اخبار مظاهرات لبنان : قضية الفاخوري بتفاصيلها: منتهية ببلاش

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
كتبت غادة غانم لـ"24": وسط انشغال اللبنانيين رسميا وشعبيا بوباء ، وكأنّ الأزمات التي تلاحقهم بالجملة لا تكفيهم، صدم خبر كف التعقبات عن العميل عامر الفاخوري الجميع، علما أنّ سيناريوهات كثيرة حُبكت لأشهر لإخراجه بريئا من مجازره، التي لا تزال قصص الأسرى تردد أصداءها بألم.

ساعة الصفر دقت ظهر الأحد فأُتُخذ القرار، وكان سبقه قبل نحو عشرة أيام اتصالان من رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل بالأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن ، طالبا إليه التدخل لحل قضية الفاخوري، لكن السيد لم يقبل. فماذا في المراحل التي اوصلت الى قرار كفّ التعقبات.

اتصالات مكثفة وعلى أعلى المستويات لايجاد مخرج: أولها إصدار رئيس الجمهورية مرسوم إسقاط الجنسية عن الفاخوري مع حفظ كرامة موقع الرئاسة، وترحيل العميل الفاخوري كمواطن أميركي، اصطدم الإقتراح هذا بتناقضات الدائرة الضيقة.


ثانيها، اقتراح بسحب الملف من القاضية نجاة أبو شقرا (وهي التي أحالت الى النيابة العامة قرارها الظني بالعميل الفاخوري في مواد تصل عقوبتها الى الاعدام) بعدما فشلت الضغوط عليها، بموازاة حملة تحريض على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد باعتباره صديق الأميركيين عسى أن يمون على أبو شقرا، وهو ما قوبل بالرفض الجنبلاطي والإصرار على استقلالية القضاء. وهنا تتساءل المراجع المعنية بمسار القضية، كيف لسلطة تتحدث عن قضاء نزيه أن تضغط لأجل أن يكون القضاة أدوات طيعة بأيديها، والدليل أنّ فشل تطويع القاضية أبو شقرا قابله محاولة لإستبدالها بقاض ثانٍ.

لم يكلّ الأميركيون، فاتخذوا منحى آخر عبر الإتصالات المباشرة برأس الهرم. روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي اتصل برئيس الجمهورية العماد ، فيما خطوط وزير الخارجية مايك بومبيو مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية دايفد هيل والسفيرة الأميركية أليزابيث ريتشارد وأوبراين وبعض مساعدي لم تهدأ. فكل أمر كرمى عيون الفاخوري لن تتوانى إدارة ترامب عن القيام به. وفي المعلومات أنّ بومبيو وأوبراين هاتفا باسيل، كما أن ريتشارد ضغطت في كلّ لقاءاتها وكذلك فعل دايفد هيل الذي زار ، ورسالتهم جميعا واحدة واضحة : حرية الفاخوري مطلب شخصي لترامب ومصرّ عليه.

هذه الحركة انتهت بغير بركة، وفاضت قريحة السلطة لاجتراح المعجزات على وقع التهويل الأميركي، فكان اقتراح آخر خلاصته إصدار حكم يعقبه عفو ووعد بتسليم الفاخوري. حاول من خلاله المهتمون بايجاد تخريجة لحرية الفاخوري والذين يتولون الإتصالات بالجهات الأميركية المفاضلة بين إسقاط الجنسية أو اسقاط الحكم وإصدار عفو، فلم يقبل بكلا الإقتراحين.

جديد الأفكار في كل هذه القضية طرح من شخصية غير سياسية مفادها: مبادلة معتقلين لبنانيين في أميركا بالفاخوري، وإن كانت غير قانونية، لكن لاعتبارات مصلحة الدولة وتحت جنح السياسة يتم إطلاق سراح المعتقلين من الجانبين، فكرة كانت قاب قوسين أو أدنى من الواقع، قابلها الأميركيون بتفاعل إيجابي سرعان ما تبدد والرد : نريد الفاخوري، لا شروط لا أثمان.

وعَود على بدء اتجهت الأنظار للقضاة، وأول غيث التهديدات لائحة عقوبات تضم أسماء لبنانيين منهم القاضية أبو شقرا وآخرون معنيون بالملف. حاولوا اللعب بالتشكيلات القضائية وتحت عنوان إستقلالية القضاء تطيير أبو شقرا، لكن الأمر حسم بنقلها ووضعها مدعية عامة في النبطية ولكن ليس كعقاب لها.

عقارب الساعة تدور قدما والتهويل الأميركي يتسارع، صحة الفاخوري شعرة معاوية التي قد تقصم علاقة العهد بواشنطن. فمحادثات الأميركيين مع الجانب اللبناني ركزت على حياة الفاخوري، وذّكرت بملفين مشابهين مع أنقرة والقاهرة. مع الأولى رضخ اردوغان لضغوط ترامب بعدما دفعت ثمنا باهضا لاحتجاز القس الاميركي (اندرو برونسون) بتهمة التجسس فأفرج عنه تجنبا لعقوبات أكبر. ومع الثانية التي واجهت توترا في العلاقة مع الإدارة الاميركية عقب وفاة المصري مصطفى قاسم الذي يحمل الجنسية الأميركية .

هذه المقاربة المقرونة بالخوف الأميركي على صحة الفاخوري (ومرضه المبالغ فيه) يضاف إليها شبح صندوق النقد الدولي ترافقت وتبليغ واشنطن رسميا لبنان ووصلت المعلومة لباسيل أنّ اسمه وجريصاتي سيكونان سريعا على لائحة العقوبات. وفي المعلومات الأميركية أن دوائر البيت الابيض حمّلت باسيل مسؤوليةً مضاعفة، اذ هو من أعطى الفاخوري الضوء الأخضر للعودة .

قاربت القضية الخطوط الحمر، ولم يستطع العهد تلقي ضربات التهويل والضغط، فكان لا بدّ من الحل بأي إنقاذا للصهر، فاتخذ القرار الذي أبدى "حزب الله" عتبه من حليفه على ما آلت إليه الامور، مبديا استياءه من الخطأ الكبير الذي ارتكبه رئيس المحكمة العسكرية. فـ"حزب الله" كان مع فكرة التبادل فقط ولايقبل بحل آخر، وما حصل من وراء ظهره شكّل صدمة أتت من الحليف.

أخذ الأميركيون ما يريدونه مجانا وفي قراءة لمسار القضية، صفعة للدولة وللقضاء المغلوب على أمره، فالتمييز لا يُسقط التنفيذ.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق