اخبار مظاهرات لبنان : الزعماء يستغلون كورونا.. بلاء اللبنانيين بوباء السياسيين

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
تحت عنوان " مزايدات الرؤساء والأحزاب والحكومة: بلاء اللبنانيين بوباء السياسيين" كتب منير الربيع في صحيفة "المدن": "لا يتخلى اللبنانيون عن فلكلوريتهم. فعاشق التشاوف لا يحبّ الإختباء. في "سوسيولوجيا حب الحياة" يتابهى الشعب اللبناني بتجاوزه للمصاعب، وبقفزه فوق إجراءات الحذر. هذه ليست فقط جزءاً من حب الظهور أو ما يطُلق عليه "فخفخة" في . ثمة طقوس لا يمكنهم التخلي عنها كالخروج إلى الشمس نهار الأحد، أو السباحة في الشتاء. هم أقلعوا عن الذهاب إلى أشغالهم ومدارسهم، لكنهم احتشدوا في الطرقات والمتاجر، على البحر وفي الجبال على الثلج.

الغرق في المزايدات
أهل الحكم والسياسة ليسوا في حال من تشاوف اللبنانيين وتحديهم للطبيعة. من تبارز في الشوارع والساحات العامة غير آبه لانتشار وباء ، يجد من ينافسه في التشاوف على صعيد إعلان المواقف والقرارات.
هكذا، تحولت آلية اتخاذ القرار في لبنان إلى ما يشبه حلقة "دبكة" كعادة محبي الفلكلور أيضاً. امتدت الحلقة على سلسلة من المواقف والسياسيين. فلا أحد يريد لغيره أن يعلن القرار المظفر. وهؤلاء المسؤولون كانوا يغرقون في المزايدات فيما بينهم، على عدم اتخاذ قرار حاسم، لا في إغلاق المعابر الحدودية، ولا بتعليق الرحلات الجوية مع الدول الموبوءة.
من دعا لإعلان حالة الطوارئ سريعاً، هزأ منه الآخرون، واعتبروا أنه لا يمكن تعطيل البلاد والمؤسسات في هذا الظرف الاقتصادي الدقيق. لكن، مع سرعة انتشار الوباء وتفشيه، بدأ المسؤولون يتحسسون الخطر. فتح لهم أمين عام حزب الله الطريق. وبعدها، خرجوا من صمت قبورهم ومن جلسات بلا أي قرار، إلى التسارع والتبارز على من يعلن قرار الإقفال والطوارئ قبل الآخر. بعد كلام نصر الله، سارع باسيل إلى الدعوة لإعلان حالة الطوارئ. اتخذ حسان دياب قراراً بعد مشاورة بالدعوة إلى جلسة للحكومة. رفض عون أن ينسب "الإنجاز" للحكومة وحدها. هو الرئيس القوي، وهو العامل على خط "استعادة الصلاحيات"، لا يمكن تمرير هكذا مناسبة من دون الإطلالة على اللبنانيين، ليسمعهم صوته ويبلغهم قراره. جاءت التخريجة بدعوة المجلس الأعلى للدفاع الذي يترأسه عون.

عون ودياب والكارثة
خرج المجلس ببيان باهت جداً، احتاج اللبنانيون إلى الغرق في معاجم المصطلحات العسكرية والقانونية لاكتشاف معنى "دعوة الحكومة لرفع حالة التعبئة العامة، بموجب المادة رقم 2 من قانون الدفاع سنة 1983". لم يفهم اللبنانيون مغزى القرار ومعناه. هل ستقفل المؤسسات؟ هل ستعلن حالة الطوارئ؟ أطل عليهم عون في بداية جلسة مجلس الوزراء، طمأنهم بأنه إلى جانبهم، ولن يترك المرض يفتك بهم. أعلن أن الوضع أصبح يحتاج إلى حالة طوارئ صحية، دعاهم إلى البقاء في منازلهم والعمل منها، بدلاً من التجول والتنقل والتجمهر. بدأوا يفهمون تلميحات البيان، ولكنهم انتظروه مؤكداً. فعون لا يحق له الإعلان عن مقررات الحكومة. لكنه أصر على الظهور بعد المجلس الأعلى للدفاع، وقبل إعلان الحكومة لقرارها، ليؤكد أنه العرّاب. حسان دياب لم يرد تضييع فرصة تسمّر مئات آلاف اللبنانيين أمام شاشات التلفزة لسماع المقررات، قرر الحلول مكان منال عبد الصمد، ليظفر اللبنانيون ببهاء طلّته، معلناً لهم خبر "الكارثة السعيدة". كيف لا؟ ومن إنجازاتها، إعادة الاعتبار إلى الحياة العائلية على حساب الحياة الاجتماعية. العائلة ستجتمع في المنزل.
تأخرت الحكومة، ورئاسة الجمهورية، وكل المسؤولين عن اتخاذ قرارهم. الناس كانت قد سبقتهم كما المدارس والجامعات التي أقفلت. اعتصم الناس في منازلهم وهجرت الحياة العاصمة. إلا أن يوم الأحد كان الشواذ، في المشهد على الكورنيش البحري لبيروت. هناك فرضت حالة الطوارئ قبل جلسة مجلس الوزراء والأعلى للدفاع، من خلال شرطة بلدية وقوى الأمن الداخلي، الذين عملوا على تفريق الناس وإلزامهم بالعودة إلى منازلهم.

سواعد النواب والسياسيين
كارثة كورونا بأبعادها المختلفة على اللبنانيين، سيجد ساسة لبنان فرصة للاستثمار بها، إدعاء بطولاتهم سيتزايد، ألاعيبهم الشعبوية ستزدهر، وخطواتهم المحببة في الهروب إلى الأمام، والغروب عن وجه الأزمات، سيتحقق. القرار بالإقفال، والسجال حول حالة الطوارئ الصحية أو المدنية أو العسكرية أو حول رفع حال التعبئة العامة، سيتقدم على ما عداه من نقاشات واستحقاقات. ولشدّة التفاهة التي كانت قد بدأت منذ اليوم الأول لوصول الوباء إلى لبنان، بتطييفه وتسييسه ومذهبته، ستستمر بطريقة أكبر على أساس مناطقي هذه المرة. نواب المناطق سيرفعون عن سواعدهم لحماية حدود دوائرهم الانتخابية. وكأنهم يعودون في ذلك ليس إلى الانحسارات العائلية في المنازل، بل إلى إحياء منطق الإدارات المدنية والمناطقية. والإعلان عن البطولات في مكافحة الوباء والإنتصار عليه ومواجهته لسحقه.
منطق العزل والإنعزال فرضته التركيبة اللبنانية والتعاطي السياسي مع كل الاستحقاقات، بما فيها حالات الكوارث الطبيعية، التي يتم التعاطي معها بعنجهية، أوصلت إلى ما وصل إليه الوضع في البلد. حرب التبارز بين السياسيين حول من استبق الدعوة إلى التعاطي بمسؤولية مع الأزمة ودعا إلى إعلان حال الطوارئ، استثنت أمس - في حلقة الدبكة السياسية على زجل المواقف- الموقف الذي أطلقه في اليوم الأول لوصول الفيروس إلى لبنان، وليد ، الذي دعا إلى عدم تسييس المرض، واتخاذ أقصى الإجراءات. لكن خصومه هاجموه وزايدوا عليه ووسموه بالواهن، فبدأ على طريقته بحملة تعقيم إلى حد وصفه بالتخلي عن الزعامة والعمل بمنطق "ناشط بيئي أو بلدي". عقم الشارع الذي يقطنه في بيروت ومحيطه، ومحيط مركز حزبه في وطى المصيطبة. أرسل إلى الأمن العام اللبناني أجهزة للتعقيم في إداراته، بالتنسيق مع اللواء عباس إبراهيم. وأرسل إلى سجن رومية أيضاً أجهزة ووسائل للتعقيم، ووسع حملته هذه في مناطق الجبل. فهوجم أيضاً بأنه يعمل على أساس مناطقي أو بمنطق الإدارة المدنية. إلى أن قررت الدولة بكليتها إتخاذ الإجراءات الحازمة وإعلان حالة الطوارئ الصحية".

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق