اخبار مظاهرات لبنان : بعدما أكل الدولار الليرة اللبنانية... يُحدّثونك عن 'إجراءات موجعة'!

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

بعدما نهش غلاء الأسعار الإستهلاكية غير المراقبة وغير المضبوطة القيمة الشرائية لليرة اللبنانية، وبعدما قضت الإجراءات المالية على ودائع صغار المودعين، وبعدما أكل إرتفاع سعر غير الرسمي ما تبّقى من رواتب الموظفين العاديين، وبعدما أصبح ثلث اللبنانيين من دون عمل، وبعدما لجأت معظم المؤسسات والشركات إلى إعطاء موظفيها نصف راتب، يأتي من يتحدّث عن "إجراءات موجعة" سوف تعتمدها الحكومة الجديدة، وهو خيار ترى أن لا بدّ منه من أجل تعويم العجز اللاحق بالمالية العامة الناتج عن سياسات خاطئة إعتمدت في السنوات الأخيرة وأدّت إلى ما أدّت إليه من نتائج كارثية طاولت الفئات الشعبية الأكثر فقرًا.

وتبعًا لتجارب سابقة فإن هذه الإجراءات التي يكثر الحديث عنها عادة تُترجم بفرض ضرائب، سواء أكانت مباشرة أم غير مباشرة، على الطبقات الشعبية، التي لم تعد تتحمّل أي ضريبة بعدما أصبحت أحوالها تشبه الزفت، من دون معرفة موقف الأحزاب المنتمية إلى 8 آذار، وبالأخصّ "حزب الله"، من هذه "الإجراءات الموجعة"، خصوصًا أنه سبق له أن رفض فرض أي ضريبة على المواطنين، الذين لا حول لهم ولا قوة، وهم غير قادرين على أن يُحمَّلوا ما لا طاقة لهم على تحمّله، وهم بالتالي غير مسؤولين عن السياسات المالية الخاطئة، التي أوصلت البلاد إلى الحضيض.

فإذا كانت الزيادة التي إقترحها الوزير السابق محمد شقير على فاتورة الخليوي و"الواتس أب" قد أدت إلى إنفجار الشارع في 17 أكتوبر، وهي كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فإن فرض أي ضريبة جديدة من ضمن خطة "الإجراءات الموجعة" ستدفع هذه المرّة الشارع إلى ثورة حقيقية، خصوصًا أن الأرضية باتت مهيأة اليوم لإنفجار هكذا ثورة، التي ستقلب على الأرجح الطاولة على رؤؤس الجميع، وسيكون شعار "كلن يعني كلن" من النوع الذي سيطيح بكل شيء، لأن من لم ينزل إلى الشارع في السابق سينضم إلى من سبقه، خصوصًا عندما يطرق الجوع أبواب الجميع من دون إستثناء، وعندها لن تعود تنفع محاولات البعض بتدجين الإنتفاضة، إذ أن الفرق شاسع بين الإنتفاضة والثورة الحقيقية، التي سينضم إليها أغلبية الشعب، وبالأخصّ جمهور "حزب الله"، الذي لم يعد قادرًا على تحمّل المزيد من الضغوطات التي تمارس عليه، وهو كان من بين الأوائل الذين نزلوا إلى الشارع مع بداية الإنتفاضة، وبذلك لا يعود شعار "كلن يعني كلن" يستثني أحدًا.

فالثورة الحقيقية آتية لا محال، خصوصًا إذا اصرّت الحكومة المرفوضة أساسًا من الشارع على تعويم نفسها ماليًا من خلال فرضها ضرائب جديدة، وهي ستكون هذه المرّة ساحقة وماحقة، وستأخذ في طريقها كل من يحاول الوقوف في وجهها، بإعتبار أن الأمور وصلت إلى حدود تجويع الناس وإفقارهم أكثر مما هم عليه. فلا خراطيم المياه ولا القنابل المسيلة للدموع ولا الهراوات ستستطيع منعها من هزّ الكراسي والإطاحة بحكومة الأحزاب والسلطة.


للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق