اخبار مظاهرات لبنان : ميقاتي يفتح ثغرة في جدار الأزمة.. ويكسر المراوحة السياسة القاتلة

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
كتب غسان ريفي في صحيفة "سفير الشمال" تحت عنوان "ميقاتي يفتح ثغرة في جدار الأزمة.. ويكسر المراوحة السياسة القاتلة": "فتح الرئيس نجيب ميقاتي مع نواب كتلة الوسط المستقل ثغرة في الجدار الذي أخذ بالارتفاع منذ 17 تشرين الأول الماضي بين السلطة السياسية والحراك الشعبي، خصوصا أن حالة الانكار التي تعيشها الأولى، والاحباط الذي يخيم على الثاني نتيجة شعوره بعدم القدرة على التغيير الجذري، جعل البلد في حال من المراوحة السياسية القاتلة التي لا بد وأن تتوقف بإيجاد قواسم مشتركة بين الطرفين تصب في النهاية في مصلحة اللبنانيين بدون إستثناء.
بالأمس وجه ميقاتي رسالة سياسية واضحة من خلال حرصه على عقد مؤتمره في مجلس النواب، وذلك في تأكيد منه على إحترامه المؤسسات الدستورية وخصوصا المجلس النيابي، وأن مقاطعته جلسة الثقة أمس الأول كانت تلبية لرغبة اللبنانيين الذين يعطون الوكالة لأعضاء هذا المجلس.
مع بداية الحراك الشعبي قدم الرئيس نجيب ميقاتي آلية متكاملة للحل، تبدأ بحكومة مستقلة من إختصاصيين، وقانون إنتخابي عادل، وإجراء إنتخابات نيابية مبكرة.
وأمس، عمل ميقاتي على ترجمة هذه الآلية بالاعلان عن تقديم إقتراح قانون للانتخابات النيابية، يتضمن بندا لتقصير ولاية مجلس النيابي لسنتين، مع طرح تعديل دستوري بتخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة.
لا يختلف إثنان على أن أبواب الحلول قد أقفلت بالكامل، مع إتساع الهوة القائمة بين السلطة والشعب، وبالتالي لم يعد هناك من إمكانية لممارسة الحكم أو إصدار أية قرارات في ظل الثقة المفقودة من قبل هذا الشعب، والتي لا يمكن أن تستعاد وتدفع نحو إتخاذ قرارات مهما كان نوعها للحل، إلا بالانتخابات النيابية المبكرة لاعادة تكوين السلطة بمشاركة أغلبية اللبنانيين.
ولعل طرح ميقاتي لتخفيض سن الاقتراع الى 18 سنة، هو إعتراف واضح وصريح منه بتأثير الشباب اللبناني الذي شكل على مدار أربعة أشهر وقود الاحتجاجات وبالتالي لم يعد من الممكن أو الجائز بنظر ميقاتي تجاهله بعدما أثبت خلال الأشهر الماضية وعيا سياسيا ووطنية مطلقة، وحرصا على البلد ما يجعل مشاركته في الاستحقاق الانتخابي من أبسط حقوقه.
لطالما ذكّر الرئيس ميقاتي من يعنيهم الأمر، بأن قائم على توازنات دقيقة وحساسة، وأن أي إختلال فيها يؤدي الى عدم إستقرار سياسي ينعكس توترا في الشارع، لذلك فقد شدد على ضرورة عودة هذه التوازنات، إنطلاقا من غياب التنوع في الرئاسات التي أصبحت مجتمعة في معسكر واحد، وهو أمر سيكون له تداعيات محلية وإقليمية ودولية قد لا يستطيع لبنان تحمل تبعاتها، وكذلك ضعف التمثيل السني في الرئاسة الثالثة مقابل فائض قوة في التمثيل الماروني والشيعي في الرئاستين الأولى والثانية، ما يعمم شعورا سنيا بأن السنة باتوا مغيبين عن المشهد السياسي، الأمر الذي يعيد فتح الباب واسعا أمام الحديث عن صلاحيات رئاسة الحكومة التي يرى كثيرون أنها تعرضت لسلسلة من الانتهاكات خلال الفترة الماضية، علما أن الجميع يدرك أن إستفزاز الشارع السني بهذا الشكل بهذا التوقيت ليس من مصلحة أحد.
ولتحقيق ما يصبو إليه ميقاتي على صعيد الانتخابات النيابية وعودة التوازنات، أعلن أنه بصدد القيام بمبادرة من شأنها التخفيف من حالة الاحتقان القائمة، تبدأ بلقاءات مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب ومع رؤساء الكتل النيابية وصولا الى المرجعيات الروحية ودون تجاوز الحراك بما بات يمثله من قوة ودينامية شعبية، وذلك للبحث بكل المخارج الممكنة للأزمة اللبنانية.
هذه اللقاءات من شأنها أن تطلق عجلة حوار في كل القضايا السياسية والاقتصادية والتعديلات الدستورية، وكما هي العادة لا بد لأي حوار أن يسفر عن تقريب لوجهات النظر بين الأفرقاء وأن ينعكس إيجابا على الحراك الشعبي الذي يتطلع الى تحقيق الكثير من المطالب التي وضعها ميقاتي أمس على طاولة البحث.
يمكن القول إن الرئيس ميقاتي مع نواب كتلة الوسط المستقل، إعتمدوا قاعدة "الحركة بركة" وأن الواجب الوطني يحتم عليهم التدخل بقوة، والتحرك في كل إتجاه وفتح حوار أفقي للوصول الى إنتخابات نيابية مبكرة لا يخشاها اليوم إلا من يشعر نفسه ضعيفا، والى إستعادة التوازن الذي يؤمن الاستقرار، وإستعادة ثقة الناس، والخروج من المأزق الاقتصادي والمالي.
ولا شك في أن الرئيس ميقاتي الذي قاد سفينة لبنان في أصعب وأحلك الظروف بشهادة الجميع، قد يكون من أكثر المؤهلين اليوم لوضع القطار على السكة الصحيحة للوصول الى بر الأمان، في الوقت الذي تكاد فيه الأقفال الموضوعة على أبواب الحل تصدأ، نتيجة تمسك كل طرف سياسي كان أم شعبي بموقفه".
للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق