اخبار مظاهرات لبنان : إعلان حالة الطوارئ.. هذا ما علينا فعله

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

لم تكن الخطوة الحكومية مستغربة. معظمنا كان يتوقع صدور قرارات حاسمة للحد من إنتشار فيروس بعدما أصبح وباء عالمياً. إنها حالة التعبئة إذن. تلك التي لم تعتدها البلاد أبداً، حيث يتعامل اللبنانيون مع كل مصائبهم (حروب صغيرة، إشتباكات) بنوع من اللامبالاة، أو أن تحدّث كل جماعة نفسها بأنها غير معنية بما يحصل عند "اللبنانيين الآخرين".

 

لكن اليوم الوضع اختلف. اللامبالاة عينها تبين للشعب اللبناني أنها لا تنفعه دائماً. وأن المكابرة في التعاطي بلامسؤولية مع وباء عالمي على "السبحانية" كان ثمنه ازدياد أعداد المصابين به في طول البلاد وعرضها، وأن ما من أحد محصن من الإصابة به.

 

سنشهد من الآن فصاعداً مشاهد غريبة. شوارع شبه خالية. محال تجارية وقاعات سينما وتسلية ومقاهٍ مقفلة، مؤسسات خاصة متوقفة عن العمل، إلخ، من الشواهد الساطعة على دخولنا في مرحلة "الجدّ".

 

من اليوم، وإلى حين استشراف بوادر إنفراج، ثمة مسؤولية إجتماعية وإنسانية وأخلاقية وحتى دينية تتحتم علينا للتعامل مع واقعنا الطارئ.

 

أولاً: أن نتحلى بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية والوعي الكافي للإستجابة لكل الضرورات التي تفرض علينا حماية أنفسنا وأهلنا. تجنب الإختلاط والتجمعات والخروج من البيوت إلا في الحالات الملحة، ذلك أن اللامبالاة ثمنها في المحصلة أرواح مهدورة، من المؤكد أنها عزيزة على أصحابها وأهلها، خاصة أولئك الذين يعانون نقصاً في المناعة بسبب أمراض مزمنة. ولعل مشهد جماهير الناس على الطرقات والكورنيش البحري خير دليل على عقلية يجب أن يستبدلها أصحابها سريعاً بوعي كبير وحس إنساني لحماية بعضنا البعض.

 

ثانياً: على وسائل الإعلام أن تكف عن اعتبار ما يجري فرصة إستثمارية كبرى، فيصبح ضخ الخوف والهلع في نفوس اللبنانيين مدخلاً لجلب المزيد من الإعلانات. المسؤولية الأخلاقية والإجتماعية التي تحدّثنا عنها، يجب أن تكون مضاعفة عند الإعلام والإعلاميين، حيث يتلخص دورهم حالياً في متابعة ما يجري من دون تضخيم وتهويل، والعمل على زيادة الوعي بخطورة الوضع الحالي وكيفية التعامل معه. وكذلك الأمر استمالة الناس لا مهاجمتهم بطريقة مؤذية لا تمت الى دور الإعلام بصلة، ويحوله بعكس صفته الى ما يشبه رقيبا غير أخلاقي.

 

ثالثاً: نفترض أن تستكمل خطة التعبئة الحكومية، بعمل جدي من جانب السلطات لاحتواء الوباء والتقليل من حجم الأضرار. فالفساد الذي نخر عظام هذه الدولة منذ عقود، يجب أن يتوقف. وهذا يتطلب متابعة حازمة وحاسمة تجاه كل فساد في أي عمل حكومي داخل أي وزارة أو مؤسسة عامة يمكن أن تعيق الجهود الرسمية والشعبية لمحاربة كورونا. فلا نرى استسهالاً مع البعض، وأن ترفع هالة المحسوبية والمحاباة عن كل من قد يعرضنا للخطر، سواء في المطار أو مرافق الدولة أو الصروح الطبية، ومراقبة أسعار كل الأدوية والمستلزمات الطبية التي قد نحتاج اليها للعلاج او الحماية، فلا نكون نهباً للإحتكار ومضاربة الأسعار (بدءاً من وأموالنا في المصارف) وصولاً الى الدواء والطبابة.

 

وكذلك تكثيف حملات التوعية الصحية بالتعاون بين الجهات الأهلية والمؤسسات العامة المعنية والإعلام، بشكل يخفف من حدة الهلع الذي يحكم حياة جزء مهم من اللبنانيين منذ الإعلان عن أول إصابة بفيروس كورونا، حيث بات الهلع مرضاً آخر يستلزم العلاج، ويترك الناس نهباً للإشاعات وما تسفر عنه من ردود فعل قد تكون خطيرة للغاية.

 

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق