اخبار مظاهرات لبنان : فضحنا هذا الـ'كورونا'!!!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

فضحنا هذا الوباء الصغير حجمًا والكبير مفعولًا. فضح الأنظمة الهشّة القائمة على المصالح ومبدأ الربح والخسارة وقياس كل شيء بمقياس المادة، بعيدًا عن القيم والأخلاق، من دون الأخذ بما ورثناه عن الأباء والأجداد من موروثات وعادات وتقاليد حافظت، حتى الأمس القريب، على مجتمعاتنا، التي كانت تعيش على البركة وبخوف الله والسترة ودفء الأسرة والعلاقات الإجتماعية القائمة على الإحترام وتشارك الأفراح والأتراح، من دون التفرقة بين طائفة وأخرى.

 

لقد فضحنا هذا الوباء، الذي إسمه "" وكشف عوراتنا وأظهرنا على حقيقتنا وجعل الدول الكبيرة أصغر من صغيرة وتقف عاجزة أمام هول هذا الفايروس، الذي لم يستطع الطبّ، على رغم تطوره، أن يجد له دواء مقاومًا لمفاعيله ومخاطره، خصوصًا أن الدول المسماة عظمى وجدت نفسها مكبلة اليدين، وهي التي كانت تعتقد أنها قادرة على فرض إرادتها ومشيئتها على الدول المصنّفة صغيرة، فأتى هذا الفايروس ليساوي بين الكبير وبين الصغير من الأمم، ووضعهم جميعاً في مركب من واحد من الخوف والقلق .

 

لقد خربط هذا الوباء الخفي معادلات دول كثيرة وحوّل ما كانت تعتقده أولويات إلى ثانويات، إذ لم يعد أي شيء يضاهي همّ الوقوع في شباك الـ"كورونا"، فلجأ الجميع، بمختلف عقائدهم الإيمانية إلى السماء، بعدما أنستنا إهتمامات الأرض ما هو أبعد من قصر نظرنا والتعلق الأعمى بما هو آني وغير مجدٍ وغير مفيد. واكبر دليل أن كل البشر إضطّروا على التخّلي قسرًا عمّا كانوا يظنون أنه يأتي في سلم الأولويات وأنزووا في منازلهم، متخلين عن عادات كانت بالنسبة إليهم، حتى الأمس القريب، عادات لا يمكن التخلي عنها بسهولة، وهي تدخل في معظمها في خانة التسلية والترفيه وإضاعة الوقت في أمور أثبت الخوف على الحياة أنها لم تكن أولويات بالمعنى المجرّد، مع التسليم بأن الترفيه والتسلية هي من الأمور المشروعة متى إستخدمت بإعتدال، ولم تعد من الأولويات ومن بين الأهداف الرئيسية لحياة .

 

وباء صغير شقلب النظام العالمي رأسًا على عقب، وأجبر القيمين عليه إعادة النظر في كل الأمور، التي كانت سائدة قبل ظهور الـ"كورونا"، إذ ما بعد هذا الظهور لن يكون كما كان معمولًا به من قبله.

 

هذا الوباء الصغير أجبر الدول على أن تحجر على نفسها، في عزلة لم يشهد التاريخ مثيلًا لها، إذ توقفت حركة الملاحة الجوية وقطعت الحدود البرية بين دولة ودولة أخرى، وأصبح العالم كله متقوقعًا على نفسه، وذلك خوفًا من خطر إنتشار عدو البشرية قاطبة.

 

وقد يكون من المفيد أن يختلي الإنسان مع نفسه في هذه العزلة الإجبارية، وقد يكون من المفيد أيضًا أمام هول هذا الوباء أن يعيد حساباته وأن يعيد النظر في أولوياته، إذ لم يعد مكان، ولو مساحة صغيرة، في حياتنا اليومية، للخالق، كل على طريقته، ووفق ما يمليه عليه إيمانه وواجبه الديني.

 

في الحقيقة أن هذا الوباء قد عرّانا من أنانياتنا وشخصانياتنا وتعلّقنا الأعمى بما هو مادي.

 

ليست موعظة، بل حقيقة.

 

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق