اخبار مظاهرات لبنان : بعد 3 أشهر على الاستشهاد.. هذه 'الرصاصة' التي قتلت علاء

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

كان جالساً تلك الليلة في منزله كمعظم المهتمين بالثورة، والمترقبين لكلمة رئيس الجمهورية . ارتشف فنجان قهوته، وعانق ابنه عمر، وتبادل أطرف الحديث مع زوجته. عند الثامنة والنصف تماماً نظر علاء أبو فخر إلى ساعته، تنّهد وتابع التلفاز بحماسة مضاعفة ففي جعبته العديد من الجمل المحضّرة للفيسبوك.

تبسّم علاء كثيراً خلال الحوار، وقال لنفسه مراراً، هذا هو الكلام الذي سيعيد الشارع إلى بوصلته إلى قطع الطرقات والشغب، هو القائل لرفاقه: "الثورة لا يمكن أن تكون مهذبة".

"إكرام الميت دفنه"، الانطباع الأوّل الذي سجّله علاء عن إطلالة الرئيس عبر صفحته "فيسبوك" (الساعة 9:03)، وتابع بعدها المشاهدة. خلال الحوار تلعثم عون مرات عدّة في الكلام فكتب علاء "لازم Google translate ينزل خدمة عربي عربي" (9:26)، وأغلق حسابه مرة ثانية، ليتابع عيناً على الرئيس وعين على فيسبوك. انتهى "البريك" أطّل عون على الشاشة متحدثاً عن روسيا والصين وخطاب ، فتح  علاء فيسبوكه مرة ثالثة وكتب "لا تاريخ ولا جغرافيا ولا مات ماتيك" (9:31). وعاد مجدداً إلى التلفاز متابعاً الحوار بكافة تفاصيله وزواياه وحتى خفاياه، يضحك مرّة يغضب في ثانية، ومن ثم يعلنها "ثورة ثورة" بعدما لم يجد أيّ جملة مفيدة لمصلحة العهد، ليكتب أخيراً "فلتُقرع الطناجر لنهز عروشهم وتُقطع الطرقات لتُقطع أنفاسهم" (10:00).

"قطع الطرقات" هي كلمة السر والجملة الأخيرة لعلاء. حمل هاتفه تواصل مع رفاق الساحات، واتفقوا جميعاً على التحرك، فهذه اللحظة المنتظرة. "التنظيم الثوري" اكتمل، الجميع جاهز للبدء، زوجته وابنه كانا بانتظار إشارة للإنطلاق والنزول إلى السيارة.

"الوطن قبل الحزب"، ربما هي العبارة التي كررها علاء لابنه وهو يقود السيارة مسرعاً للوصول إلى مثلث خلدة كي يقطعه، ولربما أيضاً قال له، ما رواه لنا الرفاق، عن تقديمه الساحات على الولاء الحزبي، والأوامر الحزبية.

ولربما، فتح "الفيسبوك" في حينها، وأراه لعمر كيف انتقد موقف الحزب، داعياً إياه في منشور فيسبوكي لمقاطعة الجلسة التشريعية التي ألغيت لاحقاً.
وصل علاء أخيراً إلى المثلث والتنسيق كان جارياً عبر الهاتف. قطع الطريق مع المتظاهرين، ودخل إلى تطبيق "الواتس آب" مرسلاً صورة لصديقه الذي بدوره قطع نقطة المصنع. صور ختمت آخر محادثة بين الصديقين.

خلال دقائق شلّت الطرقات، وفق ما كان مخططاً لها. وفيما كان المتظاهرون يتبادلون أطراف الحديث أصرّت سيارة مدنيّة بيضاء من نوع "تويوتا" وتحمل الرقم M863469، على المرور. هنا انتفض علاء فالطريق مقطوعة حتى إشعار آخر.

تلاسن فمواجهة، علاء الأعزل في مواجهة مسلّح، مشهد لم يجعله يتراجع، فهل يتراجع من خرج في أيام الجامعة بتظاهرات أمام السفارة الأميركية في عوكر. وهل يتراجع من حطّم "ستاند" حزب البعث ورمى بصورة حافظ الأسد في العام 2002 في الجامعة العربية، وفق ما روى صديقه نديم الشرتوني.

علاء لم يتخيّل للحظة أنّ العنف الذي هدد به رئيس الجمهورية في ذلك الخطاب، سيتحوّل رصاصة تستقر في رأسه من مسدس جندي في .
"رصاصة" أسقطت علاء أرضاً، تهاوى وهو يسمع صوت ابنه للمرة الأخيرة، وهو يشاهد زوجته وهي تغطي عيني ابنهما كي لا تعلق هذه الصورة في ذاكرته.. حاول أن يقف، أن يحتضنهما، أن يلاحق قاتله أن ينتقم، لكنّه عجز، اكتفى بالمراقبة بالتقاط الصورة الأخيرة لأحبائه وهو يتمزق لا ألماً وإنّما حزناً لحزنيهما.

في تلك اللحظة استرجع علاء تفاصيل حياته، طفولته، شبابه، دراسته في الجامعة العربية والتحركات التي شارك في الدعوة إليها نصرة لفلسطين وبغداد ورفضاً للنظام السوري. تذكر كيف هاجر من بعد تخرّجه باحثاً عن لقمة العيش في قطر وكيف دعا الرئيس الشعب "الذي لا يجد أوادم في السلطة إلى الهجرة".

وربما تساءل في حينها، لماذا عاد إلى الوطن الذي اغتاله، وماذا أعطته هذه الثورة.. ثم عاد وتبسم.. مدركاً أنّ دمائه ستشعل الساحات وأنّه سيتحوّل إلى بطل، بطل خرج من العباءة الحزبية إلى العباءة الوطنية ففداها بروحه. أوَ ليس علاء الذي قال في محادثة مع أحد أصدقائه أنّ الثورة تحتاج إلى تضحية.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق