اخبار مظاهرات لبنان : بيان حكومة دياب.. تكرار القديم؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
سرّبت الأحد مسوّدة البيان الوزاري. رغم أن الكثير من اللبنانيين قد لا يفقهون اللغة شبه القانونية وحمّالة الأوجه التي يتضمنها هذا النوع من البيانات، إلا أن ثمة جملا كانت واضحة كالشمس.

بعد أكثر من أربعة أشهر على انتفاضة اللبنانيين، ثم انتظار تأليف حكومة جديدة لا تحمل وجوهاً قديمة، خرج البيان الوزاري لحكومة الرئيس حسان دياب وكأنه تكرار لكل البيانات الوزارية للحكومات السابقة.


ذلك أن تطعيم فقراته بكلمات طنانة مثل محاربة الفساد والأمان الإجتماعي ووقف الإنهيار وخطط التنمية الصحية والإجتماعية وغيرها، لا تستقيم في الوقت نفسه مع ما جاء في بنود أخرى لا تحتمل كلماتها أي لبس.

من المؤكد أن على المنتفضين وأولئك المتعاطفين معهم، وهم كثر، أن يفتحوا باب النقاش واسعاً حول ما وضعه البيان الوزاري بين أيدينا. فنحن الذين نتطلع إلى سياسات مختلفة عن تلك التي اعتمدتها الحكومات السابقة في الملفات الإقتصادية ثم الفساد والهدر، نتطلع إلى برنامج إصلاحي يضعنا على السكة الصحيحة بما يحفظ لقطاعاتنا الإجتماعية والإقتصادية حياتها.

لكن يظهر أن حكومة الرئيس دياب تسير وفق خطى الأسلاف. فالوصفة السحرية لم تزل هي نفسها. الخصخصة. إذ يفصح البيان أن الطريق الوحيد لإنعاش الإقتصاد الوطني وإعادة الثقة الدولية فيه، تستلزم القبول بــ "الإصلاحات" التي طلبتها الدول المانحة في مؤتمر "سيدر".

ولمن تخدعه الكلمات الرنانة ومنها "الإصلاحات"، نقول له إنها تعني في النتيجة رفع الدعم عن كل القطاعات العامة الحيوية وخفض التقديمات الاجتماعية في التعليم والصحة والمواد الأساسية، لصالح بيعها للقطاع الخاص بأكثر من .

وإزاء كل البنود الأخرى المتعلقة بحقوق المرأة ومنحها الجنسية لأولادها والإصلاح القضائي واسترداد الأموال المنهوبة وغيرها، تبقى الرؤية الإقتصادية في المقام الأول، لأن آثارها السلبية خلال عمر الحكومة الجديدة، ستطغى على أي مطالب إجتماعية وحقوقية أخرى. وربما تصبح بلا قيمة أمام مئات آلاف العائلات الجائعة والمعوزة.

كما أن الخطوات الحثيثة و"أدوات العلاج المؤلمة.. لإنعاش الإقتصاد وتخفيض كلفة الدين"، التي تستوجب جملة إجراءات في مقدمها الخصخصة، هي الطريق لمزيد من الإستدانة. ما يعني أننا سنظل في الحفرة ذاتها، حيث خدمة الدين وسداده ستطلب مع الوقت إجراءات أخرى ربما تكون أشدّ قسوة مما وعدنا به، والتي ستطال منذ هذه اللحظة الشرائح الأكثر فقراً.

لم يذكر لنا البيان ما إذا كان على المصارف أن تقدم شيئاً. وأن حماية مدخرات المتقاعدين والمهاجرين كيف تكون؟ وكيف نحافظ على ما تبقى لنا من قطاعات عامة تخدم شرائح اجتماعية معوزة وفقيرة، على الرغم من الفساد الذي ينخرها، بدلاً من تسليمها للقطاع الخاص.

لم يحدثنا البيان عن المساواة في دفع ثمن السياسات الاقتصادية التي أفقرت ثلثي الشعب اللبناني وجعلت أقل من الثلث المتبقي من أغنى الأغنياء. هل سيشارك هؤلاء في إنقاذ الاقتصاد الذي درّ عليهم المليارات؟ أم نحن من سيدفع ثمن فقره مضاعفاً؟ والاجراءات القاسية ستطبق علينا جميعاً أم أن الأغنياء معفيون؟ لم يقل لنا البيان الوزاري إن كانت الخصخصة مؤقتة أم أن اقتصادنا وحياتنا وأموالنا ستكون لاحقاً رهناً بطموحات الشركات في زيادة أرباحها؟

إن غداً لناظره قريب!. 

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق