اخبار مظاهرات لبنان : التأليف في مأزق... العراقيل تؤخر الحكومة والتجاذبات تعيق عمل دياب

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة
يطغى الجمود على مشاورات تأليف الحكومة، المتوقفة تقريباً منذ اللقاء الأخير بين رئيس الحكومة المكلف حسان دياب ورئيس الجمهورية . وفي وقت يسود الترقب انطلاقاً من التبدلات التي طرأت على مواقف بعض الأطراف، ولا سيما موقف رئيس البرلمان ، بدعوته لتأليف حكومة تكنوسياسية، سرت شائعات عن امكانية اعتذار الرئيس المكلف حسان دياب عن ترؤس الحكومة المقبلة، الأمر الذي نفاه دياب، واضعاً النقاط على الحروف، ومصوباً المسار الحكومي.

التأليف في مأزق
اذاً، وبحسب المعلومات التي توافرت أمس عن مجريات مأزق التأليف اشارت الى امكان ان تبقى الازمة مفتوحة فترة طويلة ما لم يبادر فريق العهد وتياره والثنائي الشيعي الى اعادة تقويم سريعة للخسائر الهائلة التي ستلحق بهم معرضة صدقية العهد وحلفائه لخسائر موجعة للغاية من جهة والتحسب في موازاة ذلك لمنحى التدهور الخطير الذي يجتازه في وتيرة سريعة ويومية بفعل الفراغ الحكومي الناجم عن التمادي في التأخير في تأليف حكومة جديدة وعقم رمي كرة المسؤولية في هذا التدهور على عاتق حكومة تصريف الاعمال التي لا يمكنها في أقصى حدود صلاحياتها المحدودة الا تسيير الامور البديهية من مرافق الدولة.

ولم تستبعد أوساط متابعة للاتصالات الجارية في الملف الحكومي لـ"النهار" ان تبرز تراجعات عن التراجعات التي ادت الى عرقلة مهمة الرئيس المكلف، خصوصاً ان أفرقاء الداعم لتكليفه لا يملكون بديلاً منه، كما لم تبلغ شروط كل منهم حدود اعادة النظر في دعم دياب، بل ان الفرملة التي طرأت على مواقفهم من التشكيلة الحكومية بدت نتيجة حسابات متاخرة يتصل بعضها بالواقع الاقليمي الطارئ في ظل تصاعد المواجهة الاميركية - الايرانية، كما يتصل بعضها الآخر بطموحات وصفت بانها "جشعة" في شأن الحصص الوزارية. وأكدت الاوساط في هذا السياق ان توتراً ساد اجواء العلاقات بين افرقاء الاكثرية المؤيدة لدياب، كما انعكس هذا التوتر على العلاقات "الطرية" الناشئة بين دياب وبعض القوى الاساسية المؤيدة له الامر الذي طبع المشهد السياسي في الايام الثلاثة الاخيرة بجمود واسع كثرت معه التكهنات والتقديرات ان دياب قد يقدم على الاعتذار عن تشكيل الحكومة. لكن الرئيس المكلف عاد عبر الاوساط القريبة منه الى التشديد على انه مستمر في مهمته ولن يعتذر ولن يبدل تركيبة حكومته التكنوقراط من 18 وزيراً.

واوضحت مصادر مقربة من بعبدا لـ"اللواء" ان منزعج من التأخير بتشكيل الحكومة، لكنه متمسك بوحدة معايير التشكيل وبما اتفق عليه مع الرئيس دياب.‏ وذكرت ان الرئيس عون قدم ملاحظات وتعديلات على التشكيلة التي عرضها عليه الرئيس دياب خلال لقائهما الاخير، وينتظر اجابات منه.

‏لكن المصادر اكدت ان الوقت بات ضاغطاً على الجميع ولم تعد هناك امكانية للانتظار اكثر نسبة الى خطورة الاوضاع.

واشارت مصادر اخرى الى انه لا موعد لولادة الحكومة طالما ان البحث عاد الى مربع شكلها، اختصاصيين ام مطعّمة بسياسيين يواكبون الاوضاع الخطيرة المستجدة داخلياً واقليمياً، علماً ان هذه الأوضاع تتدحرج من سيء إلى أسوأ، على حدّ ما قال الرئيس برّي.

وقالت مصادر مطلعة لـ"اللواء" ان الأمور مجمدة الآن ما قد يتطلب تحركاً تجديداً في حال بقيت من دون حل.
الثلث المعطل

وأكدت مصادر متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة انه لم يسجل اي تقدم ولو جزئي منذ اللقاء الأخير الذي حصل بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، بل يمكن القول أن العملية توقفت عند إصرار الوزير باسيل وتأييد عون بأن يكون جميع الوزراء المسيحيين بالتشكيلة المرتقبة ماعدا وزير واحد لتيار المردة، من حصة التيار الوطني الحر ورئيس الجمهورية مع رفض إعطاء الرئيس المكلف أي وزير مسيحي ضمن حصته. وهذا ماتسبب في رفض مطلق من زعيم تيار المردة سليمان فرنجية الذي يطالب بوزيرين في الحكومة الجديدة واحد يمثل المردة والآخر يمثل حلفاؤه النواب المسيحيين. كذلك يصر الرئيس المكلف على أن يكون أحد الوزراء المسيحيين وبالتحديد ديميانوس قطار الذي يرفضه باسيل باعتبار أنه وزير سابق وخارج المعايير المعلن عنها منذ البداية لتشكيل الحكومة في محاولة مكشوفة لابعاده عن الحكومة الجديدة، في حين يرفض الرئيس نبيه بري بشكل قاطع أن يكون للتيار العوني ورئيس الجمهورية حصة الثلث المعطل تحت اي كانت وهذا الموقف ليس بعيدا عن حزب الله أيضا بالرغم من عدم اعلانه.

وتضيف المصادر أن آخر طرح نقل الى باسيل ان تكون حصة التيار ورئيس الجمهورية خمسة وزراء فقط على أن يتم اختيار الوزير السادس بمشاركة من أكثر من طرف ولا ينحاز ضد أي منهم ولكن لايبدو انه يلقى قبولاباعتباره يتعارض مع مطلب عون والتيار الوطني الحر الذي يصر على أن يكون له وثمانية وزراء في الحكومة الجديدة.

وفي المقابل ترفض مصادر الفريق الرئاسي تأخر الرئيس المكلف ببت مصير التشكيلة الحكومية وتعتبر ان هذا التأخير غير مبرر ويضر بالعهد وإذا استمر على هذا الحال سيكون هناك توجه لاعادة النظر بالتعاطي معه، بينما ترى أن مواقف الرئيس بري الاخيرة لا تسهل عملية التشكيل، في حين أن دعوته لاعادة تفعيل حكومة تصريف الأعمال تتعارض مع مساعي التأليف و مرفوضة كليا لعدم وجود أي رغبة لاعادة التعاون مع الرئيس بهذا الخصوص.

وتقول مصادر وزارية مقربة من عون لـ""، إن رئيس الجمهورية ينتظر الإجابات من دياب على التوضيحات التي طلبها حول توزيع الوزارات والأسماء المطروحة لتوليها، مشيرة في الوقت عينه إلى أنه طلب منه دراسة العودة إلى تشكيل حكومة "تكنوسياسية" بما يتلاءم مع المستجدات الأخيرة في المنطقة. وأشارت إلى أنه حتى الآن لا يزال رئيس الجمهورية ينتظر الرئيس المكلف للرد على ما تم بحثه خلال لقائهما.

وكانت مصادر دياب قد أكدت بعد يومين على اللقاء الذي جمعه بعون، أنه لا يزال متمسكاً بخيار الحكومة المصغرة من 18 وزيراً، من "المتخصصين وغير السياسيين". وتوقفت آخر المباحثات عند الخلاف بين دياب ووزير الخارجية جبران باسيل حول الوزراء المسيحيين في الحكومة، وبشكل أساسي وزارة الخارجية التي يدعم دياب الوزير السابق فنيانوس قطار لتوليها، وهو ما يرفضه باسيل.

هل يعتذر دياب
يأتي ذلك في ظل المعلومات التي تشير إلى أن دياب يتجه إلى الاعتذار لأسباب عدة، منها تحفظ دار الإفتاء والمفتي عبد اللطيف دريان على تكليفه، والطريقة التي كلِّف بها، إضافة إلى رفضه استقباله، وأنه لن يستقبله إلا إذا كان يريد الاعتذار. وفي هذا الإطار، نفت مصادر مطلعة على موقف دار الفتوى نفياً قاطعاً هذه المعلومات، وقالت لـ"الشرق الأوسط": "إن دياب لم يطلب موعداً أساساً من المفتي حتى يرفض استقباله"؛ موضحة في الوقت عينه أنه في العادة يلتقي رئيس الحكومة المفتي بعد التأليف، وليس بعد التكليف.
وفي رد على سؤال حول موقف المفتي الذي يلتزم الصمت من كل ما يحصل بشأن تشكيل الحكومة، تجيب المصادر: "الصمت موقف بحد ذاته".

انتفاضة المكلف؟

إلَّا تطوراً حدث ليلاً، إذ خرج المستشار الاعلامي للرئيس المكلف الزميل خضر طالب إلى الإعلام، وأذاع بياناً باسم الرئيس دياب أكّد فيه انه لن يتقاعس المهمة، رافضاً ان تكون رئاسة الحكومة مكسر عصا، مصرا على مواصلة مهمته الدستورية مع الإطار المتفق عليه، حكومة تكنوقراط مصغرة.. تحت عنوان: "إنقاذ لبنان".

وتأتي هذه الانتفاضة، التي عبّرت، من خلال بيان الرئيس المكلف عن استنجاد، حتى لا تكون رئاسة الحكومة مكسر عصا، وسط معلومات عن ان فريق بعبدا والتيار الوطني الحر يدرس احتمال سحب التكليف من دياب، الأمر الذي فاقم استياءه.

وفي السياق، علمت "اللواء" ان "حزب الله" اعرب عن غضبه مما تناهى إليه من موقف تبلغه سفراء اوروبيين ومنسق الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، حول ضرورة ضبط النفس والحفاظ على الاستقرار والهدوء على الجهة الجنوبية، من ان حزب الله لن يقدم على أي عمل و"موقفه مضمون".. وذلك بالتزامن، مع اعتراض الرئيس نبيه برّي على ان يكون لأي طرف الثلث المعطل في الحكومة، في معرض الكلام عن مطالبة الوزير باسيل بأنه يسمي الوزراء المسيحيين، باستثناء الوزير الذي يختاره تيّار "المردة" لوزارة الاشغال خلفاً للوزير في حكومة تصريف الأعمال يوسف فنيانوس.

باسيل يعارض بري
وكشفت مصادر المعلومات لـ"اللواء" ان الوزير باسيل يعارض بقوة تصريف الأعمال، وفقاً لما يطالب به الرئيس برّي، موجه عتاباً حاداً لوزير البيئة فادي جريصاتي الذي تفقد مكب النفايات أمس.

وقالت المصادر ان باسيل وفريقه يعارضان بشدة عودة الرئيس الحريري إلى رئاسة الحكومة بما في ذلك تصريف الأعمال أو تعذر، في زحمة المأزق الحالي، الذي أصبح مأزق صلاحيات، في ظل محاولة الفريق الحاكم تسمية الوزراء، موضع الفيتوات، وحرص الرئيس المكلف على ممارسة صلاحياته، بتأليف الحكومة وفقاً للمعايير التي كشفها في بيانه ليل أمس.

الانظار تتجه الى كلمة
وسط هذه الأجواء، تترقب الأوساط السياسية ما سيقوله الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله غداً عن الملف الحكومي، في ظل ما بدا من عجز فاضح لدى أكثرية 8 آذار يحول دون الاتفاق على تركيبة حكومتها برئاسة دياب، في حين توقعت مصادر مطلعة لـ"نداء الوطن" أن يحسم نصرالله الجدلية القائمة حول ما إذا كان التعثر الحكومي مرتبطاً بأبعاد إقليمية، لا سيما بعد اغتيال في الحرس الثوري الإيراني ، تمهيداً كي ينتقل بعدها "الحزب" إلى محاولة دفع مكونات الحكومة المرتقبة نحو الالتقاء على كلمة سواء تعيد الأمور إلى انتظامها على سكة التأليف.

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق