اخبار مظاهرات لبنان : السندات تداهم الحكومة.... الثقة على 'الشوار' والثوار في الانتظار

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
بعدما بات موضوع البيان الوزاري سالكاً امام الحكومة باتجاه المجلس النيابي، يعود الهم الاقتصادي الى الواجهة على وقع الحديث عن اجاراءت جديدة يعتزم مصرف اتخاذها للحؤول دون الوصول الى الانهيار الكبير، على وقع دهم الاستحقاقات المالية، والسؤال حول كيفية الخروج منها.

الاتصالات قائمة
وفي هذا الاطار، علمت "النهار" ان اتصالات الايام الاخيرة توصلت أمس الى ما يشبه الاتفاق الذي وافقت بموجبه المصارف على عملية "سواب" لسندات آذار 2020، على أن تتم عبر دفع المصرف المركزي للمصارف مستحقاتها من الإصدار وايداعها حساباتها في مصرف لبنان لاستعمالها كأصول في زيادة رسملة المصارف. أما القيود على رأس المال "الكابيتال كونترول" التي فرضتها المصارف بحكم الأمر الواقع، وتنصّل الكثير من السياسيين منها، فباتت أمراً واقعاً بعدما أنجز مصرف لبنان النسخة الاولى من "التعميم المقترح" الذي يؤكد أنّ النموذج الاقتصادي الحالي قد سقط.

واذا كان "الكابيتال كونترول" اجراء يخضع للتشريع، فان الصلاحيات الاستثنائية لمصرف لبنان لا تخضع لمدّة مُعينة بل له ان يحدد هذه المهلة وفق ما تقتضيه الحاجة. والمستغرب في الموضوع ان المشرع يبتدع صفة جديدة لمفهوم النقد وهو "الاموال الجديدة" عبر حسابات مالية مستحدثة أو عبر التفرغ عن حساب سابق.

ويشمل "التعميم المقترح" ، مروحة واسعة من القيود. أهمها، حظر أو فرض ضرائب على بيع العملة الوطنية وشراء العملات الأجنبية، وتحديد سقوف على مقدار الأموال المسموح بتحويلها إلى الخارج، وتحديد سقوف سحب أسبوعية بالعملة المحلية من الحسابات الجارية، وتحديد سقوف سحب من الحسابات الدولارية.

وبفرضها الضوابط، تكون جمعية مصارف لبنان قد أعطت نفسها حقّاً يعود في الأساس إلى المصرف المركزي. وبفرضه "التعميم المقترح" يكون مصرف لبنان قد أعطى نفسه حقّاً، يعود في الأساس إلى مجلسَي النواب والوزراء، وعوض اقتراح قانون مُعجّل مكرّر يرمي إلى تنظيم "الكابيتال كونترول" وضع المركزي هذه الضوابط.

وقالت مصادر نيابية لـ"النهار" إن مجلس النواب آثر عدم اصدار القيود على التحويلات بقانون قد يعرض سمعة لبنان الخارجية للضرر، رغم الحاح الحاكم على الامر لتجنب تعريض المصارف للملاحقات القضائية، وفضل المجلس اعطاء صلاحيات استثنائية لمصرف لبنان لاتخاذ تلك الاجراءات بقرارات وليس بقانون ما يعطيها الطابع الموقت.

المصارف تحاصر الحكومة
واعتبرت مصادر شبه رسمية ان إجراءات المصارف هي أشبه بحصار لحكومة الرئيس دياب، قبل ان تنال الثقة، وهي تجهد لاتخاذ قرار بشأن سندات دولية قيمتها 1.2 مليار دولار تستحق في الثلث الأوّل من آذار المقبل، لكن مصادر سياسية ومصرفية قالت انها تميل لسداد مستحقات حامليها من الأجانب ومقايضة المستثمرين المحليين.

وقال مصدر حكومي ومصدران سياسيان كبيران إن خلافات كبيرة مازالت قائمة بشأن الخيارات: السداد الكامل، أو الطلب من الحائزين المحليين للإصدار مقايضتها بسندات أطول أجلا بما يرجئ السداد ما لا يقل عن عشرة أعوام، أو ببساطة عدم الدفع.

وتوقع اثنان من تلك المصادر وثلاثة مصرفيين كبار أن المقايضة ستخفف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي الآخذة في التناقص وتشتري بعض الوقت. وقالت ثلاثة مصادر إن الحكومة لم تشرع في أي خطوات في اتجاه خيار عدم سداد.

وارتفعت سندات لبنان الدولارية في الأيام الأخيرة، وتجلت الزيادة على الأخص في السندات الأقصر أجلا، مما يشير إلى تنامي التوقعات بأن الحكومة قد تدفع التزامات ديونها الأقرب.

الثقة على المحك
وسط هذه الأجواء، تبقى الأنظار متجهة الى الجلسة التي يعقدها المجلس النيابي الاسبوع المقبل لمنح الحكومة الثقة، ومن المرجح أنّ حكومة دياب ستخرج من المجلس النيابي بأصوات أكثرية 8 آذار ولا خوف عليها من الرسوب في امتحان الثقة، لكن الأكيد أنّ نجاحها هذا سيكون "على الحفّة"، ليتحوّل الكباش إلى ملعب النصاب وأكثرية الحضور في جلسة الثقة خشية تعرض الأكثرية لزلّة إحراج خارجة عن الحسبان.

ورجّحت مصادر مواكبة لهذه الإتصالات لـ"نداء الوطن"، أن تتكثف خلال الأيام المقبلة الجهود الهادفة إلى رصّ صفوف أصوات الثقة بين الحلفاء في كتل ونواب الأكثرية، مؤكدةً أنّ "المطلوب تأمين 65 صوتاً نيابياً لصالح منح حكومة دياب الثقة، ومصير انعقاد الجلسة مرتبط إلى حد كبير بتأمين هذه النسبة". وأوضحت المصادر أنه حتى ليل الأمس "لم تتمكن القوى السياسية الداعمة للحكومة من الوصول إلى رقم 65، لا سيما وأنّ جهودها تعترضها صعوبات متصلة برفض عدد من الحلفاء منح الثقة للحكومة على خلفية إقصائهم من تشكيلتها، وأبرزهم نواب الحزب "السوري القومي الاجتماعي" والنائب جهاد الصمد"، الأمر الذي يحتّم على "حزب الله" التدخل بما له من "مونة" لدى المعترضين، لثنيهم عن قرار مقاطعة جلسة الثقة أو حجبها كما كان قد فعل إبان الخلاف على الحصص الوزارية في عملية التأليف.

استعدادات لليوم الكبير

في هذه الاثناء، يعمل معظم من في الحراك الشعبي على قدم وساق لتحضير الأرضية لتعطيل جلسة الثقة، والعمل على عدم وصول النواب إلى ساحة النجمة.

وعلمت "اللواء" في هذا السياق، ان بحثاً يتناول الوسائل التقليدية وتلك غير التقليدية للمواجهات المقبلة مع السلطة القائمة، وانه تمّ توفير "العدة البشرية" للمعركة من قبل المجموعات المختلفة للحراك، والتي تعلم جيداً صعوبة منع عقد الجلسة، بحسب السيناريو المشابه للفشل في منع جلسة الموازنة، لكن المشهد المقبل، بحسب أوساط الحراك، سيختلف عن سابقه، وستواجه السلطة صعوبة أكبر للجم المحتجين، علماً ان ثمة قراراً على مستوى كبير متخذ لتأمين عقد الجلسة مهما كلف الثمن.

وأكّد العميد المتقاعد جورج نادر لـ"اللواء" ان المقبل من الأيام سيشهد تنسيقاً وتنظيماً ليوم جلسة الثقة بعيداً من الارتجال، وان أركان السلطة سيفاجأون بالاعداد الكبيرة التي ستنزل إلى الشارع، وبنوعية التحرك المقبل.

ولفتت الأمينة العامة لحزب "سبعة" غادة عيد الى انه رغم ان الثورة تعيش استراحة المحارب، إلا ان تحضيراً كبيراً يتم لاستحقاق جلسة الثقة بالحكومة، وتعتبر ان الأهداف الجغرافية الكبرى هي نفسها بالنسبة إلى "سبعة" مجلس النواب والسرايا الحكومية وقصر بعبدا، وتقول: "وصلنا إلى الانهيار ولا مجال للتراجع".

ويجمع قادة الانتفاضة لـ"اللواء" على ان هناك ركوداً نسبياً في وجه السلطة، لكنها مرحلة إعادة تموضع، قد توصف "بالهدوء ما قبل العاصفة"، قبل إطلاق الشرارة الكبيرة، التي يقول الحراكيون انها ستنفجر مع جلسة الثقة بالحكومة.

وعلى المدى الزمني المتوسط والطويل، بدأ البحث جديا بين قادة الحراك في تشكيل مجلس قيادة للثوار يتكوّن من مجالس تنسيقية للمناطق. ومن ضمن الإقتراحات غير المبتوت بها أن يتكون مجلس الثوار من العدد نفسه لنواب المجلس النيابي في رمزية ذات دلالات.

وقد يكون من شأن تشكيل هذا المجلس أن يكشف القادة الفعليين للانتفاضة ويعرضهم للمراقبة وربما للملاحقة، لكنه في مقابل ذلك، سيُحصن بيئة الحراك من المندسين والمتسللين إلى جسده تحضيرا لمعركة كبرى قد تتمثل في انتخابات نيابية مبكرة، رغم ان البيان الوزاري للحكومة خلا من أية إشارة الىاجراء مثل هذه الانتخابات، وتحدث فقط عن قانون انتخاب جديد يواكب تطلعات اللبنانيين واللبنانيات.

وشبهت المصادر الوزارية الوضع الراهن بأنه "كالتفاحة المتعفنة التي يجب التعامل معها بدقة"، واعتبرت ان "الحكومة قبلت باستلام سلة خالية من أي شيء، واكثر من ذلك فهي "مثقوبة"، ولكنها شددت على انها ستكون على قدر الرهان، خصوصا انه سيكون هناك جدية في عملها، من خلال قيامها باجراءات ملموسة سيلاحظها المواطن في وقت قريب بعيد البدء بمهمتها.

واعترفت المصادر بان "مهمة الحكومة صعبة جدا ولكنها ليست مستحيلة، رغم ان استحقاقات كبيرة كانت بالامس موضع خلافات سياسية"، واكدت أن "لدى الوزراء جدية كبيرة في معالجة الازمة وهم سيبذلون اقصى جهودهم لنجاح الحكومة مجتمعة، وعزت ذلك "لأنها تضم فريقاً واحداً متجانسا، وليس من مصلحة لأحد بأن يضع العصي في الدواليب ويعرقل عملها، كما ان نجاح هذه الحكومة يعتبر نجاحا للعهد".

ورجحت المصادر ان تكون الازمة الاقتصادية –المالية التي يعاني منها بلد مفتعلة، لانه لا يمكن ان تنشأ مثل هكذا ازمة خطرة بشكل مفاجىء، ولكنها تعترف بتمددها بشكل تدريجي، وتعتبر ان ازمة المصارف اتت وكأنها "كبسة زر"، وتشدد على ان من واجبات القطاع المصرفي إعطاء تفسير للمواطنين عن السبب الذي اوصلنا الى ما نحن عليه، لانه بمجرد عدم الاعلان يعني ان هناك قطبة مخفية، قد تكون مرتبطة "بصفقة القرن" والضغط عليه من اجل توطين الفلسطينيين.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق