اخبار مظاهرات لبنان : جلسة هادئة مع مكافحة الشغب.. 'ما بدي إقمع حدا بس كمان بدي شوف إمي'

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

يجلس هناك، على أطراف ساحة رياض الصلح، ينزوي تارةً في مركبته العسكرية أو يتجوّل بين السيارات. يستنفر كلّما وصلت دراجة نارية، يتفحّص وجه سائقها، يفتشها، قبل أن يدعها تمضي بسلام.. "سلاماً عليها وعلى المواطنين". 

هناك، وتحت ضوء البلدية الذي يتأرجح في خواتيم الليل وكأنّه يهتف مع المتظاهرين، يظهر الوجه الآخر لشرطة مكافحة الشغب، جندي في بزّته المرقّطة، لا عصا في يده ولا يتباهى بالسلاح ولا يستعرض أيّ عضلات.. هو هناك على الرصيف يؤدّي مهمّته بصمت إلى أن يأتيه أمرٌ آخر بفتح طريق هنا أو إزالة خيم هناك، وحينها حديث آخر، وشرطي آخر لا يشبه ذاك الذي أمامنا.

ما هي إلاّ دقائق مرّت على هتاف المتظاهرين في الساحة ضد الرئيس برّي، حتى أتت سيارة فارهة، أطفأ السائق محرّكها في وسط الطريق بجرأة ملحوظة، وترّجل منها مبرّراً لعناصر "المكافحة" فعلته بأنّه عنصر حزبي. وقال إنّه سيعود خلال أقلّ من نصف ساعة.

وقت قليل مرّ على انغماس الشاب المحزّب بين المتظاهرين، قبل أن تلتحق به 4 درّاجات نارية، يقودها عدد من الشبان، هم من فتيان الخندق الغميق - على حد قول عناصر "المكافحة". حاول الوافدون الإلتفاف على حواجز الباطون والدخول إلى "رياض الصلح" بـ"الموتيسكلات"، غير أنّ حيلتهم لم تنجح، فتصدّت لهم سريعاً العناصر الذين عملوا على تفتيشهم وتفتيش آلياتهم. ليدخلوا بعد ذلك الساحة كمجموعة "راجلة".

كما دخولهم "المشبوه" كان خروجهم، إذ لم يلبثوا في الساحة إلّا بضع دقائق قليلة، وكأنّ المهمة التي أتوا لتنفيذها، فشلت. وربّما هذا ما لحظه عنصر المكافحة الذي توّجه إليهم بالقول "حفظت وجوهكم.. انتبهوا"، ليقول بعدها لزميله في السرّية "الله يستر الليلة شكله بدو يصير شي".

يؤكّد عنصر المكافحة بين تفتيش ومراقبة، أنّهم مع الثورة ولكن "ما باليد حيلة". هو الذي تنّبه  أخيراً لوجودي في الجهة المقابلة، جالسة على الرصيف أراقب المشهد بصمت، أقلّب علبة الدخان الفارغة. ربما أراد أن يحادث أيّ مواطن من الساحة. وربما كنت أنا وربما كانت صدفة. جميعها تفاصيل، مهّدت لها سيجارة أعطاني إياها كبادرة حسن نيّة، و"power bank" أكرمني به بعدما سمعني وأنا أخبر صديقي الجالس عند الرينغ أنّ بطارية هاتفي "1%".

اعترف لي في سياق الحديث أنّه ورفاقه "مع مطالب الشعب"، وأنّهم يخافون من "النهاية"، فبرأيهم أنّ "السياسة تمارس ألاعيبها ومخططاتها.. حتّى في الشارع"..

سألته عمّا حدث في سعدنايل وتعلبايا، فصمتَ طويلاً. ثمّ استنكر التعرّض للجيش ووافقه صديقه. قلت له بحماسةً: "لكنّ الجيش هو من دهم المنطقتين بقوّة مبالغة". قاطعني صديقه، محمّلاً المسؤولية للقائد. فلكلّ سرّية قائدها الذي يقدّر الأمور ويتفادى أيّ انفجار بين الجيش والشعب في الشارع..

يدرك هؤلاء العناصر جيداً قساوة الوضع المالي وهم في الشوارع منذ بداية الثورة. يتكبّدون المشقة ويدفعون من جيوبهم ثمن الطعام والشراب.
"أنا إذا قالولي انزل واجه الناس رح ضل واقف ومش رح ساوي شي"، يقول أحدهم. ينظر لي، يسرد ما حدث عندما نزل مع دورية إلى منطقة جل الديب لفتح الطريق "بالقوة"، وكيف دفع أحد المتظاهرين دون أن ينتبه. ليصمت بعدها، وكأنّه لا يريد استرجاع تفاصيل يندم عليها.

يخالفه زميله في الرأي، هو الغائب منذ أكثر من أسبوعين عن والدته المريضة في المستشفى. يجزم، لي بلكنة عاطفية وليس بالطبع كعسكري يقوم بواجبه: "أنا إذا قالولي شيل الخيم لإرجع عالبيت. رح شيلها. أنا ما بدي إقمع حدا بس كمان بدي شوف إمي".

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق