عشوائي وغير مدروس.

واشار المصدر الى انه كان الاجدى بالرئيس دياب قبل الحديث عن الاقالة وتغيير الحاكم هو العمل للقيام بإجراء التعيينات لنواب الحاكم ولهيئة الرقابة على المصارف، وشدد على ضرورة عدم اتخاذ قرارات غير مدروسة، رافضا الشكل الذي تمت فيه اثارة القضية في ظل ظروف حساسة ودقيقة، واكد المصدر ان "الموضوع غير مرتبط باشخاص بقدر ما هو مرتبط بمبدأ"، مشددا على انه "لا يمكن افراغ مراكز بهذه الاهمية في الظروف الراهنة".

واعتبر المصدر ان الاولوية التي يجب معالجتها اليوم هي الوضعين المالي والاقتصادي وضرورة العمل من اجل اعادة ثقة المواطن اللبناني بالاوضاع الاقتصادية والمالية في البلد.

وعن دور وزير المال غازي وزني المقرب من الرئيس بري قال المصدر إن "أي وزير وحده لا يمكنه البت في سياسة الحكومة"، واكد أن "الرئيس بري لن يبقى صامتا حيال المواضيع الراهنة، فالمطلوب من الحكومة معالجة الاوضاع فقد آن الاون لأن تقوم بخطوات عملية".

شن هجومه
في المقابل، اكتسبت المواقف التي أطلقت من "بيت الوسط" عصر امس دلالات بارزة اذ جاءت كما أوضحت مصادر معنية لـ"النهار" بمثابة ردود مباشرة على الإطار الانقلابي السياسي الذي يديره العهد ويستتبع عبره رئيس الحكومة وموقع رئاسة الحكومة في منحى انقلابي مكشوف استسلم له دياب بالكامل وهو الامر الذي لن يسكت عنه اطلاقا لانه سيقود الى تلاعب خطير بالدستور والطائف والنظام برمته. ولفتت في هذا السياق الى ان مواقف رؤساء الحكومات السابقين عبر بيانهم المشترك او مواقف الرئيس في حديثه الى الصحافيين لم تقارب الخطة الحكومية التي ينتظر الجميع الاطلاع عليها تفصيليا قبل اتخاذ المواقف منها. ولكن الامر يتصل بمسار سياسي تصعيدي واستهداف منهجي واضح للسياسات والقوى والرموز المعارضة في محاولة مكشوفة لترسيخ نظام رئاسي يستغل وجود رئيس للحكومة صودرت صلاحياته طوعا. كما ان الرئيس الحريري ذهب ابعد في سؤاله "لماذا يتحدث الرئيس دياب بكلمات جبران باسيل ورئيس الجمهورية نفسها " وشن حملة حادة على باسيل قائلا انه "اذا كان يعتقد ان في إمكانه ان يسجن جميع الناس ففشر على رقبته"، بحسب "النهار".

دعوة اللجان

على ان المثير للاهتمام، هو مسارعة دعوة رؤساء الكتل النيابية الى "لقاء وطني في قصر بعبدا الاربعاء لعرض برنامج الحكومة الاصلاحي".

وفي الوقت الذي لم ينقل عن الرئيس اي موقف من دعوة عون، قالت مصادر نيابية ان لرئيس الجمهورية الحق في أن يدعو النواب الى قصر بعبدا من باب الاستئناس بالرأي انما مثل هذه اللقاءات لا تقرر وهي غير ملزمة.

لكن المصادر قالت ان مثل هذه الدعوة غير مفهومة المغزى منها ومن هم أصحاب الفكرة رئيس الجمهورية ام المستشارين، ولماذا توقيتها مع موعد لقاء الاربعاء؟

وسألت هل تمت الدعوة بالتنسيق مع رئيس المجلس ام لا؟ وفي حال لم يكن هناك من تنسيق فهذا ربما يفتح مشكلة كبيرة بين قصر بعبدا وعين التينة.

وقالت مصادر نيابية ان من حق رئيس الجهورية دعوة رؤساء الاحزاب، اما دعوة رؤساء الكتل النيابية فهي تعد سابقة.

وكشفت المصادر ان نصوص الدستور واضحة لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية لتوجيه رسائل الى مجلس النواب "عندما تقتضي الضرورة" (البند 10٪ المادة 53) او الطلب الى مجلس الوزراء حل مجلس النواب (المادة 53)، او الحق بتأجيل انعقاد المجلس "الى امد لا يتجاوز شهراً واحداً، وليس له ان يفعل ذلك في العقد الواحد (المادة 59).

ولم تشأ المصادر استباق المشاورات النيابية التي تحصل ازاء الدعوة ليبنى على الشيء مقتضاه.

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق