اخبار مظاهرات لبنان : معالي الوزيرة ماري كلود نجم... إسمحي لنا الأّ نصدّقك!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

صحيح أن وزيرة العدل ليست صندوق بريد. وصحيح أن عليها أن تمارس صلاحياتها. وصحيح أيضًا أن من حقّها أن تردّ التشكيلات القضائية إلى مجلس القضاء الأعلى لإعادة النظر في بعض ما ورد من ملاحظات أبدتها، وهي تحدّثت عن توقّعها تشكيلات قضائية يُلغى فيها تكريس المواقع القضائية للطوائف والمذاهب. وقد ورد هذا البند في متن كتابها في معرض التمنّي من دون المطالبة به أو التشديد عليه. وقد اعتبرت أنه كان في الإمكان المحافظة على التوازن الطائفي أو المذهبي من دون الاستمرار في مخالفة المادة 95 من الدستور التي تمنع تطويب وظيفة لطائفة.

قد يكون تمنّي وزيرة العدل في مكانه الصحيح لو لم يكن القضاة موجودين حيث هم منذ عشرات السنين، مع العلم أننا لا نعيش في "المدينة الفاضلة"، ولو لم يكن الواقع على غير ما هو عليه، وهذا ما نحلم به على صعيد الوطن ككل وليس فقط في التشكيلات القضائية، مع العلم أن الوزيرة نجم تمثّل طائفتها في الحكومة الحالية.

إن ما حاولت وزيرة العدل الإحتماء به لردّ مشروع التشكيلات، وهو أمر غير قابل للتطبيق في ظل ما يعيشه البلد من أجواء طائفية مكرّسة عرفًا، حتى ولو كان مخالفًا للمادة 95 من الدستور، وهذا ما يتخطّى صلاحيات مجلس القضاء الأعلى ما دام الواقع الوظيفي مبنيًا على المحاصصة الطائفية، هو بكل بساطة لا يحتاج إلى منجّم مغربي لمعرفة الأسباب التي أملت عليها ردّ التشكيلات، وذلك بعد تعرّضها لضغوطات سياسية نفتها وأصرّت على نفي أن يكون أحد من السياسيين قد راجعها في بعض الأسماء، خصوصًا أن التسريبات أظهرت إمتعاض "التيار الوطني الحر" من حملة إستهداف طالت بعض القضاة المحسوبين عليه.

ما نفته الوزيرة نجم غير قابل للتصديق، ولتسمح لنا بكل إحترام أن نقول لها إن أحدًا من اللبنانيين لم يصدّق أن لا أحد من "التيار الوطني الحر" قد راجعها في بعض الأسماء، لأن هذا الأمر لا يتطابق مع الواقع، خصوصًا أن مجلس القضاء الأعلى، ووفقًا لبعض المؤشرات، سيدرس ملاحظات وزيرة العدل، ولكنه ربما سيعيد تأكيد المؤكد وسيصرّعلى تمسّكه بالصيغة الأولى، وسيعيدها إليها مع إدخال بعض التعديلات، وبالأخص لجهة إعطاء القضاة الشباب دورًا بارزًا وأكثر فعالية، وذلك من أجل الحؤول دون التدخلات السياسية، وهي خطوة أولى في مسيرة الألف ميل لضمان إستقلالية القضاء، مع العلم أن هذه التشكيلات جاءت بعدما أجرى المجلس مسحًا دقيقًا لواقع القضاء، وقد تمّ الإختيار على أساس الكفاءة والأقدمية، وإن كان أعضاؤه ورئيسه يعترفون بأن تطييف بعض المراكز جاء إستنادًا إلى الواقع وإلى ما كان معمولًا به من قبل، وهو أمر يتمنى الجميع الأ يكون موجودًا في كل المراكز، بإستثناء مراكز الفئة الأولى القائمة على المناصفة، وهو أمر معمول به في كل المؤسسات وليس فقط في السلك القضائي.

ماري كلود نجم إسمحي لنا أن ننضم إلى الكثرة، التي لم تصدّق أن لا تدخلات سياسية في مكان ما. ولو كان العكس صحيحًا فإن ما جاء في الملاحظات الثلاث، على رغم أهميتها، لا يبرّر ردّ مشروع التشكيلات، التي ينتظرها الجميع للبدء بورشة قضائية مطلوبة ومستعجلة.
 

 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق