أسوأ الأزمات الإنسانية.. تقرير: كيفية انتهاء الحروب في بعض الدول التي عانت نزاعات دامية؟

0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة

المسار الثاني

مع استمرار الحرب وعدم وجود حل تفاوضي في الأفق قد يتطلب الطريق إلى السلام المستدام فحص ومراجعة عملية التفاوض التقليدية للجمع بين أطراف النزاع والقوى الخارجية ذات الصلة على أمل التوصل إلى اتفاق رسمي.

وفي على سبيل المثال، ضمت المفاوضات ممثلين عن بعض أطراف النزاع بالإضافة إلى وسطاء خارجيين (الأمم المتحدة ومؤخرًا روسيا). لكن هذه العملية لم تستثن أصحاب المصلحة السوريين الرئيسيين فحسب، بل استبعدت أيضًا الجهات الفاعلة غير الحكومية التي لها مصلحة في النتيجة ويمكن أن تساعد في تنفيذ السلام، مثل المنظمات غير الحكومية والزعماء الدينيين وجماعات المجتمع المدني والمواطنين العاديين. أما الدبلوماسيون فإنهم لن يتحدثوا مع الإرهابيين.

وبينما نمت قوات المعارضة بشكل متزايد سيكون من المفيد الوصول إلى جميع الأطراف.

والسبب في ضم كل هؤلاء هو أن العديد منهم -القادة الدينيون والمجموعات النسائية ونشطاء المجتمع المدني- لديهم مفتاح عملية صنع السلام. ليس لديهم فقط إمكانية الوصول إلى السلطة على مستويات حاسمة، هم أيضًا الذين سيعيشون في مجتمع ما بعد الصراع، وليسوا الدبلوماسيين الذين ينزلون بالمظلات في جلسة تفاوض أو جلستين.

ومن المرجح أن يشمل مستقبل الحرب المزيد من الجماعات المتمردة والجهات الفاعلة العنيفة الأخرى من غير الدول، ونحن بحاجة إلى أن نكون قادرين على التحدث معهم أو على الأقل فهمهم.

وهنا يأتي دور دبلوماسية المسار الثاني، وهو مصطلح صاغه الدبلوماسي الأميركي جوزيف مونتفيل في عام 1981 ("المسار الأول" هو عملية التفاوض التقليدية بين أطراف النزاع الرئيسية). وهذا النوع من الدبلوماسية الذي يتم بشكل غير رسمي يركز أساسا على الأطراف التي يتم جلبها إلى طاولة المفاوضات.

وغالبًا ما يتم إجراؤه سراً بحيث يمكن تبديد كل المخاوف، بعيدًا عن الأضواء الإعلامية وبعيدًا عن السياسة العامة. لم يتم عقد المحادثات غير الرسمية من قبل الأمم المتحدة أو القوى الكبرى مثل روسيا ولكن غالبًا من قبل المنظمات غير الحكومية والمؤسسات المحايدة الأخرى المتخصصة في حل النزاعات من بينها مؤسسة غيلمور بيرغوف ومركز الحوار الإنساني في جنيف والمعهد الأوروبي للسلام في بروكسل.

وعلى سبيل المثال، تنخرط هذه المؤسسات في دبلوماسية المسار الثاني السرية في الصومال واليمن وأفغانستان. ومن المثير للاهتمام أن كل منظمة من هذه المنظمات الثلاث يرأسها مسؤول كبير سابق في الأمم المتحدة شهد فشل النظام التقليدي في إنهاء النزاعات من أماكن قريبة.

وساعدت راندا سليم، مديرة برنامج حوارات المسار الثاني وحل النزاعات في معهد ومقره واشنطن، في تسهيل مثل هذه الاتصالات من وراء الكواليس في تسعينات القرن الماضي في طاجيكستان، حيث كانت الحكومة تقاتل تمردًا إسلاميًا. وعندما بدأت عملها كانت هذه واحدة من المرات الأولى التي تحدثت فيها حكومة ما بعد الاتحاد السوفييتي مع الإسلاميين الذين لم تكن لمشاركتهم في أي شكل من أشكال السلام فرصة تذكر.

وقالت سليم إن العملية كانت بطيئة في البداية وغالبًا ما تكون محبطة ولكنها أدت إلى تقدم كبير. لقد أنشأت هي وفريقها، القناة الخلفية التي أرست الأساس لعملية سياسية رسمية بوساطة الأمم المتحدة ليتم إطلاقها.

واستمر المساران، الرسمي وغير الرسمي، في العمل بالتنسيق الوثيق مع بعضهما البعض، مما أدى في النهاية إلى اتفاق سلام في عام 1997. واستشهدت سليم بهذه المحادثات كمثال جيد لما يمكن أن تفعله دبلوماسية المسار الثاني وكيف يمكن للمسارين أن يجتمعا.

وأحد الأسئلة التي لا يمكن تجنبها هو ما إذا كان يجب "التحدث مع الإرهابيين" أم لا؟ و من المرجح أن يشمل مستقبل الحرب المزيد من الجماعات المتمردة والجهات الفاعلة العنيفة الأخرى من غير الدول، حيث يرى محللون أننا بحاجة إلى أن نكون قادرين على التحدث معها أو على الأقل فهمها.

ونجح جوناثان باول رئيس أركان بلير السابق وكبير المفاوضين في محادثات سلام الجمعة العظيمة التي أنهت الصراع المستمر منذ عقود في أيرلندا الشمالية، فقط لأنه كان على استعداد للتحدث مع المجموعات المعنية، بمن في ذلك ممثلو الجيش الجمهوري الأيرلندي الذي كان مسؤولاً عن هجمات إرهابية في بريطانيا.

ولو كانت هذه المحادثات معروفة لوسائل الإعلام لكانت هناك عاصفة من الغضب على الاتصالات، ما يرجح أن يعرقل مسار السلام.

ومنذ ذلك الحين قاد باول جهود دبلوماسية المسار الثاني الناجحة لإنهاء النزاعات الأخرى في كولومبيا وأماكن أخرى. ويصر على أنه من أجل إنهاء الصراعات يجب أن نفهم الجماعات المتمردة، والطريقة الوحيدة لفهمها هي الالتقاء بها.

وإذا كانت دبلوماسية المسار الثاني تعد بنتائج حقيقية، فلماذا لا تستخدم أكثر؟ وفقًا للمفاوضين العاملين على المحادثات عبر القنوات الخلفية في وليبيا وسوريا، فإن إحدى الإجابات هي أن الأمر يستغرق وقتًا. إنه يتطلب المزيد من الحوار والوساطة أكثر من صنع السلام التقليدي. إنه يتطلب خبراء يعرفون البلد جيدًا وملتزمون بصياغة سلام دائم، وليس البيروقراطيين الذين يريدون فقط توقيع اتفاقية.

 ولا تنتهي الحروب دائما بالانتصارات؛ إنها بالتأكيد تنتهي ببلدان منكوبة وسكان مصابين بصدمات نفسية. وتتطلب صياغة سلام دائم الاعتراف بالناجين من هذا الرعب، سواء من خلال العدالة التصالحية أو العدالة الانتقالية. يجب دائمًا إصلاح الضرر الناجم عن جرائم الحرب. وإلا فإن جذور تلك الحروب ستعود حتما وبصورة رهيبة.

------------------------------

المصدر| MEO

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر أسوأ الأزمات الإنسانية.. تقرير: كيفية انتهاء الحروب في بعض الدول التي عانت نزاعات دامية؟ في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع اليوم الثامن وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي اليوم الثامن

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق